اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 12:55:00
غزة- قدس نيوزفي ظل قسوة الحياة اليومية التي تثقل كاهل مئات الآلاف من المواطنين المتشبثين بمنازلهم ومراكز إيوائهم في محافظات غزة وشمال القطاع، اختفى الخبز من موائد الطعام، وأصبح توفير المياه الصالحة للشرب مهمة شاقة الأمر الذي يتطلب الانتظار لساعات طويلة أمام عدد قليل من محطات التحلية التي لم تتأثر بالقصف الإسرائيلي. وينطبق هذا الوضع على طهي الطعام حيث ينفد غاز الطهي ويعتمد الناس على الحطب والحطب في الطهي.
ومع تجاوز العدوان الإسرائيلي أكثر من ثلاثة أشهر، ومنع دخول المساعدات الإغاثية إلى محافظتي غزة والشمال، بدأت المواد الأساسية كالدقيق والأرز تختفي بشكل كامل من المحافظتين، مع شح المياه الصالحة للشرب نتيجة لذلك لاستهداف الاحتلال لمحطات التحلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطحين إن وجدت، ليصل سعر “الكيس” وزن 25 كيلو غراماً، إلى نحو 700 شيكل، ما ينذر بمجاعة في الأيام المقبلة و أسابيع إذا لم تدخل المساعدات إلى المحافظتين.
كما أظهرت مقاطع فيديو، المواطنين في شمال قطاع غزة يضطرون إلى طحن الذرة والأعلاف بديلا للقمح للحصول على الدقيق لمواجهة سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بالتوازي مع حرب الإبادة التي يشنها ضد قطاع غزة.
نفاد الطعام
ويقول الصحفي عماد زقوت، المقيم في محافظة شمال قطاع غزة: “إن منع دخول المساعدات منذ فترة طويلة أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية. الدقيق الأبيض أصبح معدوماً، ووجوده يصل إلى أسعار فلكية تصل إلى 200 دولار، وغالباً ما يكون غير متوفر. لذلك ذهب الناس لطحن القمح والذرة والشعير، وفي بعض الأحيان أضطر إلى طحن الأرز للحصول على الدقيق، بالإضافة إلى عدم توفر الغاز”.
وأضاف زقوت لشبكة قدس الإخبارية: “حتى الفول المعلب والحمص واللحوم أصبحت معدومة، وكذلك الوقود، ما أدى إلى عدم القدرة على تشغيل المولدات لضخ المياه، ما يؤدي إلى انقطاع المياه عن الأحياء”. لمدة تصل أحياناً إلى ثمانية أيام، وفي بعض الأحياء تنقطع المياه المالحة لمدة أربعة أيام». “.
ووصف زقوت الأوضاع المعيشية بالصعبة، وتصل إلى حد المجاعة إذا لم تصل الإمدادات الغذائية إلى محافظة الشمال خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي غزة، لا يقل الوضع صعوبة عن نظيره في محافظة شمال القطاع، مع عودة التوغل البري الإسرائيلي في بعض المناطق، مثل مناطق غرب مدينة غزة، وتحديداً في حي “تل الهوى” ومحيط مجلس الوزراء، وشرق حي التفاح، ما أدى إلى محاصرة آلاف المواطنين داخل المنازل ومراكز الإيواء وخروجهم بأعداد كبيرة. محدودية الطعام والماء.
وأمام هذا الواقع يضطر الأهالي إلى اتباع سياسة تقشفية قاسية، تتمثل في تناول وجبة بسيطة يوميا مما تبقى من المعلبات الجاهزة وبعض المستودعات التي وصلت إلى غزة خلال الهدنة الإنسانية التي تمكنت فيها المقاومة من إدخال المساعدات إلى المحافظتين مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأجانب.
“الحياة اليومية صعبة، والناس يمضون يومهم يومًا بيوم.” هكذا يلخص الشاب حازم حرز الواقع في مدينة غزة، مشيراً إلى أن هناك حالة نزوح كبيرة خلال الأيام الأربعة الماضية من مناطق حي التفاح شرق مدينة غزة باتجاه مناطق الغرب، التي تشهد اكتظاظاً سكانياً ونازحين. في منازل صالحة للإيواء في ظل قصف عشرات الآلاف من المنازل.
وعن توفر الطحين قال لـ”شبكة قدس”: “الطحين في غزة غير متوفر إطلاقا، وسعره في غزة هو نفس سعر محافظة الشمال في حال توفره (700 شيكل)، وربما نسبة ولا يملك أكثر من 10% من المواطنين الدقيق والأرز، رغم أن الأرز كان متوفراً بكثرة في غزة منذ بداية الحرب، إلا أنه أصبح نادراً في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى تضاعف أسعاره.
ومع استهداف الاحتلال لمحطات التحلية، يضطر الأهالي، بحسب حراز، إلى التوجه إلى محطتين لتحلية المياه، إحداهما تقع في حي الدرج شرق المدينة والثانية في منطقة الثلاثيني جنوب شرق المحافظة، والوقوف أمامها. في طابور طويل للحصول على الماء الصالح للشرب. ويصل سعر الخزان الصغير سعة 20 لترا إلى خمسة شيكل، بينما يصل سعر تعبئته الخزان بسعة 500 لتر إلى 100 شيكل.
