اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-30 15:57:45
لقد استجاب الإسلام السياسي، المتمثل في ظهور تنظيم “الإخوان المسلمين” في مصر عام 1928، لعدد من الظروف والاعتبارات الاجتماعية والفكرية والتاريخية. كما انخرطت في العمل السياسي على خلفية رسالة المؤتمر الخامس، بعد نحو عقد من تأسيسها، كتمرين عملي على تطور الوضع السياسي بعد معاهدة 1936 وتولي الملك فاروق العرش. مصر ووعي الملك الجديد و”القوى الاستعمارية الأجنبية” بإمكانية توظيفهم في المجال العام والاستفادة من وجودهم في مواجهة صراع السيطرة على حركة الأحزاب ومقاومة قبضتهم على التشكيل الحكومة، وخاصة “حزب الوفد” في العهد الملكي، الذي أعطى “الإخوان” ومؤسسها التاريخي حسن البنا، فعالية الحضور بين الفاعلين وتأثيره على دينامية الصراع بين الملك، الوفد وبريطانيا حسب مستوى الأحداث.
مثل تطور الوضع السياسي وتغير أحواله خلال نهاية الأربعينيات، وحل التنظيم نتيجة الاغتيالات المتعددة التي قام بها تنظيم الجماعة المسلح، بالإضافة إلى مقتل المؤسس حسن البنا برصاص لم يُحدَّد تاريخ مرتكبه، مثل الاقتراب من حالة التنظيم خلال العقود التالية، خاصة مع اندلاع ثورة يوليو 1952. ورؤية زعيمها في التغلب على التنظيم وكل من اختلف معه وحسم الصراع على السلطة لصالحه خلال عام 1954 على خلفية محاولة اغتيال جمال عبد الناصر على يد “التنظيم الخاص أو السري أو المسلح” وهو التنظيم الذي يتولى مهمة الاغتيالات على وجه التحديد”، وهو ما دفع رجال ثورة يوليو نحو تنصيب قيادات وأعضاء للتنظيم. «الإخوان المسلمون» داخل السجون، وهو ما تكرر في الستينيات أثناء اعتقال وإعدام سيد قطب وآخرين، كعتبة مركزية لظهور نسخة تكفيرية من التنظيم الأول.
السبعينيات، سنوات الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، أعطت الحياة للإسلام السياسي من جديد ودفعته نحو الانخراط في المجال العام حتى أصبح طوال هذه السنوات ظل الدولة ونفوذها الممتد في كافة القطاعات أيضاً. حيث برز النشاط في كل دول المنطقة وتأسيس تنظيمات مماثلة في معظم الدول العربية، خاصة مع اندلاع الثورة في إيران، لكن لحظة مقتل الرئيس السادات على أيديهم انقطع الاتصال مؤقتا.
اصطدام الإخوان بالوضع السياسي
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، سعت الجماعة إلى الانخراط مرة أخرى في الوضع السياسي من خلال التحالف مع الأحزاب القائمة. حدث ذلك من خلال تشكيل تحالفات مع حزب الوفد عام 1984، كما تحالفوا مع “حزب العمل” والأحزاب الليبرالية عام 1987 ليصبحوا أكبر قوى المعارضة في مصر. .
كما حرصت المنظمة على اختراق النقابات المهنية والسيطرة على منصب النقيب حتى أصبحت النقابات مثل الأطباء والمهندسين حكرا على قيادات المنظمة، بالإضافة إلى اتحادات الطلاب في الجامعات المصرية.
بدأت جماعة الإخوان المسلمين خوض الانتخابات البرلمانية عام 1979، حيث بدأ أعضاؤها يكتسبون وعيًا سياسيًا متزايدًا من خلال تفاعلهم مع الاتحادات المهنية والطلابية. وتبنت الجماعة بشكل عام استراتيجية سياسية براغماتية تحد من إطار المواجهة المباشرة مع النظام والسلطة الحاكمة.
وفي ظل نظام الرئيس السابق حسني مبارك، لم تكتسب جماعة الإخوان وضعا قانونيا، لكن سلطة الدولة آنذاك أتاحت لها دعم المرشحين المستقلين في الانتخابات وتطوير قدراتها التنظيمية. وتراكمت لدى الجماعة علاقات واسعة مع مؤسسات خيرية إسلامية، مما سهل عليها ممارسة نفوذها على الساحة السياسية الرسمية، خاصة من خلال ممثليها في مجلس الشعب.
