اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 18:16:00
أوقفت السلطات التركية علاج العشرات من مرضى السرطان السوريين خلال الأيام العشرة الماضية، بعد قرار مفاجئ بوقف تغطيتهم الصحية، الأمر الذي وضع المرضى أمام خيارات قاسية في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج الباهظة، وعدم توفر بديل متاح داخل سوريا. ويقول طارق علي عجم (55 عاماً)، الذي يعاني من سرطان الدم (الورم النقوي)، إنه وصل إلى تركيا بعد انقطاع العلاج لحالته في سوريا، بناءً على توصية أطباء من إحدى الجامعات السورية، مضيفاً أنه بدأ رحلة العلاج منذ أكثر من عام ونصف. وأوضح أنه كان يسافر لتجديد الإقامة السياحية كل 90 يوما، ويتابع علاجه بشكل منتظم. إلا أنه خلال عودته الأخيرة واجه مشكلة في المعبر منعته من الدخول، مما اضطره للبقاء خارج تركيا لمدة شهرين وستة أيام، ما تسبب في تأخير علاجه بشكل كبير وتفاقم حالته الصحية. وأضاف أنه بعد عودته خضع لفحوصات كاملة، وتم إعداد تقرير طبي له، وتقديم الاستشارة للأطباء المختصين، وتقرر استئناف العلاج بعد الحصول على موافقة الجهات الصحية. لكنه فوجئ قبل أيام قليلة من بدء الجرعات بقرار إيقاف التأمين الصحي للسوريين. وقال: “أبلغونا أنه لم يعد هناك تأمين صحي، واضطررنا لدفع كافة التكاليف. تمكنا من دفع تكاليف الفحوصات والفحوصات، لكن عندما وصلنا إلى مرحلة الجرعات، لم نعد قادرين على ذلك”. وذكر أن الجرعتين المطلوبتين حالياً تكلفان نحو 300 إلى 320 ألف ليرة تركية، فيما تبلغ تكلفة العلاج الكامل نحو مليونين ومئتي ألف ليرة، مضيفاً: “ليس لدي القدرة على دفع هذه المبالغ، لذلك أفكر بالعودة إلى سوريا رغم قلة العلاج”. وأشار إلى أنه تواصل مع طبيبه في سوريا الذي أكد له أن العلاج الذي يتلقاه غير متوفر، وأنه لو توفر فسيكون مكلفا للغاية. وأوضح أن بعض الأدوية البديلة موجودة، لكنها أقل فعالية. الألم والتوسل: “نحن نحترق في كل لحظة”. وفي السياق نفسه، يقول سمير فتنات (50 عاماً): «أنا واحد من مئات المرضى الذين توقف علاجهم فجأة»، موضحاً أنه يعاني من سرطان الرئة بعد أن بدأ المرض في الكلية اليمنى وانتقل لاحقاً إلى الرئة، وأنه يتلقى العلاج منذ عامين. وأضاف: “تفاجأنا قبل أسبوع بتوقف العلاج، وكان معنا عدد كبير من المرضى، ما أدى إلى تدهور حالتنا الصحية والنفسية بشكل كبير خلال أيام”. وأشار إلى أن تكلفة العلاج أصبحت فوق إمكانياتنا تماماً، خاصة لسكان المخيم، قائلاً: “بعد الاستفسار عن الأسعار تبين أن الجرعات تتراوح بين 3000 دولار وأكثر، وهو مبلغ لا نستطيع تحمله”. وتابع: “حتى الفحص الطبي أصبح باهظ الثمن ويصل إلى نحو 4000 ليرة تركية، في ظل التوقف المفاجئ للتأمين الصحي ودون توضيح الأسباب”. وأضاف أن العودة إلى سوريا لا تمثل حلاً، نظراً لنقص العلاج، قائلاً: “لا يوجد علاج مناسب في سوريا، وإذا وجد فهو مكلف جداً، لذلك ليس لدينا أي خيار حقيقي”. وختم بالقول: “نطالب الجهات المعنية بالتدخل العاجل، لأننا لم نعد قادرين على تحمل التكاليف.. نحن نحترق في كل لحظة”. القرار التركي يهدد حياة المرضى. وتعليقاً على هذه التطورات، قال عبد الرحمن زينو، مدير جمعية الأمل لمرضى السرطان، في حديث لسوريا 24: “تأثر آلاف المرضى السوريين سواء داخل البلاد أو المقيمين في تركيا بشكل مباشر بعد توقف علاجهم بشكل مفاجئ، ما أدى إلى تفاقم أوضاعهم الصحية”. وطالب زينو السلطات التركية باستكمال علاج المرضى بشكل مؤقت، لحين