اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 17:19:00
بعد مرور عام وشهرين على التحرير، لا يزال منظر الخيام المهترئة في ريف إدلب، وتحديدًا في مناطق مثل خربة الجوز، يمثل وصمة عار في جبين العمل المؤسسي. وبينما تنشغل الجهات المعنية بتنظيم الاحتفالات في العاصمة وإنفاق الميزانيات على المظاهر الاحتفالية، يواجه آلاف النازحين قسوة الشتاء وظروف معيشية غير إنسانية، في مفارقة صارخة تطرح سؤالاً جوهرياً: ما هو الأهم؟ إن إيواء سكان المخيمات في منازل لائقة تضمن لهم الحد الأدنى من الخصوصية والأمان، يجب أن يكون له الأولوية على أي مظاهر سياسية أو إدارية. فالحلول السريعة، مثل المنازل الجاهزة، كانت ولا تزال خياراً متاحاً وأقل تكلفة من عواقب الكوارث الطبيعية. مما يؤدي إلى تدمير المخيمات بشكل دوري، وهو ما يحمل الحكومة مسؤولية الفشل في تحويل الموارد المتاحة نحو الأزمات الأكثر إلحاحا. أموال التبرعات.. أين الأثر؟ وتثير حملات التبرعات الضخمة التي جمعت ملايين الدولارات تساؤلات مثيرة للقلق حول «كفاءة الإنفاق». وكانت المبالغ التي تم ضخها باسم «الإغاثة» كافية لإنهاء ظاهرة الخيم العشوائية بشكل كامل، وتحويلها إلى قرى سكنية منظمة قبل وقوع الكوارث، مثل «كارثة السيول» الأخيرة. أين دور الجمعيات؟ لماذا تكتفي بعض المنظمات بالحلول الطارئة المؤقتة (سلال غذائية، مواد غذائية) بدلاً من الحلول المستدامة؟ إن عدم وجود خطة وطنية موحدة تلزم الجمعيات بتوجيه التبرعات نحو “الإسكان الدائم” يعكس خللاً في الإدارة والتنسيق. ولا بد من التدقيق في الأموال التي جمعتها هذه الجمعيات وأين صرفت وكيف؟ خربة الجوز.. نموذج لفشل الإغاثة. ما حدث في مخيم خربة الجوز والمخيمات الأخرى قبل الكوارث الأخيرة يثبت أن “التحرك البطيء” هو القاتل الصامت. وكان من الممكن تجنب المأساة بالقرارات الجريئة واستخدام الموارد المتاحة لبناء وحدات سكنية متينة، لكن الغرق في الروتين الإداري وانتظار التمويل الدولي حال دون ذلك. «التحرر» الحقيقي لا يكتمل إلا بتحرر المواطن من ذل الخيمة. وعلى الحكومة والجمعيات الإغاثية مراجعة حساباتها فوراً، وتحويل بوصلة الإنفاق من «الاستهلاك الإعلامي» إلى «البناء السكني»، فالتاريخ لن يرحم.