وفي بداية الألفية الجديدة، فازت جماعة الإخوان بسبعة عشر مقعدًا في مجلس الشعب المصري، وبعد خمس سنوات في انتخابات 2005، حقق التنظيم أفضل نتيجة له في الانتخابات، حيث حصل مرشحوه المستقلون على 20 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب. حَشد.
وهناك نظر قيم في النصوص السينمائية والدرامية التي تشكل فيها مشكلة الإسلام السياسي بطلا مركزيا في الأحداث، فضلا عن تطور الحالة الدرامية من خلال نموذج ممثل لتلك التنظيمات.
وكانت هذه النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية حينها جولة جديدة من المواجهة والمقاومة للتنظيم، وتحديدا ضد أبرز قيادات الجماعة، حتى اعتقلت المئات منهم.
مواجهة الإسلام السياسي بالفن
ومن ناحية أخرى، كان لمصر العديد من المثقفين المنتمين إلى التنظيم الشبابي ومؤسسات نظام الرئيس جمال عبد الناصر وآخرين من التنظيمات اليسارية والليبرالية، الذين راكموا مواقف مناهضة للإسلام السياسي، وتحديدا جماعة “الإخوان المسلمين”، من خلال كتابة عدد من المقالات. الكتب والمقالات ومختلف أنواع الإبداع من خلال الأعمال الدرامية والسينمائية والرواية. خاصة وأن مصر شهدت خلال تلك السنوات عدة مرات عمليات إرهابية استهدفت المواقع السياحية والأثرية والأنشطة الاقتصادية للأقباط المصريين، خاصة محلات الذهب.
ومن خلال كل ذلك تفاعلت السينما المصرية وكتابها ومخرجوها المبدعون مع قضايا الوطن الساخنة، وأبرزها الحضور الكثيف للإسلام السياسي وتأثيره المباشر على العمليات الإرهابية واغتيال الأبرياء مرات عديدة.
وهناك نظر قيم في النصوص السينمائية والدرامية التي تشكل فيها مشكلة الإسلام السياسي بطلا مركزيا في الأحداث، فضلا عن تطور الحالة الدرامية من خلال نموذج ممثل لتلك التنظيمات.
حتماً، استطاعت سينما السيناريست الراحل وحيد حامد أن تتفاعل بعمق شديد مع قضايا الأمة، خاصة تلك المتعلقة بالكلية، مع واقع تنظيمات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، حيث استلهم حامد ممارساته. من تلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي سيطرت على مصر خلال العقود الماضية.
قدم عدداً من أعماله السينمائية التي شكلت «موضوعاً» لافتاً نحو تقديم هذه الأزمة، خاصة مع أفلام مثل «كشف المستور»، و«دم الغزال»، و«طيور الظلام»، إضافة إلى أعماله الدرامية في التلفزيون، وخاصة «سلسلة المجموعة»، بالإضافة إلى كتابة سيناريو فيلم «عمارة يعقوبيان». “مأخوذ من نفس رواية علاء الأسواني.
درس الراحل وحيد حامد علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة القاهرة خلال الستينيات، حيث تشكل وعيه خلال تلك الفترة التي سيطرت فيها القوى والتنظيمات اليسارية على كافة جوانب الحياة في مصر. راكم خبرته المعرفية من خلال قراءة أعمال العديد من المبدعين في تلك الفترة، خاصة نجيب محفوظ ويوسف. استعرض إدريس مجموعته القصصية الأولى ونصحه بالكتابة عن الدراما بشكل عام.
ومن خلال ذلك يمكنك تتبع مسار المبدع الراحل وحيد حامد في جميع أعماله، خاصة تلك التي تناول فيها قضية الإسلام السياسي والإرهاب، حيث كان حريصا جدا على أن تأتي هذه القضية ضمن سياق عام وليس معزولا من إطارها الشامل الذي له القدرة الكاملة على منحها الديمومة أو إغلاق مصادر نموها وتطورها. .
تطور علاقة الإخوان بالسلطة
ويعتبر فيلم «طيور الظلام» الذي عرض على شاشات السينما عام 1995، من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، «نقطة مركزية» في معالجة أوضاع «الإخوان المسلمين» في مصر ومدى تورطهم فيها. تطوير أوضاعهم التنظيمية والاقتصادية والسياسية من خلال علاقتهم بالسلطة. ومن ناحية أخرى، يعبر الفيلم عن سماح الدولة، ممثلة بأجهزتها الرسمية، بالهجوم على جماعة “الإخوان” وكشف توجهاتها الحقيقية، ولو جاء ذلك بالكشف عن بعض أوجه الفساد في بعض المؤسسات وبعض المسؤولين.