وخلال اجتياح الاحتلال لمدينة غزة، والذي وصل ذروته قبل شهر، لم يتمكن حراز كغيره من المواطنين من الحركة بسبب القصف الإسرائيلي المستمر، وإغلاق المحطتين، وصعوبة حركة شاحنات بيع المياه المحلاة. وكان الناس يشربون من مياه الآبار على الرغم من أنها لم تكن صالحة للشرب بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها. .
وقبل عودة التوغل البري في عدة مناطق بمدينة غزة، شهدت المدينة نحو عشرة أيام توقف فيها القصف، مما سمح للمواطنين بمغادرة منازلهم للحصول على الحطب لطهي الطعام، فيما لجأ العديد من المواطنين إلى بيع الألمنيوم لشراء بعض منه. الإمدادات الغذائية المتوفرة، في حين أن التمور التي كانت متوفرة بعد فتح أحد المتاجر هي الغذاء الوحيد لكثير من المواطنين. وفقا لهارز
وتابع: “بشكل عام، عاش معظم الأهالي خمسة أيام على الأقل دون حركة أو في منطقة محاصرة، ولذلك اعتمدوا على وجبة واحدة في اليوم”. امتلأ حنجرته بمرارة الواقع: “كنا نظن أن الأمور ستهدأ في غزة، لكن القصف عاد بقوة، وبدأ الوضع يتحول إلى مستويات أسوأ مع “بدأنا نفاد أصناف الطعام الكبيرة”. “
شريان الحياة متوقف
يعيش الناس في غزة كالأشباح في مدينة معزولة عن العالم، مما ينقطع عنهم شريان الحياة من الغذاء، فضلا عن الاتصالات والإنترنت. وتوقفت شبكة اتصالات “بالتل”، وأصبح الناس يعتمدون على الشرائح الإلكترونية المتوفرة لنسبة قليلة من المواطنين، حيث تعمل فقط على الهواتف المحمولة الحديثة ورقاقات “سيلكوم” الإسرائيلية. و”البرتقال” الذي جلبه عمال غزة إلى داخل الأراضي المحتلة، فمن يملكه ينشئ منطقة اتصال ويوزعها على الناس بسعر خمسة شيكل لكل ساعة استخدام.
لمدة عشرين يومًا، ظل “أبو محمد” البالغ من العمر ستين عامًا محاصرًا في أحد مراكز الإيواء وسط مدينة غزة، وبعد نفاد الطعام تمكن أحد المواطنين الذي قام بتخزين كمية كبيرة من الأرز لإغاثة كل من نزح إلى المركز ولم يتمكن من مغادرته مع دخول دبابات الاحتلال إلى وسط المدينة. .
ويتذكر أبو محمد، الذي رفض الكشف عن اسمه لشبكة قدس، تلك اللحظات التي عاشها قبل شهر ونصف، قائلاً: “كنا نأكل فقط طبقاً صغيراً من الأرز، لكي نبقى على قيد الحياة، وعندما دبابات الاحتلال جاءوا إلى مركز الإيواء، أطلقوا النار علينا بشكل هستيري، واستشهد الكثير منهم”. الحاضرون، وفي الغرفة التي كنت حاضراً فيها، استشهد ثلاثة أشخاص بينما كنت أغطي نفسي بملاءة لمدة نصف ساعة، ثم زحفت عبر ممر ضيق وغادرت المكان”.
وتحت القصف وامطار الرصاص، وبين جثث الشهداء الملقاة في الشوارع، خرج الرجل الستيني وعائلته إلى مدرسة غرب مدينة غزة حاملين هذه الصور التي لن تمحى من ذاكرته أبداً: “كان المشهد قاسياً. ولم أتخيل أنني سأنجو من شدة القصف والدمار”. ثم تمكن من العودة إلى مركز المدينة مع انسحاب قوات الاحتلال من المركز.
“في بعض الأحيان يتعين علينا أن نأكل رغيف خبز واحد من آخر كيس دقيق لدينا. لقد تقلصت أجسادنا إلى النصف، وعاد القصف والدمار، فلا نستطيع النوم ليلاً”. وهذه صورة أخرى لمعاناة الناس قدمها أبو محمد.
أما عمر أبو ندى، الصحفي الذي اضطر للتوقف عن العمل بسبب عدم توفر المواصلات أو الإنترنت، فيقول عن الوضع في غزة: “لكي تحصل على خزان مياه صغير (جالون)، عليك الانتظار في طابور طويل، وشكل الحياة اليومية أصبح روتينياً، حيث تبحث عن تشحن هاتفك، وتبحث عن طعام اليوم، ومما يزيد الأمر سوءاً عدم وجود نقود معك”.
ونزح أبو ندى إلى مستشفى الشفاء، ثم المستشفى المعمداني، وعاد إلى منزله في حي الزيتون. وهو يضطر للذهاب إلى محطة بعيدة عن منزله للحصول على مياه الشرب، رغم خطورة التنقل في ظل عدم توفر معلومات كافية عن مواقع قوات الاحتلال وانسحابها.
تتواصل التحذيرات من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة بعد ثلاثة أشهر منع فيها الاحتلال دخول الوقود والمساعدات الإنسانية وغاز الطهي إلى قطاع غزة ومحافظات الشمال. وتتزامن سياسة التجويع مع سياسة الإبادة، مما يجعل مئات الآلاف يعيشون بين الخوف والجوع، وهي حياة قاسية لم يشهدها أي مكان في العالم خلال العصر الحديث. ولجأ الأهالي إلى شرب مياه غير آمنة، ما أدى إلى تفاقم الأمراض، مع توقف كافة الخدمات الطبية في المحافظتين.



