سوريا – ورق العنب في الحسكة.. ملاط ​​يقاوم ارتفاع الأسعار وينتظر الشتاء

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – ورق العنب في الحسكة.. ملاط ​​يقاوم ارتفاع الأسعار وينتظر الشتاء

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 13:51:00

مع بداية فصل الصيف من كل عام، هناك نشاط في البساتين الممتدة على ضفاف نهر الخابور بين مدينتي الحسكة وتل تمر، حيث يبدأ موسم قطف ورق العنب، الذي لا يتواجد في الأسواق المحلية كمحصول زراعي فحسب، بل يتعدى ذلك ليشكل جزءاً من ذاكرة المائدة والتموينات الشتوية لآلاف العائلات في محافظة الحسكة. ورغم التغيرات التي طرأت على القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، من جفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض الموارد المائية، إلا أن موسم ورق العنب لا يزال يحتفظ بأهميته الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتسابق الأسر لشراء احتياجاتها السنوية وتخزينها بطرق تقليدية توارثتها الأجيال. وتشتهر القرى الواقعة على ضفاف نهر الخابور بانتشار البساتين المتنوعة التي تشمل كروم العنب، إلى جانب الزيتون والخوخ والمشمش والتفاح، ما يجعلها من أهم المناطق الزراعية في ريف الحسكة. موسم أفضل بفضل الأمطار. المزارع محمد الأحمد، صاحب بستان في إحدى قرى ريف الحسكة الغربي، قال لعنب بلدي، إن الموسم الحالي من أفضل المواسم التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الهطولات المطرية الجيدة التي انعكست على نمو الأشجار والمحاصيل. وأضاف أن الكروم استفادت بشكل واضح من الأمطار التي شهدتها المنطقة الشتاء الماضي، مما ساهم في تحسين جودة الأوراق وزيادة الكميات المنتجة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح الأحمد أنه خلال السنوات الماضية واجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية، إضافة إلى انخفاض منسوب المياه واعتماد معظم البساتين على الآبار، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض العائدات. وأشار إلى أن الموسم الحالي شهد تحسنا نسبيا، لكن لا تزال هناك بعض المشاكل، خاصة الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار المثمرة وكروم العنب، وتتطلب مراقبة مستمرة ومراقبة دورية للحفاظ على جودة الإنتاج. وقال إن أغلب أصحاب البساتين الواقعة على ضفتي نهر الخابور يعملون حاليا في قطف ورق العنب بشكل شبه يومي، قبل أن ينتقلوا لاحقا إلى موسم قطف الثمار. وأضاف: “ورق العنب من المنتجات التي يكثر الطلب عليها في الأسواق المحلية، إلا أن حركة التخلص منه لا تزال مرتبطة بالقدرة الشرائية للأهالي، والتي تراجعت في السنوات الأخيرة”. ارتفاع الأسعار يقلل من كميات الملاط، وتزامن الموسم الحالي مع ارتفاع ملحوظ في أسعار ورق العنب مقارنة بالعام الماضي، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد نحو 35 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يباع بنحو 25 ألف ليرة سورية خلال الموسم السابق. يقول بائع الخضار والفواكه هيثم العلي، الذي يعمل في أحد أسواق مدينة الحسكة، إن الطلب على ورق العنب يبدأ بالارتفاع منذ الأسابيع الأولى للموسم، لأن غالبية العائلات تسعى لتأمين احتياجاتها السنوية قبل أن ترتفع الأسعار أكثر. وأضاف لعنب بلدي أن الطلب لا يزال جيدًا رغم ارتفاع الأسعار، لكنه أقل مما كان عليه في الأعوام السابقة، موضحًا أن الأسرة كانت تشتري نحو خمسة كيلو جرامات أو أكثر لتخزينها كحصة شتوية، فيما تكتفي الآن بكيلو جرامين أو ثلاثة بسبب الظروف الاقتصادية. وأشار إلى أن العملاء يحرصون على اختيار أنواع معينة من الورق، ويبحثون عن الورق الناعم ذو اللون المصفر قليلاً، فهو الأنسب للطهي والحفظ. وأوضح أن ورق العنب السوري لا يزال الأكثر طلباً بين المستهلكين، رغم وجود أنواع أخرى مستوردة أو هجينة في الأسواق، مضيفاً أن “الزبائن يميزون بسهولة بين النوع المحلي وغيره بسبب النكهة والطزاجة”. النوع