تدور أحداث الفيلم حول أصدقاء المؤلف الراحل وحيد حامد الثلاثة الذين تخرجوا في كلية الحقوق. الأول هو فتحي نوفل (عادل إمام)، المحامي الشاب والفقير الذي يعيش في شقة متواضعة في الريف ويعتبرها بيتًا وكتبًا في نفس الوقت. وهو ينتظر هذه الفرصة الاستثنائية التي سترفعه إلى أعلى سلم الصف. ما حققه عندما تعاون مع محامٍ بارز ومشهور في قضية فساد شغلت الرأي العام، ونجح في إزالة ثغراتها وتبرئة المتهم، مما ساعده على التعاون مع أحد الوزراء في الدعاية الانتخابية لدخول مجلس الشعب ونجح في ذلك أيضاً وأصبح شخصية صعبة داخل السلطة سواء من حيث المال أو السياسة أو النفوذ بشكل أدق.
أما الصديق الثاني فهو علي الزناتي (رياض الخولي) الذي يرمز للإسلام السياسي ويرى أن المستقبل سيكون لتنظيمات الإسلام السياسي ويسعى لكسب الأول إلى جانبه والعمل لصالح “الإخوان المسلمين”. خاصة بعد أسهم الوردة الأولى، وهو ما أبرزه الكاتب وحيد حامد في جملة إرشادية بين الصديقين اللدودين. وعلى لسان فتحي نوفل عندما قال له: “يا علي نحن حزب لا نعرف كيف نشكل جماعة، وأنت جماعة لا تعرف كيف تشكل حزبا”، وهو ما يكشف في عميق جداً حال البلاد في تلك اللحظة بين معضلة عدم نضج الأحزاب وقدرتها على ممارسة دورها بشكل حقيقي والسماح بتجاوز تلك الفجوة، ومن المفترض أن تقوم هذه التنظيمات بوظائف الدولة، بينما “الإخوان” تعمل المنظمة في الفضاء العام وبين الجماهير، ولكن دون دعم قانوني أو تنظيمي.
قام وحيد حامد برسم شخصيات فيلمه بعناية، وجعل تطور الأحداث يسير بهدوء ورشاقة حتى اختزلت الأحداث في إطارين فقط. وقد وصفهم حامد بأنهما وجهان لعملة واحدة: الفساد والإسلام السياسي.
ويأتي الصديق الثالث، محسن مختار (أحمد راتب)، ذلك المواطن الشريف الحالم الذي لا يزال يعيش في العقود الماضية، حيث المثل العليا والشعارات السياسية. لكنه يحصر مبادئه ويرفض كل مساعدة من صديقه الأول (عادل إمام) ويعتبره مع صديقه الثاني (رياض الخولي) خصماً لـ… توازن الأمة ومستقبلها.
قام وحيد حامد برسم شخصيات فيلمه بعناية، وجعل تطور الأحداث يسير بهدوء ورشاقة حتى اختزلت الأحداث في إطارين فقط. وحددهما حامد بأنهما وجهان لعملة واحدة، الفساد والإسلام السياسي، وقدر أن كل منهما يعطي الآخر ما يحتاجه حتى ينمو وينتشر في جسد أي مجتمع. وهذا ما صرح به الصديق الأول (عادل إمام) والثاني (رياض الخولي)، حين قال الأول للآخر: «سلمت». فيقول من أجلي: وأنت في النعيم بسببي.
واجه وحيد حامد، الذي رحل عام 2021، جماعات الإسلام السياسي في أغلب أعماله. وكان من أكثر الكتاب الذين كشفوا أسرار نفوسهم الخفية، وكيف تم سياق ظهورهم في المجتمع، وتفاصيل حدوثه، ومسارات تطوره، وتفاعله مع القوى الأخرى، والسلطة، وممثليها. . طوال مسيرته الفنية والإنسانية، كان حامد ملتزمًا بالتعبئة الدائمة لصالح الدولة. مدني.
السينما المصرية مليئة بالعديد من الأفلام التي تعكس الإسلام السياسي، وصعود بعض شخصياتها الذين لعبوا أدوارا اجتماعية وسياسية سلبية من خلال نشر قيم التعصب والتطرف وفرض خطاب الكراهية ونظرة العنف تجاه الآخر، سواء كان الآخر محليا أو أجنبيا. بينما كان هناك العديد من الشخصيات السينمائية التي كشفت العمق النفسي والواقع الاجتماعي، مثل الشيخة وفاء في فيلم كشف المستور الذي لعبت دوره الفنانة عايدة عبد العزيز.


