سوريا – من طفل مدلل في الشعلان إلى متهم بجرائم ضد الإنسانية في لندن

اخبار سوريا13 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – من طفل مدلل في الشعلان إلى متهم بجرائم ضد الإنسانية في لندن

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 14:25:00

صدق أو لا تصدق… ذلك الطفل الناعم الرقيق الذي ظهر معي في الصورة في حي السبكي بدمشق، وهو يتحدث ببراءة عن مدرسته وأخيه الصغير، أصبح اليوم عقيداً في المخابرات الجوية… ويحاكم في لندن بتهم القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية. قصتي معه بدأت في بداية السبعينيات؛ كنت في ذلك الوقت في الصف الخامس، وأعمل بعد المدرسة في مكتب سيارات الأجرة بالقرب من منزل والدي في شعلان. كانت وظيفتي بسيطة: الرد على المكالمات الهاتفية وتسجيل أسماء وعناوين العملاء وتحديد موعد إرسال السيارة. وكانت مكاتب سيارات الأجرة في تلك الأيام جزءاً من الحياة اليومية في دمشق، وكان زبائنها من أهلها الكرام. وكان من بين هؤلاء الزبائن ميشال سالم.. رجل دمشقي مهذب وودود، يسكن مقابل حديقة السبكي. وهو شقيق المطرب المعروف جوني سالم الذي اشتهر مع شقيق الممثلة أمانة والي في الثنائي الغنائي “جوني وإدوارد”. وكانوا يؤدون عروضهم باللغات الأجنبية في المطاعم والنوادي الليلية. لكن في أحد الأيام رن الهاتف… وانقطع صوت ميشيل سالم. اتصل بعدة سيارات أجرة وهو على وشك البكاء. لقد ماتت زوجته. وتركت وراءها طفلين.. أكبرهما سالم الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره. ومنذ تلك اللحظة تعرفت على الطفلين. لقد كانوا لطيفين وهادئين ومعروفين في الحي، وشعرت بتعاطف كبير معهم بسبب تيتمهم المبكر. كان سالم يقف معي في كثير من الأحيان بالقرب من المكتب، يحدثني عن مدرسته، وأخيه، وأحلامه الصغيرة. كان يكرر دائمًا شيئًا واحدًا: “أريد أن أصبح ضابطًا عندما أكبر”. وكنت دائماً أعارضه.. ليس كرهاً للجيش.. بل لأنني دخلت الكلية الحربية وذقت بنفسي قسوة العقوبات العسكرية. هربت من الدورة مرتين، وتعرضت لعقوبات قاسية من الحبو والمرفقين والركبتين، حتى وصلت عقوباتي إلى خمسمائة يوم في السجن… مع أنني في الواقع لم أقضي منها سوى حوالي ستين يومًا متقطعًا. كلما هربت، كان بعض الناس يخشون أن تحاصر الشرطة العسكرية عائلتي. بيتنا واعتقلتني… وهو ما تبين فيما بعد أنه مبالغة. ومرت السنين… وفي أحد الأيام رأيت سالمًا محلوق الرأس. سألته عن السبب فقال إنه تطوع في الكلية التقنية الجوية ليصبح ضابطا. عاتبته كثيرا.. لكنه كان مصرا.. ثم قال لي جملة لفتت انتباهي: “بعد التخرج سأعيَّن في المخابرات الجوية”. فسألته بدهشة: كيف؟ وقال إن في المبنى الذي يسكن فيه شقة تقام فيها جلسات القمار، يديرها أحد الجيران، وكان من بين رعاتها ضابط كبير في المخابرات الجوية يدعى العقيد مفيد حبيب، رئيس قسم المعلومات، وهو من أقرباء اللواء محمد الخولي. وبحسب ما قيل له، فقد وعده هذا الضابط بمساعدته في الفرز. وسألته يومها: هل تضمن أنه سيبقى في منصبه حتى تتخرج؟ ابتسم للتو. وبعد بضع سنوات التقيت به مرة أخرى. كنت قد سرحت من الجيش عام 1986 برتبة ملازم بسبب فراري المتكررة، لكنه كان ملازماً… وأخبرني بكل فخر أنه أصبح بالفعل عضواً في المخابرات الجوية. منذ تلك اللحظة، أدركت شيئًا واحدًا: أن هذا الجيش، الذي كان من المفترض أن يُبنى على الكفاءة… كان في الواقع هشًا بشكل لا يصدق. بعد ذلك انتقلت عائلة سالم إلى مكان آخر، وانقطعت أخباره منذ سنوات طويلة، حتى عام 2009 تقريباً. كنت بحاجة للحصول على جواز سفر، وطبعاً كان ضابط الجيش السابق يحتاج إلى موافقة أمنية سنوية، وهي عملية مرهقة، خاصة وأن قسم التجنيد الخاص بي كان في دير الزور. كان لي صديق من أيام الدورة أصبح فيما بعد عقيداً في المخابرات الجوية – وهو بالمناسبة رجل محترم تم تسريحه قبل بداية الثورة – قمت بزيارته في فرع المعلومات بميدان العباسيين لمساعدتي في الموافقة. وهناك… حدثت المفاجأة؛ وفي نفس المكتب… كان سالم يجلس… ولكن هذه المرة برتبة مقدم. لقد استقبلني بحرارة شديدة، واحتفل بلقائي. اندهش صديقي عندما علم أنني أعرفه منذ الصغر. وبالفعل حصلت على الموافقة الأمنية بفضل تلك الصدفة. ثم مرت سنوات… حتى وصلني الخبر بالأمس: بدأت محكمة وستمنستر الجنائية في لندن محاكمة سالم ميشيل سالم، العقيد السابق في المخابرات الجوية. الاتهامات خطيرة: القتل العمد، وجرائم ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمتين بسلوك يتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار؛ وهذا يتوافق مع القانون البريطاني الذي يسمح بمحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة، حتى لو ارتكبت خارج بريطانيا. وبحسب النيابة، فإن السالم كان يقود مجموعة مكلفة بقمع المظاهرات في حي جوبر بدمشق، وكان مسؤولاً عن فرع المعلومات في المنطقة. ومن المقرر أن يمثل مرة أخرى أمام محكمة أولد بيلي في لندن يوم الجمعة المقبل. بصراحة، كنت مندهشًا جدًا… وحزينًا أيضًا. كيف لطفل رقيق مدلل… لا ينقصه شيء في حياته… أن يصل إلى هذا الطريق المظلم؟ لكن رغم أي معرفة سابقة، وأي ذكريات قديمة، فإن العدالة تبقى فوق كل اعتبار. وأنا أقولها بوضوح: إذا ثبتت عليه هذه الجرائم فيجب إدانته ومحاسبته.. لأن دماء الشهداء في سوريا لا يمكن أن تذهب هدراً. الرحمة لشهداء سوريا الأبرار… والشفاء لجرحاها… ودمت سوريا حرة… فخورة… موحدة… مستقلة. ملاحظة: هذه الصورة مع سالم في حديقة السبكي عام 1980… كنت طالباً ضابطاً في الكلية الحربية في ذلك الوقت.

سوريا عاجل

من طفل مدلل في الشعلان إلى متهم بجرائم ضد الإنسانية في لندن

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#من #طفل #مدلل #في #الشعلان #إلى #متهم #بجرائم #ضد #الإنسانية #في #لندن

المصدر – زمان الوصل