اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 13:39:00
في أزقة مدينة الحسكة وريفها، كانت ليلة 30 كانون الثاني/يناير 2026 لا مثيل لها. خلف الشاشات والهواتف المحمولة، كان الأهالي يترقبون تفاصيل “الاتفاق الشامل” الذي أُعلن عنه رسمياً بين الحكومة السورية في دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ويحمل الاتفاق، الذي يأتي تتويجا لعملية بدأت في مارس/آذار 2025، وعودا بإنهاء حالة التوتر العسكري المستمرة، لكنه يضع المحافظة أمام اختبار حقيقي لمصيرها السياسي والعسكري. ورصدت عنب بلدي انقسامًا حادًا في آراء الشارع المحلي، بين ترحيب بالاعتراف بالحقوق الوطنية للمكون الكردي، والتحذير من تعقيدات الاندماج العسكري، ومخاوف من أن يكون هذا التفاهم مجرد “استراحة محارب” تسبق صدامًا أوسع. الترحيب بحقوق “المواطنة” بالنسبة للعديد من العائلات الكردية في الحسكة، كان البند المتعلق بالحقوق المدنية واللغوية هو أبرز ما ركز عليه الاهتمام. أما المرسوم الذي سبق الاتفاق، والذي نص على اعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في الإقليم، وأن عيد النوروز عيداً وطنياً، وأن تمنح الجنسية لمن حرم منها (السرية)، فقد وُصف بـ”التاريخي”. “أبو زاد”، مدرس متقاعد من الحسكة، قال لعنب بلدي، “انتظرنا هذه اللحظة منذ زمن طويل، والاعتراف بهويتنا في إطار الدولة السورية الموحدة هو انتصار للمنطق، وما نراه اليوم من سياسة دمشق يجعلنا نشعر أن الدولة عادت لتكون حاضنة وليست سجانًا”. وأضاف أن غياب التجنيد الإجباري في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية شكل عامل جذب قوي للعائلات التي سئمت رؤية أطفالها يُقتادون إلى الجبهات. “اليوم يعيش الشاب في دمشق أو حمص حياته دون خوف من الخدمة الإجبارية، وهذا ما نأمله هنا في الحسكة أيضاً”. مخاوف بشأن «الاندماج الفردي» على المستوى السياسي، يسود الحذر بين المثقفين والناشطين بشأن آلية «الاندماج العسكري». وينص الاتفاق على دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في ثلاثة ألوية عسكرية تابعة لفرقة في الحسكة، تحت قيادة وزارة الدفاع، مع انتشار قوى الأمن الداخلي في مراكز المدن. الناشطة الحقوقية لينا من ريف الحسكة الشمالي، قالت لعنب بلدي، “نخاف من شيطان التفاصيل، فهل سيكون الاندماج حقيقيًا أم مجرد تغيير في الألوان والشعارات”. مخاوف من الانهيار بين الرغبة في الاستقرار والخوف من تكرار الصدام. ولا تزال مشاهد المواجهات المسلحة حاضرة في أذهان السكان. ويخشى قطاع كبير من الناس من أن ينهار الاتفاق فجأة نتيجة خلافات سياسية أو ميدانية. صاحب محل تجاري في سوق الحسكة، قال لعنب بلدي، “اتفقوا اليوم وقد يختلفون غدًا، المشكلة أننا نحن من ندفع الثمن، وإذا انهار الاتفاق ستعود الحرب إلى أبواب منازلنا، نحن بحاجة إلى ضمانات فعلية وليس مجرد تصريحات صحفية”. وتتزايد هذه المخاوف في ظل وجود أطراف داخلية وإقليمية قد لا يخدمها هذا التقارب، ما يجعل موعد تنفيذ تسليم المؤسسات الخدمية والمدنية المقرر في الثاني من شباط/فبراير المقبل، اختباراً حاسماً لصدق النوايا. انتظار “الأفعال” وليس “الأقوال”. الحسكة تقلب الصفحة في كانون الثاني 2026 وهي تراقب الحواجز: هل ستتغير الوجوه؟ هل ستتوقف محاكمات التجنيد الإجباري؟ ويعيش الناس حالة من «الترحيب المشروط». وهم يرحبون بعودة الدولة، لكنهم يحذرون من استمرار القبضة العسكرية المحلية، ويخشون من انهيار يعيد المنطقة إلى المربع الأول. ويظل سكان شبه الجزيرة السورية هو الحكم النهائي. وإذا لم يروا تحسناً في مستوى معيشتهم وأمنهم الشخصي وحرية تنقلهم دون قيود عسكرية، فإن «اتفاق 30 يناير» سيبقى في نظر الشارع مجرد مناورة سياسية، في انتظار ما ستكشفه الأيام عن تطبيقه الفعلي على الأرض. دخل اتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” حيز التنفيذ يوم الجمعة 30 كانون الثاني/يناير، مما يمهد لعملية تدريجية للتكامل في القطاعين العسكري والإداري. وبحسب بيان مشترك، فإن الاتفاق ينص على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، وتولي قوى الأمن الداخلي (وزارة الداخلية) مسؤولية مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار. وعلى الصعيد العسكري، تقرر تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى لواء خاص لـ”قوات كوباني” التابعة لفرقة عسكرية في محافظة حلب. إدارياً، ينص الاتفاق على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في هيكل الدولة، وتثبيت الموظفين، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للطائفة الكردية، وتأمين عودة النازحين، ضمن جهود إعادة فرض القانون واستعادة وحدة الأراضي السورية. متعلق ب




