سوريا – نساء السويداء.. الحقوق القانونية تتعارض مع العادات والأعراف

اخبار سوريا25 يوليو 2026آخر تحديث :
سوريا – نساء السويداء.. الحقوق القانونية تتعارض مع العادات والأعراف

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 23:26:00

لا يزال حصول المرأة في السويداء على حقوقها القانونية مرتبطًا بعوامل تتجاوز النصوص التشريعية، إذ تفرض الأعراف الاجتماعية والظروف الاقتصادية قيودًا غالبًا ما تجعل المطالبة بالحقوق قرارًا يحمل تبعات أسرية ومجتمعية. ويتجلى ذلك بوضوح في قضايا الميراث والوصية والحضانة والنفقة، حيث تجد العديد من النساء أنفسهن أمام خيارات صعبة بين المطالبة بحقوقهن القانونية أو الحفاظ على الروابط الأسرية وتجنب الضغوط الاجتماعية، في ظل المعوقات الاقتصادية وضعف الوعي القانوني. واستطلعت عنب بلدي آراء نساء السويداء، لمعرفة أبرز التحديات التي تحول دون تمتع المرأة بحقوقها الكاملة، وكيف تساهم العادات والأوضاع المعيشية في الحد من الاستفادة من الضمانات التي نص عليها القانون. الميراث والوصايا. وقالت محامية فضلت عدم نشر اسمها، في حديث إلى عنب بلدي، إن قضية الميراث هي من أبرز الأمثلة على الفجوة بين القانون والواقع. ويمنح القانون السوري المرأة حقها في الميراث، لكن العادات الاجتماعية في السويداء غالباً ما تدفع المرأة إلى التنازل عن حصتها. وأضافت أن الكثير من النساء يقمن بما يعرف بـ”التخرج”، أي التنازل عن نصيبهن من التركة برضاهن، انطلاقا من عقيدة اجتماعية “لا تأخذ البنت من أخيها”، وحفاظا على الأراضي والممتلكات داخل الأسرة، خوفا من انتقالها إلى صهر خارجي. من جهتها، قالت الناشطة المدنية ياسمين الحلبي (اسم مستعار) إن المشكلة لا تكمن في غياب التشريع بقدر ما تكمن في غياب الالتزام بتنفيذه، موضحة أن الدين أعطى المرأة حقها في الميراث بشكل واضح، دون تمييز بين متزوجة وغير متزوجة، لكن الضغوط الاجتماعية تدفع الكثير من النساء للتنازل عن حقوقهن من أجل الحفاظ على العلاقات الأسرية. وأضافت أن مطالبة المرأة بحقوقها لا تعني إهانة أسرتها أو قطع أرحامها، بل هي ممارسة لحق كفله الشرع والقانون، معتبرة أن “العيب ليس في مطالبة المرأة بحقها، بل في تحويل الظلم إلى عرف، واستخدام العادات لتبرير حرمانها من حقوقها”. ولا يقتصر الجدل على الميراث، بل يمتد إلى الوصية أيضاً، إذ لفت المحامي إلى أن القانون العام السوري لا يجيز الوصية للوارث، ويحصرها بثلث التركة، فيما يتم توزيع باقي التركة بالتساوي بين جميع الورثة. إلا أن المادة 307 تستثني الطائفة الموحدية الدرزية، حيث تجيز للموصي أن يوصي لأحد ورثته. وأشارت إلى أن بعض الآباء يستغلون هذا الاستثناء لتحقيق العدالة لبناتهم، بينما يلجأ البعض الآخر إلى استفراد الأبناء الذكور، مضيفة أن المرأة التي تطالب بحقوقها قد تواجه الرفض الاجتماعي أو النبذ. وقالت إحدى سيدات السويداء إن استمرار بعض العادات المتعلقة بحقوق المرأة لم يعد مبرراً، مضيفة أن “العادات التي ورثناها عن أجدادنا ليست بالضرورة خالدة، والمجتمع بحاجة إلى مراجعة وتحديث بعض الموروثات التي تحرم المرأة من حقوقها”. معوقات تمنع المرأة من المطالبة بحقوقها. وبحسب المحامي فإن الصعوبات لا تقتصر على وجود الحق، بل القدرة على المطالبة به هي ما يعتبر عائقا. حق التقاضي مكفول بالقانون، لكن ارتفاع تكاليف الدعاوى القضائية يمنع الكثير من النساء، خاصة في ظل غياب مصدر دخل مستقل. كما أن النساء اللاتي تعرضن للعنف سواء الجسدي أو اللفظي، يترددن في اللجوء إلى القضاء، بسبب الخوف من المجتمع، إضافة إلى غياب بيئة قضائية وتنفيذية أكثر حساسية لقضايا المرأة. وفي قضايا الأحوال الشخصية، تتنازل