فلسطين المحتلة – صحيفة عبرية.. إسرائيل في معضلة “البوفورت”: حرب الاستنزاف

اخبار فلسطين1 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – صحيفة عبرية.. إسرائيل في معضلة “البوفورت”: حرب الاستنزاف

وطن نيوز

محافظة النبطية – أرشيف سمعنا رئيس الوزراء مناحيم بيغن يسأل وزير الدفاع أرييل شارون: هل لديكم أسلحة رشاشة؟ وكما حدث بالأمس، استولت قوات لواء جولاني على بوفورت، ولكن بعد ذلك كان هناك عناصر من منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً عناصر من حركة فتح بقيادة ياسر عرفات. في مايو 2000، عندما انسحب الجيش الإسرائيلي على عجل بعد انهيار جيش لبنان الجنوبي في المنطقة الأمنية، فجر مقاتلو الجيش الإسرائيلي أنفاق الموقع الذي كان يسيطر على الشقيف. وعندما سألتهم عن سبب قصفهم الموقع الصليبي، أجابوا: «حتى لا يستقر حزب الله هنا». وهكذا استقر حزب الله، وفي نهاية الأسبوع الماضي، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى احتلال الموقع مرة أخرى. وهذه الإشارة إلى التاريخ مهمة لوضع ما يحدث اليوم في سياقه الصحيح. ورغم أن نتنياهو يفهم الشؤون العسكرية أفضل من بيغن، فإن هذا لا يمنعه من التفاخر بإنجاز تكتيكي لا يساهم في حل المشكلة الاستراتيجية الحقيقية: التهديد الذي يشكله حزب الله لشمال إسرائيل. إن احتلال مرتفعات البوفورت والجزء الشرقي من هضبة النبطية يزيل خطر النيران، بما فيها الطائرات بدون طيار، من منطقة إصبع الجليل، وخاصة من منطقة المطلة. وعلى هضبة النبطية، بنى حزب الله عدة منشآت عسكرية، معظمها تحت الأرض، استخدمت لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وقذائف الهاون والحوامات فوق المنطقة الشمالية بأكملها، فيما كانت هذه المنشآت محصنة ضد النيران الجوية بسبب موقعها المخفي. وتظهر الصور التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، والتي تهدف إلى رفع الروح المعنوية، وجود قواعد لحزب الله في كل قرية تقريبا في المنطقة – بما في ذلك أرنون وزوطر الشرقية والغربية – مجهزة بأسلحة متطورة وعبوات ناسفة، بالإضافة إلى عبوات مصممة لتنفجر على القوات عند اصطدامها بالحجارة، والعديد من الوسائل الأخرى. أتاحت مرتفعات الشقيف إمكانية مراقبة وتوجيه النيران على كافة المستوطنات في الجليل. وفي هذا السياق، فإن احتلال المنطقة يعزز الأمن ويجعل عمليات حزب الله صعبة، لكنه يضع إسرائيل والجيش الإسرائيلي أيضاً في مأزق. إذا بقينا هناك سيتكرر تاريخ حرب الاستنزاف. ولكن هذه المرة، خلافاً للسنوات الدموية التي قضيناها في المنطقة الأمنية، ليس لدينا جيش لبناني جنوبي ليتقاسم المهمة مع الجيش الإسرائيلي. والجيش الإسرائيلي، كما نعلم، منتشر حاليا على ثلاث جبهات عملياتية على الأقل، ويعاني من نقص يزيد على عشرة آلاف مقاتل. والخيار الآخر هو الانسحاب من المنطقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، كما هو الحال في خريف عام 2024، وعندها سيعود حزب الله إلى هناك ويستأنف إطلاق النار كما يفعل الآن. والحقيقة أن ما يحدث اليوم يشير إلى أن هذا ما سيحدث، وإطلاق النار باتجاه نهاريا وعكا دليل على ذلك. هناك مشكلة أخرى: في عام 1982، خلال حرب لبنان الأولى، دخل الجيش الإسرائيلي لبنان على عدة جبهات، بسبع فرق، وسرعان ما وصل إلى بيروت. كانت منظمة التحرير الفلسطينية في حالة من الفوضى، وبعد حصار قصير على غرب العاصمة، وافقت على الذهاب إلى المنفى. هذه المرة، بسبب القيود التي فرضها الرئيس ترامب على نتنياهو، يتحرك الجيش الإسرائيلي ببطء شديد، متجاوزًا أي عقيدة هجومية عسكرية. فالعملية تجري على محور واحد، ببطء، بما يسمح لحزب الله بإعادة تنظيم صفوفه ضدنا وإلحاق خسائر فادحة بنا في كل مرة. هذه حرب استنزاف، وليست حملة هجومية تنتهي بانتصار حاسم. لقد كان نتنياهو على حق عندما قال: «سيستغرق الأمر بعض الوقت». المشكلة هي أن هذه المرة، في ظل الظروف الحالية، حيث لا يملك الجيش الإسرائيلي أي رد على الطائرات بدون طيار الموجهة بالألياف الضوئية أو حتى على الصواريخ قصيرة المدى، يعني ثمناً باهظاً وإنجازاً لاستمرار “صمود” حزب الله. ويتطلب هذا التهديد استجابة استراتيجية مستقرة وطويلة الأمد، وليس إنجازات تكتيكية ستتلاشى حتما في وقت قصير إذا لم يتم تعزيزها. رون بن يشاي يديعوت أحرونوت 6/1/2026