سوريا – يعفور وقدسيا والبجاية.. مدن الأغنياء في بلد يعاني تحت خط الفقر

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – يعفور وقدسيا والبجاية.. مدن الأغنياء في بلد يعاني تحت خط الفقر

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 18:41:00

وتشهد سوريا إطلاق مشاريع عقارية لا تناسب فيها أسعار الشقق السكنية إلا أصحاب الثروات ورؤوس الأموال والمغتربين السوريين، مثل مشاريع مناطق يعفور والبجاة وقدسيا، والتي تتطلب إمكانيات مالية تفوق بكثير قدرات المواطن السوري العادي. ويعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويعاني 65% منهم من الفقر المدقع، بحسب تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2025. ومن أبرز المشاريع العقارية الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة السورية أو مستثمرو القطاع الخاص، مشروع “يافور 963” الذي أطلقته مجموعة الاستثمار الخارجي (IGO) التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال السوري الإماراتي موفق القداح، وأسعار الشقق فيه تبدأ من 300 ألف دولار. مشروع “تلال أبيات” الذي أطلقته شركة أبيات السعودية للاستثمار والتطوير العقاري، في ضاحية قدسيا (E3) والبجعة بريف دمشق، بكلفة تقديرية تتجاوز ملياري دولار. من يشتري شقة بـ 300 ألف دولار في سوريا؟ في مشهد يعكس تركيزاً واضحاً على جذب رؤوس الأموال الكبيرة بدلاً من معالجة أزمة السكن، أو تحسين الظروف المعيشية للأغلبية الساحقة من السوريين، تبدأ في سوريا دورة اقتصادية مزدوجة، اقتصاد نخبوي يعتمد على العقارات الفاخرة والخدمات الموجهة للأغنياء، واقتصاد آخر يعيش فيه غالبية السوريين تحت ضغط الفقر وتآكل الأجور. الخبير الأكاديمي والاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر المشعل، يرى لعنب بلدي أن القراءة المتأنية لتفاصيل هذه المشاريع تكشف بوضوح هويتها الاستثمارية وتوجهها الطبقي. ويقدم مشروع “يعفور 963” الذي أطلقته “IGO” وحدات سكنية تبدأ أسعارها من 300 ألف دولار أمريكي، مع التركيز على الخدمات الفاخرة (نظام التبريد المستقل، أنظمة المنزل الذكي، المساحات الخضراء والأندية الاجتماعية)، كما يقول الدكتور المشعل. كذلك تصنف مشاريع شركة «أبيات» السعودية (أبيات هيلز في قدسيا والمجمع الحضري في البجعة) التي تبلغ استثماراتها نحو ملياري دولار لبناء 22 ألف وحدة سكنية، ضمن المجمعات السكنية المغلقة (Gated Communities) بمواصفات حديثة. وأضاف المشعل: “من الواضح أن هذه المشاريع موجهة حصراً لأصحاب رؤوس الأموال والمغتربين السوريين وطبقة النخبة، ولا علاقة لها بشرائح النازحين أو ذوي الدخل المحدود”. خبير: الاستثمارات العقارية الفاخرة تستنزف العملات الأجنبية على المدى القصير. وتوفر هذه المشاريع فوائد اقتصادية لا يمكن إنكارها، بحسب الأكاديمي السوري ياسر المشعل، وهي: جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وضخ أكثر من ملياري دولار، فيما يتعلق بـ”تل أبيات” وحده، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد. خلق الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاع البناء. – تعبئة الأسواق الثانوية لتنشيط قطاعات مواد البناء والنقل والخدمات الهندسية. إرسال إشارات إيجابية إلى الخارج، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين بالسوق السورية بعد سنوات من الركود. وردا على سؤال هل تتحول سوريا إلى اقتصاد يعتمد على المضاربة العقارية والخدمات الفاخرة بدلا من الإنتاج الصناعي والزراعي، يرى الدكتور المشعل أن هذا الأمر يعد من أهم المخاطر البنيوية التي تهدد الاقتصاد السوري حاليا. وأوضح أن “غياب الاستثمار الكافي في القطاعين الزراعي والصناعي، مقابل