بعض النساء عن حضانة أطفالهن بعد الطلاق، ليس لأن القانون يحرمهن منها، بل نتيجة الظروف المعيشية والاجتماعية، مثل عدم وجود منزل مستقل أو مصدر دخل، أو رفض أسرهن استقبالهن مع أطفالهن، مما يضطرهن إلى التنازل عن الحضانة. وبرأي المحامية، فإن “بعض النصوص القانونية تنتقص من مكانة المرأة ومكانتها”، ومنها آلية تقدير المهر القديم عند المطالبة به، إذ يراعى مهر مثيلات قريباتها أو مثلها، مع مراعاة معايير اجتماعية كالمستوى التعليمي أو الوظيفة، معتبرة أن هذه الآلية “تسليع للمرأة وتمس بكرامتها”. كما أشارت إلى أن حق التنقل دون إذن زوجها قد يؤدي إلى سقوط حقها في النفقة في بعض الحالات التي ينظمها القانون، وهو ما يعتبر تقييداً لحرية التنقل. كما أشارت إلى أن هناك تفاوتاً في بعض الحقوق المالية، إذ تحصل الزوجة على المعاش أو التعويض المستحق على زوجها الموظف بعد وفاته، إلا أنها تفقد هذا الحق إذا تزوجت مرة أخرى، فيما يستمر الزوج في الحصول على مستحقات زوجته المتوفاة حتى بعد زواجه. وفي حالة الانفصال تواجه المرأة صعوبة في استرداد الأثاث أو المقتنيات المنزلية التي اشترتها إذا لم تتمكن من إثبات ملكيتها بالإيصالات أو الشهود، حيث إن ما قدمته خلال الحياة الزوجية قد يعتبر هدية أو تبرع. وإذا أخذت هذه الممتلكات دون إثبات ملكيتها، جاز للزوج أن يلاحقها قانوناً بدعوى السرقة، فهي تعتبر ملكاً له شرعاً إلى أن يثبت العكس. أما القضايا التي تلجأ إليها النساء في أغلب الأحيان إلى مكاتب المحاماة، فهي قضايا تتعلق بالحضانة أو النفقة، إضافة إلى قضايا الابتزاز الإلكتروني، والتي تزايدت، خاصة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي سهلت التلاعب بالصور والمحتوى، بحسب المحامية. وأوضحت أن الخوف من الوصمة الاجتماعية أو انكشاف الحادثة يجعل الكثير من النساء يترددن في اللجوء إلى القضاء أو تقديم شكوى، وهو ما يجعل بعضهن يفضلن الصمت على المطالبة بحقوقهن، رغم أن هذه التصرفات يعاقب عليها القانون. ضعف الوعي القانوني يؤدي إلى تفاقم المشكلة. تجهل الكثير من النساء الحقوق التي منحها إياها القانون، إذ تعتقد بعضهن أن طلب الطلاق يعني فقدان الأبناء أو الحرمان من الحقوق المالية. ويعود هذا الاعتقاد إلى ضعف الثقافة القانونية نتيجة فشل الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية في نشرها، وغياب ثقافة قراءة كتب القانون بالإضافة إلى صعوبة فهم النصوص القانونية لغير المتخصصين. ونوهت المحامية بالحملات التي تقوم بها مع عدد من الحقوقيين والمحامين، والتي تهدف إلى توعية الفتيات المقبلات على الزواج بالشروط الخاصة في عقد الزواج، موضحة أن القانون يسمح للطرفين بالاتفاق على شروط إضافية تحفظ حقوق المرأة، مثل تسجيل بعض الأثاث أو الممتلكات. تطلب بعض النساء «آلة خياطة» ضمن العقد مثلاً، غير المهر، وبدونها يعتبر عقد الزواج باطلا. ورغم أن المرأة في سوريا عمومًا والسويداء خاصة تتمتع بحقوق يكفلها القانون، إلا أن طريق ممارستها لا يزال محفوفًا بالعقبات الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل الكثير منهن يخترن الصمت أو التنازلات لتجنب الخلافات الأسرية أو الوصمة المجتمعية. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الوعي القانوني وتوفير بيئة أكثر دعما للنساء اللاتي يرغبن في المطالبة بحقوقهن. من خلف عجلة القيادة.. نساء في السويداء يقتحمن “المهن الرجالية” مرتبط

سوريا عاجل

نساء السويداء.. الحقوق القانونية تتعارض مع العادات والأعراف

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#نساء #السويداء. #الحقوق #القانونية #تتعارض #مع #العادات #والأعراف

المصدر – عنب بلدي