توفير البدائل المناسبة داخل سوريا، محذراً من أن التوقف المفاجئ دون حلول بديلة يهدد حياة المرضى بشكل مباشر. تدير جمعية الأمل لعلاج مرضى السرطان عدداً من دور رعاية مرضى السرطان في تركيا، وتتوزع مراكزها في ولايات أضنة وغازي عنتاب وأنقرة، وتوفر للمرضى مصاريف الإقامة والطعام والنقل. في سوريا: واقع طبي هش. وفي وصفه لواقع علاج مرضى السرطان في سوريا، أوضح زينو أن التحدي الأساسي يكمن في ضعف الإمكانيات والموارد المتاحة للقطاع الصحي، رغم وجود جهود جزئية لتحسين الواقع. وأشار إلى أنه تم تزويد بعض المراكز الصحية بمعدات متطورة للكشف المبكر، مثل أجهزة التصوير المقطعي، وأجهزة التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، والعلاج الموضعي، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة. وفيما يتعلق بالأدوية، أشار إلى أنه تم تقديم قائمة تضم نحو 290 نوعاً من الأدوية الأساسية، لكن تمت الموافقة على 67 نوعاً فقط، بسبب صعوبات الاستيراد، ومحدودية الموارد المالية، وعدم إدراج بعض الأدوية ضمن بروتوكولات العلاج المعتمدة. وأشار إلى أن عدد المراجعين لمراكز علاج السرطان في سوريا يصل إلى نحو 2000 مريض يومياً، في وقت تقتصر الخدمات على عدد محدود من المرافق، أبرزها مشفى إدلب الوطني، والمستشفى الإماراتي بحلب، والمشفى الوطني باللاذقية، إضافة إلى مراكز محدودة في دير الزور ودرعا. وأشار إلى أن خدمات العلاج الإشعاعي متوفرة في اللاذقية، في حين لم يتم ذلك حتى الآن في المشفى الخيري في حماة، بالإضافة إلى مشفى البيروني في دمشق الذي يواصل العمل رغم التحديات الكبيرة في البنية التحتية والتجهيزات. وأشار إلى أن مشروع إنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان في مدينة حلب بدعم من الحكومة التركية لم ينفذ حتى الآن بسبب مشاكل تشغيلية. وكشف زينو أن سوريا تسجل سنوياً نحو 15 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان، نتيجة عوامل متعددة منها مخلفات الحرب وانتشار تكرير النفط البدائي وسوء التغذية، إضافة إلى الضغوط النفسية. تزايد الضغط على مستشفى البيروني. وفي سياق متصل، قال مدير مشفى البيروني لعلاج السرطان رضوان الأحمد في تصريح سابق لمنصة “سوريا 24” إن المشفى يحتاج إلى نحو 66 نوعاً من أدوية السرطان (العلاج الكيميائي والمناعي)، تم تأمين جزء منها، فيما يتوقع وصول نحو 20 نوعاً خلال الأيام المقبلة بسبب صعوبة النقل والشحن. وأضاف أن المستشفى سجل نحو 12 ألف حالة سرطان جديدة خلال عام 2025، وهو مؤشر يعكس الضغط الكبير على القطاع الصحي، مشيراً إلى أن عدد الفحوصات والفحوصات المخبرية والتشخيصية بلغت نحو 433 ألف حالة، وهو ما يعكس العبء التشغيلي الكبير. وأكد أنه لا توجد حالات توقفت عن العلاج في المستشفى، مع اعتماد بروتوكولات علاجية بديلة لتعويض النقص في بعض الأدوية. وأوضح أن عقار هيرسبتين (تراستوزوماب) لسرطان الثدي غير متوفر حاليا لكنه مطلوب رسميا، ومن المتوقع وصوله قريبا ووجود بدائل علاجية مؤقتة. وأشار إلى أن المستشفى يعمل على صيانة أجهزة التصوير المقطعي، ويتوفر فيه 3 أجهزة مسرع خطي للعلاج الإشعاعي، بالإضافة إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، مع ضرورة استكمال الصيانة وتأمين أجهزة إضافية. وختم بالقول إن التمويل الحالي غير كاف، وتم رفع تقارير بالاحتياجات إلى الجهات الحكومية، مع الاعتماد على الموازنة العامة لتغطية النقص وتلبية الاحتياجات.


