اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 14:39:00
حقق المسلسل العربي “مولانا” حضورا لافتا منذ عرض حلقاته الأولى، ليتصدر قوائم المشاهدة على عدة منصات عربية، مستفيدا من شعبية بطله الممثل السوري تيم حسن، ومن طبيعة قصته الدرامية المبنية على التشويق والتحولات النفسية للشخصية الرئيسية. لكن النجاح الجماهيري السريع للعمل لم يمنع اندلاع جدل واسع حول فكرته الأساسية، بعد اتهامه بأنه يشبه بشكل واضح الفيلم الإيراني الشهير (السحلية) الذي صدر عام 2004. انفردت عنب بلدي بتقديم تقرير نقدي، أبرز نقاط التشابه والاختلاف بين العملين، موضحًا قراءة لأبرز الانتقادات، مع تحديد ملامح كل عمل بشكل مستقل عن الآخر. جمهور مبكر وجدل متصاعد فرض مسلسل «مولانا» نفسه في وقت مبكر من موسم العرض، حيث جذب الجمهور من خلال حبكة درامية تبدأ بجريمة تدفع بطل العمل «جابر» للهروب من ماضيه، قبل أن يجد نفسه ينتحل هوية رجل آخر في قرية نائية. يضطر “جابر” إلى انتحال هوية “سليم” الذي توفي بعد أن رافقه أثناء هروبه. إنه رجل دين ينتظر وصوله إلى قرية حدودية تعيش على إرث روحي قديم. وعندما يصل إلى القرية متنكرًا، يجد نفسه المنقذ المنتظر من نسل الجد “العارف بالله سليم”. يلقبونه بـ«مولانا»، الذي سيعيد العيد إلى القرية ويقف في وجه «العقيد كفاح» (فارس الحلو). هذا المنعطف الدرامي، الذي يضع شخصية عادية في وضع ديني وروحي لا يشبهها، كان من أبرز عوامل الجذب في العمل، لكنه في الوقت نفسه فتح باب المقارنة مع أعمال سابقة تناولت نفس الفكرة، وأبرزها الفيلم الإيراني “السحلية”. فيلم “السحلية”.. قصة لص يتحول إلى واعظ. يعد فيلم “السحلية” أحد أشهر الأفلام الإيرانية في العقد الأول من الألفية. ويحكي قصة “رضا”، اللص الصغير الذي يهرب من السجن بعد أن تنكر في هيئة رجل دين. ثم يجد نفسه في قرية حدودية حيث يعتقد سكانها أنه إمام المسجد الجديد. ومع مرور الأحداث، يضطر البطل إلى الاستمرار في أداء الدور، وإلقاء الخطب على الناس بطريقة عفوية وغير تقليدية، مما يؤدي إلى التأثير الإيجابي على سكان القرية، وفي نفس الوقت تتغير شخصيته تدريجيًا. وأثار الفيلم جدلا كبيرا في إيران بسبب طبيعته الساخرة للمؤسسة الدينية، لدرجة أن بعض رجال الدين طالبوا بمنع عرضه. أبرز نقاط التشابه: على الرغم من اختلاف السياق الإنتاجي والثقافي، إلا أنه يُلاحظ عدة نقاط تشابه بين «مولانا» و«السحلية»، أبرزها: انتحال هوية رجل دين: في كلا العملين، يجد البطل نفسه مجبراً على ارتداء زي رجل دين، والقيام بدور ديني لا يملك المؤهلات اللازمة له. الهروب من الماضي: الشخصية الرئيسية في كلا العملين تطاردها جريمة أو ماض إجرامي. الوصول إلى قرية نائية: تنتقل الأحداث إلى مجتمع صغير يضع البطل في موقف ديني مفاجئ. تأثير غير متوقع على المجتمع: على الرغم من أن البطل لا يمتلك معرفة دينية عميقة، إلا أنه ينجح في التأثير على حياة الأشخاص من حوله. كما تمت الإشارة إلى أوجه التشابه الدرامية الأكثر تفصيلاً، مثل محاولة الهروب عبر الحدود أو إصابة البطل أثناء المطاردة، وهي عناصر تعزز المقارنة بين العملين. اختلافات درامية من جهة أخرى، يلاحظ عند مشاهدة العملين أن التشابه لا يعني بالضرورة النسخ المباشر، إذ أن هناك اختلافات في البنية الدرامية والسياق السياسي والاجتماعي لكل عمل. يبدأ مسلسل “مولانا” من جريمة عائلية وظروف اجتماعية قاسية تدفع البطل إلى الهروب، أما فيلم “السحلية” فهو مستوحى بشكل أساسي من قصة سجين يهرب من السجن بالتنكر بزي رجل دين. كما يعرض الفيلم الإيراني القصة في سياق ساخر إلى حد ما، مع اقتراب أهالي القرية لكسب مودته، وسط تحديات أمنية تطارد البطل، تنتهي بإعادة القبض على مصيره. بينما يتجه المسلسل نحو الطابع الدرامي الخطير، بينما يسعى إلى معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية المعاصرة في البيئة السورية، مع اجتياح الجيش لأراضي قرية “العدلية”، ما يمنحه سياقًا مختلفًا رغم تقاطع الفكرة الأساسية، خاصة قصة الحب التي تربطه بـ”شهلا” (نور علي)، على عكس ما لم يحدث في “السحلية”. ولا يقتصر الخط الدرامي على لعبة التنكر، بل يتفرع إلى صراعات اجتماعية داخل القرية، واشتباكات مع شخصيات مؤثرة، في تصعيد تدريجي يكشف أن الكذبة الأولى تولد شبكة معقدة من المصالح والتهديدات. كما تكشف عن تحالف يتبلور بين المؤسسة العسكرية ممثلة بالعقيد قائد الثكنة (فارس الحلو)، وعباءة الخرافة وتأثيرها على عواطف الناس، إذ أن للطرفين مصلحة مشتركة في اللعبة رغم اختلاف توجهاتهما. بين الاقتباس والتشبيه يبقى الجدل الدائر حول «مولانا» جزءاً من جدل أوسع في صناعة الدراما حول الحدود بين الاقتباس المشروع والتشابه غير المعلن. إعادة استخدام الأفكار الدرامية ظاهرة شائعة في الفن، لكن المشكلة تظهر عند تكرار التفاصيل الأساسية دون الرجوع إلى العمل الأصلي. وبينما يواصل المسلسل تحقيق نسب مشاهدة عالية، يبقى السؤال: هل تمكن «مولانا» من تقديم تفسير جديد لفكرة قديمة، أم سيبقى بالمقارنة مع فيلم «السحلية» الذي سبق بدوره أن أثار جدلا واسعا وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا؟ تيم حسن وفارس الحلو.. “مولانا” يلعب مع قائد “الثكنة” ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال يخالف أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم شكوى



