اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 08:33:00
تعيش الأسر النازحة في قطاع غزة مأساة إنسانية متفاقمة داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، حيث يواجه الأطفال الرضع مخاطر صحية جسيمة ناجمة عن غياب الضروريات الأساسية. تقف الأمهات والجدات عاجزات أمام صرخات الأطفال الذين تنهك أجسادهم الرقيقة القروح بسبب استخدام البدائل البدائية وغير الصحية للحفاضات، التي أصبحت أسعارها فوق القدرة الشرائية لأغلب الأسر. وتشير الشهادات الميدانية من داخل مراكز النزوح إلى أن سعر علبة الحفاضات قفز من 20 شيكلاً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى أكثر من 150 شيكلاً في الوقت الحاضر، مع استمرار الارتفاع في ظل الشح الشديد في الإمدادات. هذا السعر الفاحش أجبر العائلات التي تعيش دون دخل مالي على شراء الحفاضات للقطعة الواحدة، التي يتجاوز سعرها 10 شيكل، وهو مبلغ يثقل كاهل أرباب الأسر المنهكين أصلاً. وفي ظل هذا الواقع المرير، تروي الجدة أم محمد أبو الكاس معاناة أحفادها الذين لا ينامون ليلا بسبب الألم الشديد والجوع، إذ تغطى جلودهم بقشور الجلد نتيجة استخدام أكياس القماش والنايلون. وتؤكد أن غياب الحليب الصناعي وارتفاع سعره جعل تربية الرضيع في هذه الظروف مهمة شبه مستحيلة، خاصة مع عدم توفر البدائل الغذائية الصحية التي يحتاجها الأطفال حديثي الولادة في أشهرهم الأولى. من جانبها، تصف السيدة دنيا دلول بحثها الشاق عن المنظفات والمراهم الطبية التي إما مفقودة تماما من الأسواق أو تباع بأسعار سخيفة لا يمكن تحملها. وتقول إن غياب الماء والصابون حوّل جسد طفلتها إلى خريطة من الالتهابات الشديدة، إذ تضطر إلى استخدام بقايا القماش المهترئ والخشن، ما يؤدي إلى تفاقم حالة بشرة الطفلة في ظل قلة الخيارات. وتتشابك الأولويات المعيشية للأسر في غزة بشكل مؤلم، حيث تجد الأسر نفسها تختار بين توفير العلاج للأمراض المزمنة أو شراء الضروريات الأساسية للأطفال. سهيلة الخور، التي يعاني ابنها من مرض القلب، تتساءل بقلق عن كيفية الموازنة بين سعر دواء والدها وشراء حفاضات تحمي أحفادها من الإسهال والأمراض الجلدية التي تقتلهم نتيجة التلوث. وعلى الصعيد الطبي، حذّر الدكتور غسان مطر طبيب الأسرة في جمعية حيدر عبد الشافي المجتمعية، من تدهور مرعب في الوضع الصحي العام للأطفال في قطاع غزة. وأوضح أن نسبة الإصابة بفقر الدم ارتفعت بشكل صادم من 10% قبل الحرب لتصل إلى نحو 70% حاليا، وهو مؤشر خطير على حجم الكارثة الغذائية التي تضرب جيل الشباب. الطفل في غزة محاصر بين أمعاء فارغة تفتقر إلى الحديد والفيتامينات، وبين أمراض جلدية بسبب غياب البدائل الصحية، ما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد. وأرجع مطر هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى سوء التغذية الحاد والانهيار الاقتصادي الشامل، الذي ترك الأسر غير قادرة على تأمين البروتينات والفيتامينات اللازمة. وأكد أن غياب البيض والحليب والمكملات الغذائية عن موائد الغزيين أدى إلى ضعف المناعة بشكل عام لدى الأطفال، ما يجعلهم عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من الالتهابات والأمراض المرتبطة بنقص التغذية. ولا تتوقف المعاناة عند حدود التغذية، بل تمتد لتشمل ظهور أمراض جلدية جديدة ومعقدة لم تكن شائعة من قبل، نتيجة انعدام النظافة الشخصية والاكتظاظ في مراكز الإيواء. وذكرت مصادر طبية أن غياب المناديل المبللة ومستلزمات العناية بالبشرة أدى إلى تفاقم حالات التقرحات الجلدية، لتتحول إلى التهابات بكتيرية وفطرية يصعب علاجها في ظل نقص الأدوية. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن قطاع غزة استقبل أكثر من 61 ألف مولود جديد في الفترة ما بين يناير 2025 ومارس 2026. وُلد هؤلاء المواليد في ذروة الأزمة الإنسانية، حيث يفتقر معظمهم إلى الرعاية الصحية الأولية والتطعيمات اللازمة، مما يعرض مستقبلهم الصحي على المحك في ظل استمرار الحصار الخانق. وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني ليسوا بمعزل عن هذه المعاناة، إذ يواجهون نفس التحديات في توفير الحليب والحفاضات لأطفالهم. خلف الكاميرات والتقارير الصحفية تكمن قصص شخصية لأمهات صحفيات يكافحن من أجل توفير الحد الأدنى من احتياجات أطفالهن، الذين يهددهم فقر الدم والأمراض الجلدية، أسوة ببقية سكان القطاع. وحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد قد لا تتعافى منها أجساد هذا الجيل لسنوات قادمة، إذ يترك نقص الحديد والفيتامينات في المراحل الأولى من النمو آثارا دائمة على النمو العقلي والجسدي. ويمثل الحصار الشديد الذي يمنع دخول الإمدادات الصحية والغذائية الأساسية حكماً بالإعدام البطيء لآلاف الأطفال الذين نجوا من القصف. ولا يزال أطفال غزة محاصرين بين مطرقة الجوع وسندان المرض، في ظل الصمت الدولي وعدم القدرة على إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة التي تضمن بقائهم على قيد الحياة. المشاهد القادمة من خيام النزوح تعكس واقعاً مأساوياً يفوق كل وصف، حيث أصبحت أبسط حقوق الطفولة كالنظافة والطعام أحلاماً بعيدة المنال في ظل حرب الإبادة المستمرة.