التركيز على الترويج للاستثمارات العقارية الفاخرة، يعني استمرار الاعتماد على الواردات واستنزاف النقد الأجنبي”. ويتميز الاستثمار العقاري في المشاريع الفاخرة بأنه “استثمار ريعي” لا يولد قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني مقارنة بالصناعة والزراعة. وفي ظل التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، تحولت العقارات في سوريا إلى “ملاذ آمن” للحفاظ على الثروات والمضاربات، ما أدى إلى انفصال أسعار العقارات عن القيمة الحقيقية للاقتصاد. ويحذر الأكاديمي السوري من أنه إذا استمر هذا النهج دون توجيه الاستثمارات الموازية نحو القطاعات الإنتاجية، فإن سوريا ستتجه نحو إنشاء “اقتصاد مشوه” يعتمد على الخدمات الفاخرة الموجهة لقلة قليلة، فيما يعاني القطاع الإنتاجي من الشلل. مبررات الحكومة والمستثمرين لإقامة المشاريع ومن وجهة نظر المستثمر الأجنبي، بحسب الدكتور المشعل، تمثل سورية “سوقاً بكراً” لمرحلة ما بعد النزاع، حيث الأراضي متوافرة وفرص الاستثمار واعدة على المدى الطويل، بغض النظر عن القوة الشرائية الحالية للمواطن العادي. ومن وجهة نظر الحكومة، فإن إطلاق هذه المشاريع يبرره الحاجة الملحة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بأي شكل من الأشكال، لتحريك المياه الراكدة في الاقتصاد وتوفير فرص العمل. ومن الواضح أن الحكومة تنظر إلى هذه المشاريع كقاطرة لقطاعات أخرى، وتأمل أن يؤدي ضخ العملة الصعبة إلى تحسين استقرار سعر الصرف. لكن هذا التبرير يفتقر إلى الحساسية الاجتماعية، إذ يخلق مفارقة بصرية واقتصادية قاسية بين المجمعات السكنية التي تبلغ قيمتها مئات آلاف الدولارات، والمواطن غير القادر على تأمين متطلبات الحياة الأساسية، بحسب الخبير. جزر الرفاهية في سوريا وسط محيط من الحرمان. ويحذر الخبير الاقتصادي والمالي من أن خطر ظهور «اقتصاد الجزيرة المعزولة» الذي يخدم فئة محدودة من المستثمرين والأثرياء، فيما يبقى غالبية السكان خارج السوق، «حاضر بقوة». وهذا ما يعرف في علم الاجتماع الحضري بـ”الاستقطاب المكاني”. تخلق المجتمعات المغلقة مثل “أبيات هيلز” و”يعفور 963″ بيئات حضرية معزولة. وتتمتع بخدمات متكاملة (كهرباء، ماء، أمن، ترفيه) لا تتوفر في محيطها. ويؤدي هذا النوع من التطوير العقاري إلى ظهور “جزر الرفاهية” في “محيط الحرمان”، والنتيجة الحتمية هي تعميق الشرخ الاجتماعي، حيث يتمتع سكان هذه المجمعات بجودة حياة عالية، فيما تعاني الغالبية العظمى من البنية التحتية المتدهورة وغياب الخدمات، بحسب الخبير نفسه. وقال الدكتور المشعل: “لا يقتصر هذا التقسيم على السكن، بل يمتد إلى الاستهلاك والتعليم والصحة، وهو ما يؤسس لاقتصاد مزدوج”. (الاقتصاد المزدوج) غير مستدام اجتماعيا”. وعن نسبة السوريين القادرين فعلياً على شراء أو استئجار وحدات سكنية في هذه المشاريع، يرى الدكتور المشعل أنه بناء على الأرقام والإحصائيات فإن النسبة تكاد تكون معدومة إذا استثنينا شريحة ضيقة جداً، في مشروع “يافور 963” الذي تبدأ أسعار الشقق فيه من 300 ألف دولار أميركي. يأتي ذلك في ظل أن متوسط أسعار الشقق في المناطق الراقية بدمشق يتجاوز 2000 دولار للمتر المربع، ما يعني أن المغتربين السوريين ورجال الأعمال هم الفئة الوحيدة القادرة على ضخ هذه المبالغ، بحسب الخبير. وأوضح أن نسبة السوريين في الداخل (الذين يعتمدون على الدخل المحلي) القادرين على التملك في هذه المشاريع يمكن تقديرها بأقل من 1% من إجمالي السكان. متوسط الدخل الشهري المطلوب لشراء شقة في يعفور لإجراء حساب اقتصادي دقيق، لنفترض أن المواطن يريد شراء أرخص شقة في مشروع “يافور 963” والتي يصل سعرها إلى 300 ألف دولار أمريكي، في حين أن متوسط راتب الموظف الحكومي، بعد