اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-05 10:04:00
خلف أبواب قسم الأورام في مشفى السويداء الوطني، لا تمر الساعات بسهولة على المرضى أو مرافقيهم. جلسات العلاج الطويلة والتعب الظاهر على الوجوه وحالة الانتظار المستمرة تكشف جانباً ثقيلاً من رحلة المرض، حيث تتجاوز الألم الجسدي إلى الضغوط النفسية والمعيشية التي ترافق المرضى وذويهم يومياً. تبدأ رحلة جرعة العلاج قبل أيام من موعدها، حيث تنشغل العائلات بتغطية تكاليف العلاج والأدوية، في ظل تراجع قدرة «جمعية أصدقاء مرضى السرطان» على تغطية النفقات كما في السابق. وهي اليوم لا تستطيع تغطية سوى 25% من ثمن الدواء والجرعات، مما يضع العديد من الأسر أمام أعباء مالية متزايدة. ماجدة (54 عاما)، مريضة بالسرطان، بدأت رحلة علاجها في مارس 2025. في البداية كان علاجها يعتمد على الأدوية عن طريق الفم، قبل أن تتطور حالتها الصحية وتنتقل للعلاج الكيميائي بجرعة دورية كل 15 يوما. وبينما رافقت عنب بلدي المريضة يوم تناولها الجرعة الثانية، قضت في غرفة العلاج أكثر من أربع ساعات. ولم تكن مستلقية على سريرها بمفردها، بل كانت تتقاسمه مع مريضة أخرى بسبب عدم كفاية الأسرة لاستيعاب جميع المرضى، فيما ظهرت عليها علامات الإرهاق والتعب الجسدي. مع كل قطرة من الجرعة تتسرب إلى جسدها، كانت تشعر كأنه يتجمد داخل عروقها، والزمن يتجمد معها. غرفة العلاج…مساحة مشتركة للأحاديث والمعاناة. خلال فترة الانتظار الطويلة، يحاول المرضى نسيان الوقت على أمل أن يمر بشكل أسرع. يتحادثون ويتبادلون الوصفات الصحية تارة، وتارة أخرى يشتكون من آلام المرض وتكاليف العلاج. منهم من ينام حتى ينتهي ضخ الجرعة، وآخر يغني للمصل بصوته المتعب، “””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””رغم قسوة التجربة إلا أن غرفة العلاج بدت وكأنها مساحة”””” حيث كان المرضى يتجمعون ليتشاركوا المعاناة نفسها، ويتبادل المرضى النصائح حول تخفيف الآثار الجانبية للأدوية، ويتبادلون تجاربهم مع العلاج، فيما يحاول بعضهم تقديم الدعم النفسي للآخرين ورفع معنوياتهم، وعبء الانتظار لا يقتصر على المرضى وحدهم، كما هو حال المرافقين أيضاً يعيشون حالة من الضغط النفسي المستمر، بين مراقبة الحالة الصحية لمريضهم والخوف من تدهور حالته الصحية، إضافة إلى القلق المتعلق بتأمين تكاليف العلاج، كما يبقى العديد من المرافقين واقفين لساعات طويلة بجانب مريضهم، في ظل محدودية المقاعد والمساحات المخصصة للانتظار، خلال النهار، يدخل الباعة المتجولون إلى الغرفة لبيع الخبز أو القهوة، في مشهد يكسر بعضًا من رتابة ساعات العمل الطويلة، يقول لعنب بلدي يحاول الموظفون، رغم الضغط الكبير وعدد المرضى، أن يحافظوا على وجههم البشوش أمام المرضى للتخفيف من أعباء العلاج، وتوضح أن بعض المرافقين، حرصا على عائلاتهم، قد يظهرون انفعالا تجاه الموظفين، لكننا نقدر هذا الوضع، لدرجة أننا قد لا نجد وقتا لتناول وجباتنا حتى المرض والتباعد النفسي، ويشير الدكتور وجدي المهيثاوي، الأخصائي السريري في علاج الاضطرابات النفسية والعقلية والمحاضر في علم النفس، إلى أن مريض السرطان يعيش في الأساس في مكان مظلم. حالة قلق مرتبطة بالخوف من تطور المرض ومستقبله الصحي، والتي تتفاقم عندما تتأخر الجرعات العلاجية أو تكون مواعيدها غير مستقرة، وأوضح، في حديثه لعنب بلدي، أن ذلك يعزز الشعور بالعجز وفقدان الأمان، ويرفع مستويات التوتر والقلق، فيما تشكل الضائقة المالية عبئًا نفسيًا إضافيًا، حيث يشعر المريض بأنه لا يواجه المرض بمفرده، ولكنه يواجه أيضًا خطر عدم القدرة على تأمين تكاليف العلاج ومتطلباته الثابتة الخوف من عدم القدرة على الحصول على العلاج يشكل مصدرا دائما للضغط النفسي، وقد يؤثر على الوضع الصحي من خلال اضطرابات النوم، وضعف الشهية، وانخفاض الالتزام بالخطة العلاجية. وفي نهاية يوم طويل في قسم الأورام، يغادر المرضى ورفاقهم الغرفة واحدا تلو الآخر، فيما يبقى الانتظار جزءا ثابتا من رحلتهم مع المرض، بين جلسة علاج وأخرى، يستمر كثير من الناس في التشبث بالأمل، رغم التعب والقلق والضغط الذي لا ينتهي بانتهاء الجرعة لمرضى السرطان تعود بداية الأزمة إلى آذار 2025، مع نقص حاد في أدوية الأورام في مشفى “البيروني” بدمشق، وهو المركز المرجعي الأبرز لعلاج السرطان في سوريا، بحسب ما قال رئيس مجلس إدارة جمعية “أصدقاء مرضى السرطان في السويداء”، الدكتور عدنان مقلد، في تصريح سابق لعنب بلدي، خلال تلك الفترة، كان مرضى السويداء يتوجهون إلى دمشق لإجراء الفحوصات الدورية. بينما قامت الجمعية بتأمين الأدوية، ليتم تقديمها في مشفى “السويداء” الوطني أو في مشفى “البيروني”، بحسب حاجة الحالة، إلا أن أحداث تموز 2025، والتوترات الأمنية التي رافقتها وانقطاع طريق دمشق-السويداء المتكرر، زادت من تعقيد الأزمة، وجعلت رحلة العلاج محفوفة بالمخاطر، ما دفع “مشفى السويداء الوطني” إلى محاولة سد الفجوة، في ظل غياب محاولات حقيقية لجعل قسم أمراض الدم والأورام في “مشفى السويداء الوطني” بديلاً مؤقتاً عن مشفى “البيروني”، بالتنسيق مع مديرية صحة السويداء وإدارة المشفى والأطباء المختصين في المحافظة، وأطلقوا عليه اسم “البيروني الصغير”. ورغم هذه الجهود، يبقى مستشفى البيروني المرجع الأساسي، إذ يضم أطباء متخصصين وتجهيزات متطورة، بحسب مقلد. وفي هذا السياق، أكد مقلد، في حديثه إلى عنب بلدي، أن جمعية “أصدقاء مرضى السرطان” حاولت العمل قدر الإمكان، في ظل محدودية الموارد، مشيرًا إلى أن بعض الخدمات غير متوفرة في “مشفى السويداء الوطني”، مثل العلاج الإشعاعي والتصوير الومضاني للعظام واليود المشع لعلاج الغدة الدرقية. أزمة مرضى السرطان تتفاقم في السويداء. ذات صلة



