اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-06 16:09:12
فايز ابو شمالة
أدت العقلية الإسرائيلية في إدارة حياة السكان في قطاع غزة إلى تكوين روابط عشائرية فلسطينية، بعد انتهاء الحرب بالمعنى الإسرائيلي، أي بعد التخلص من حركة حماس وقيادتها، والسيطرة الكاملة على القطاع. كامل أراضي قطاع غزة، وتحرير الأسرى الإسرائيليين والمعتقلين لدى المقاومة دون شروط. إن الاندفاع الإسرائيلي لعقد جلسة حكومية لتقرير مصير قطاع غزة قبل أن ينجلي غبار المعارك، ورغم الفشل الإسرائيلي الواضح في المناورة التفاوضية، يهدف إلى ضرب أربعة عصافير بحجر واحد:
الأول، خلق الخوف في قلوب رجال المقاومة، خوفاً من البديل الصناعي الذي تعده إسرائيل لمستقبل سكان قطاع غزة. وهذا يدل على حتمية انتصار الجيش الإسرائيلي وهزيمة رجال المقاومة. والغرض من هذه الفزاعة هو إعادتهم إلى مفاوضات التهدئة المحدودة المدة، مقابل إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين. الإسرائيليون، بحسب ما قدمته الورقة المصرية، وهذه الهدنة المؤقتة ترفضها فصائل المقاومة الفلسطينية، والتي اشترطت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، قبل أي حديث عن صفقة تبادل الأسرى.
ثانياً: يهدف إلى ترهيب القيادة الفلسطينية في رام الله بشأن مستقبلها الغامض، وتهديدها بتشكيل قيادات محلية في قطاع غزة، موزعة على المناطق من الجنوب إلى الشمال، تضم مخاتير وشخصيات معروفة لدى الاحتلال، و وربما تستفيد منه بعض الشخصيات السياسية، إلى جانب رجال الأعمال الباحثين عن الربح السريع. بحجة تلقي المساعدات الإنسانية، وتوزيعها على أفراد العائلات والعشائر بشكل عادل، بعيداً عن تدخلات المنظمات الفلسطينية، على أن يشكل هؤلاء المخاتير والشخصيات رابطة فيما بينهم مماثلة لتلك التي تربط شخصيات في المنطقة. وثقت الضفة الغربية منذ أكثر من 40 عاماً، عندما شكلوا جمعيات قروية، برعاية الاحتلال، وحصلوا على مساعدات مالية وعسكرية وإعلامية. ويثير النجاح الإسرائيلي في تشكيل روابط عشائرية في قطاع غزة مخاوف في السلطة الفلسطينية من تطبيق التجربة على الضفة الغربية. وهذا ما يقلق القيادة في رام الله، ويثير الخوف على مستقبلها، لتبدأ بالاستجابة لمجمل الأوضاع الأمنية الإسرائيلية دون تأخير.
ثالثاً: وضع الإدارة الأمريكية أمام الواقع الإسرائيلي، وبالتالي فإن مناقشة الحكومة لفكرة تشكيل روابط عشائرية فلسطينية في قطاع غزة جاءت في أعقاب زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، إلى الولايات المتحدة، وبعد لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومع مستشار الأمن القومي. جاك سوليفان، حيث تحدث عن حزب فلسطيني يحكم غزة دون التوسع في القضية التي كانت الحكومة الإسرائيلية تناقشها قبل يومين من زيارة بلينكن، كما دعا القيادة الإسرائيلية إلى عدم التورط في احتلال قطاع غزة، و بعدم التورط في إدارة شؤون السكان، وطلب من القيادة الإسرائيلية تحديد موقفها. ومنذ اليوم التالي للحرب، أوضحت الرؤية الأميركية في هذا الصدد: مد نفوذ السلطة الفلسطينية إلى غزة، بعد تجديده بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
رابعاً: إرسال رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي حول نجاح الجيش وقدرته على الانتصار والانتصار على الأرض، ومن ثم إقناع المجتمع بأن القيادة الإسرائيلية وافقت على تحديد أهداف الحرب، وأن الائتلاف الحاكم اتفق على كيفية ذلك. لإدارة المعركة، والتأكيد لها أن المعركة حسمت لصالح إسرائيل، ولا داعي للقلق على مستقبل الدولة، ولا مبرر للتظاهرات المطالبة بتحرير المعتقلين وإنهاء الحرب. الحرب قبل أن تحقق أهدافها.
والحكومة الإسرائيلية التي عقدت جلستها لمناقشة الحرب في اليوم التالي للحرب، تدرك جيداً أن المعركة على أرض غزة لم تحسمها التصريحات الإسرائيلية، ولا التهديد بإطالة أمد الحرب. وتدركون أن كل يوم يمر من القتال يحمل معه تطورات ومفاجآت لم تخطر على بال القيادة الإسرائيلية. وتدرك الحكومة وهي تسحب عدة ألوية عسكرية من ساحة المعركة، أن المستقبل يقرره الرجال الأكثر إيماناً بحقهم والأكثر استعداداً للتضحية، وأن الميدان هو صاحب القرار بشأن مستقبل غزة، و حول مستقبل إسرائيل نفسها، خاصة بعد اعتراف أكثر من مسؤول إسرائيلي وعلى رأسهم وزير الدفاع. جالانت عندما قال: إن الحرب على غزة ستحدد مصير دولة إسرائيل ومستقبلها في المنطقة.
وإذا كان الميدان هو صاحب القرار في مستقبل غزة، فإن الحقائق على الأرض تؤكد أن هذا الميدان لا يزال في قبضة رجال المقاومة وعلى رأسهم كتائب الشهيد عز الدين القسام، وحركة حماس. والذي لم يعد مجرد تنظيم عسكري، بل أصبح تنظيمًا جماهيريًا تخطت أفكاره وأفعاله حدود قطاع غزة. واتسع نطاقها بعد معركة طوفان الأقصى، حتى وصلت إلى كل شارع وحي على مستوى الأمة العربية الكبرى، وليس على مستوى أرض فلسطين فقط. كل شباب الأمة العربية من عشاق حركة حماس التي أحبت مقاومة المحتل، وحلم الشباب العربي هو المشاركة بكل ما يملك في المعارك. في فلسطين.
ولعل المفاجأة التي ستربك المخططات الإسرائيلية في اليوم التالي للحرب هي أن معظم المخاتير والشخصيات المجتمعية والسياسية والتنظيمية والعامة لديهم انتماء وطني، وترفض كرامتهم ومكانتهم أن يكونوا جزءاً من الخطة الإسرائيلية. رغم المعاناة والجوع والبرد والتشريد والحاجة الماسة للمساعدات، فإن الشعب الفلسطيني مقتنع بأن المساعدات لا تعادل ذرة من الكرامة الوطنية، وأن التجويع والترهيب أقل خطورة على النفس الفلسطينية من التعاون الأمني والسياسي مع العدو الإسرائيلي.