الزيادات الأخيرة عام 2026، يتراوح بين مليون و1.5 مليون ليرة سورية (أي ما يعادل 80 إلى 125 دولاراً أمريكياً تقريباً شهرياً). وتنص القاعدة الاقتصادية للقروض العقارية على ألا يتجاوز القسط الشهري 30% إلى 40% من الدخل، بحسب المشعل، وإذا افترضنا أن المبلغ يسدد بالتقسيط على 20 سنة (بدون فوائد للتبسيط)، فيجب أن يصل القسط الشهري إلى 1250 دولارا، بحيث يمثل هذا القسط 40% من الدخل، وبالتالي يجب أن يكون الدخل الشهري للمواطن نحو 3125 دولارا أميركيا. وبمقارنة الدخل المطلوب (3125 دولاراً) مع الدخل الفعلي (125 دولاراً)، نجد أن المواطن السوري العادي يحتاج إلى مضاعفة دخله الحالي 25 مرة ليتمكن من التفكير في شراء أرخص وحدة سكنية في هذه المشاريع. ومن الأمثلة على ذلك «مشروع يعفور 963»، بحسب منصة «المصدر العقارية» الإماراتية، حيث يقدم المشروع مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية التي تستهدف شرائح مختلفة من المشترين، حيث يضم 889 شقة مكونة من غرفتي نوم، و345 شقة مكونة من ثلاث غرف نوم، و32 شقة مكونة من أربع غرف نوم، بالإضافة إلى 12 وحدة بنتهاوس دوبلكس ووحدتين بنتهاوس سيمبلكس. المساحات: شقق مكونة من غرفتين نوم تبدأ مساحتها من 168.7 متراً مربعاً وتصل إلى 215.3 متراً مربعاً. وتتراوح مساحات الشقق المكونة من ثلاث غرف نوم بين 203.3 و245.4 متر مربع. تتراوح مساحة الشقق المكونة من أربع غرف نوم من 256.2 إلى 268.6 مترًا مربعًا. كما يوفر المشروع: وحدات بنتهاوس دوبلكس بمساحات تتراوح من 367.7 إلى 374.7 مترًا مربعًا. وحدات بنتهاوس سيمبلكس بمساحات تتراوح من 1,184.6 إلى 1,190.4 متر مربع، مما يجعل مشروع يعفور من المشاريع التي توفر وحدات سكنية كبيرة الحجم داخل السوق المحلي. الأسعار وخطة الدفع تبدأ أسعار الشقق المكونة من غرفتي نوم في مشروع “يافور 963” من IGO من 300 ألف دولار (1.1 مليون درهم إماراتي)، مع خطة سداد تمتد حتى تاريخ التسليم بنسبة 70% خلال فترة البناء و30% عند التسليم. وتتضمن الخطة دفعة مقدمة بنسبة 15% عند توقيع اتفاقية البيع والشراء، يتبعها عدد من الأقساط الدورية حتى موعد التسليم المتوقع في الربع الثاني من عام 2029. ويضم مشروع «يافور 963» مجموعة واسعة من المرافق والخدمات المخصصة للسكان، بما في ذلك ملاعب التنس والبادل، ومسارات الجري وركوب الدراجات، وساحات خضراء ومناطق جلوس خارجية، ومنطقة كروس فيت خارجية. كما يوفر المشروع صالة ألعاب رياضية داخلية، ومنطقة ألعاب للأطفال، وغرفة موسيقى، وطاولات بلياردو، بالإضافة إلى نادي اجتماعي يتضمن مسبح خارجي، وصالة داخلية، وغرف لليوجا والبيلاتس، وقاعة أيروبيك، ومساحة عمل مشتركة، وسينما داخلية. وبحسب مواصفات المشروع، سيتم تزويد الوحدات السكنية بأنظمة تكييف VRF الفردية، بالإضافة إلى نظام التدفئة المركزية وأنظمة المنزل الذكي المدمجة في الشقق. كما سيتم تجهيز المباني بأنظمة حديثة لإدارة النفايات من خلال أنابيب مخصصة داخل كل مبنى. البيع بنظام التملك الحر وبحسب منصة “المصدر العقارية” الإماراتية، ذكرت الشركة المطورة أنه سيتم بيع الوحدات السكنية بنظام التملك الحر، على أن يحصل المشترون على سندات الملكية الرسمية بعد اكتمال المشروع ونقل الملكية من الجهات المختصة. ويستمد المشروع اسمه من منطقة يعفور التي يقام فيها، فيما يشير الرقم “963” إلى رمز الاتصال الدولي لسوريا، مما يدل على ارتباط المشروع بالهوية المحلية وموقعه ضمن السوق العقاري السوري.

سوريا عاجل

يعفور وقدسيا والبجاية.. مدن الأغنياء في بلد يعاني تحت خط الفقر

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#يعفور #وقدسيا #والبجاية. #مدن #الأغنياء #في #بلد #يعاني #تحت #خط #الفقر

المصدر – عنب بلدي