المفضل بين الناس . ويفضل الكثير من أهالي الحسكة شراء الورق في مرحلة مبكرة من نموه، عندما تكون أوراقه طرية وسهلة اللف والطهي. وتوضح ربة المنزل أمينة الخلف، من سكان مدينة الحسكة، أن اختيار الورق المناسب يعد خطوة أساسية في تحضير الملاط. وقالت لعنب بلدي إن النساء يبحثن عادة عن الأوراق متوسطة الحجم، والتي تكون في بداية نموها ويميل لونها إلى اللون الأصفر الفاتح بدلًا من اللون الأخضر الداكن. وأضافت أن هناك نوعين معروفين من ورق العنب في المنطقة. الأول له أوراق منفصلة ومقسمة بشكل واضح إلى شرائح، بينما النوع الثاني يتميز بأوراق أكثر تماسكاً ولزوجة، وهو الأكثر طلباً بين ربات البيوت. وأشارت إلى أن نوعية الورق تؤثر بشكل مباشر على النتيجة النهائية عند تحضير طبق البرق أو المحاشي، لذلك تحرص معظم النساء على شراء كميات من مصادر معروفة أو من المزارعين الذين يثقون بجودة إنتاجهم. تراث غذائي يتجدد كل عام. ولا يقتصر الاهتمام بورق العنب على قيمته الغذائية أو استخداماته في المطبخ، بل يرتبط بالعادات الاجتماعية الموروثة في المحافظة. وتقول ربة المنزل فاطمة العبد الله، إن تحضير ملاط ​​ورق العنب يشكل طقساً سنوياً لدى الكثير من الأسر، خاصة في الأحياء القديمة والقرى الريفية. وأضافت لعنب بلدي أن النساء عادة ما يجتمعن خلال فترة التخزين لتحضير الكميات المشتراة وتنظيفها وترتيبها قبل تخزينها في عبوات زجاجية. وأوضحت أن الملاط كان في السابق أكثر وفرة، حيث قامت بعض الأسر بتخزين ما بين خمسة وعشرة كيلوغرامات، حسب عدد أفراد الأسرة، لكن الظروف الاقتصادية الحالية دفعت الكثيرين إلى تقليل الكميات. وقالت: “رغم ارتفاع الأسعار، لا يمكن الاستغناء عن ورق العنب، لأنه جزء من الملاط الأساسي مثل البرغل والمربى والمكدوس، ونشعر أن الشتاء لا يكتمل بدونه”. الطرق التقليدية للحفظ. يعتمد أهالي الحسكة على طريقتين أساسيتين لتخزين ورق العنب. الطريقة الأولى هي غسل الأوراق وتجفيفها جيداً بالماء، ثم ترتيبها داخل عبوات زجاجية محكمة الغلق دون إضافة أي مواد أخرى، مع الحرص على منع دخول الهواء إليها. أما الطريقة الثانية فتقوم على تخزين الأوراق داخل عبوات زجاجية بعد إضافة محلول الماء والملح إليها. وهذه طريقة شائعة تسمح بالحفاظ على الورق لفترات طويلة مع الحفاظ على مرونته. وتؤكد ربات البيوت أن نجاح عملية التخزين يعتمد على جودة الورق أولاً، ثم على إغلاق العبوات الزجاجية بإحكام وحفظها في أماكن مناسبة بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. الخابور والزراعة.. علاقة لا تنتهي. ويرتبط موسم ورق العنب كباقي المواسم الزراعية بالمنطقة بالواقع المائي لنهر الخابور الذي شهد خلال السنوات الماضية فترات طويلة من الجفاف والانقطاع. ويؤكد المزارعون أن انخفاض مياه النهر أثر بشكل مباشر على البساتين والإنتاج الزراعي، ما اضطر الكثيرين إلى الاعتماد على الآبار ذات التكلفة العالية. إلا أن الأمطار الجيدة خلال الموسم الحالي ساهمت في تحسن الأوضاع الزراعية نسبياً، وأتاحت للمزارعين فرصة تعويض جزء من خسائر السنوات السابقة. ويطالب أصحاب البساتين بزيادة دعم القطاع الزراعي، سواء من خلال توفير الأسمدة والأدوية بأسعار مناسبة، أو من خلال دعم مستلزمات الري والإنتاج، بما يساعد على استمرار زراعة الأشجار المثمرة وكروم العنب، التي تشكل مصدر دخل رئيسي لعشرات العائلات في ريف الحسكة. وبينما تتواصل عمليات القطف في البساتين الممتدة على ضفاف الخابور، يستمر توافد الأهالي على الأسواق لشراء ورق العنب، في مشهد يتكرر كل صيف، ويعكس تمسك أهالي الحسكة بعاداتهم الغذائية وتراثهم الزراعي رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية المتزايدة. متعلق ب

سوريا عاجل

ورق العنب في الحسكة.. ملاط ​​يقاوم ارتفاع الأسعار وينتظر الشتاء

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ورق #العنب #في #الحسكة. #ملاط #يقاوم #ارتفاع #الأسعار #وينتظر #الشتاء

المصدر – عنب بلدي