فلسطين – الاحتلال يسرق أنقاض مباني غزة المدمرة ويستغلها اقتصاديا

اخبار فلسطين6 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين – الاحتلال يسرق أنقاض مباني غزة المدمرة ويستغلها اقتصاديا

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 23:00:00

وسط حشد التفاصيل الدموية للحرب على غزة، وبينما تتجه عدسات العالم نحو الحصيلة اليومية للشهداء وسقوف المفاوضات السياسية المعلقة، يتم سحب واحدة من أخطر الجرائم المعقدة في هذه المعركة الطويلة بهدوء، ومن دون ضجيج إعلامي كافٍ. وهي ليست مجرد جريمة قصف وتدمير، بل هي جريمة ما بعد التدمير: جريمة احتكار وسرقة «الدمار» نفسها، وتحويلها إلى سوق مالي شعبي يعزز خزينة المحتل على حساب دماء الضحية وحجارته. منذ الأسابيع الأولى لحرب الإبادة، ركزت مراكز الأبحاث ودراسات إعادة الإعمار على معضلة الركام. في هذه التقديرات، لم تكن الأنقاض مجرد أنقاض يجب إزالتها، بل تم قراءتها على أنها أصل استراتيجي ومصدر تمويل لوجستي ومعماري حاسم لمعركة إعادة البناء. وقدرت الدراسات، قبل اجتياح رفح والعملية البرية الأخيرة شمال قطاع غزة، أن كميات الركام يمكن أن توفر ملايين الأطنان من المواد الخام التي يمكن إعادة تدويرها لبناء ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية. لكن مع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح ومحوها من الخريطة، ومع سياسة التدمير الممنهج في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، التي حولت الشمال إلى أرض محروقة غير صالحة للسكن، تضاعف حجم هذه «السلعة» الرمادية بشكل صادم وكارثي. إن ما نشهده الآن يتجاوز منطق الحرب والدمار؛ وهي عملية هندسة مالية ضخمة يقوم بها نظام الاحتلال تحت غطاء أمني. وفي الأسبوع الماضي، كشفت تقارير استقصائية في وسائل الإعلام العبرية، وعززتها بيانات صادرة عن شركات إسرائيلية كشفت عن أرباح فلكية من عمليات إزالة الأنقاض وبيعها. ولم تعد إسرائيل تخفي اللعبة؛ وهي تنفذ عملية «خصخصة التدمير» عبر عقود ضخمة ومربحة مع مقاولين مدنيين تحولوا إلى طبقة طفيلية تلتهم ما تبقى من جثة القطاع. وفي تحقيق مطول لصحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية وآخر لصحيفة “هآرتس”، رصدت الأرقام الفاضحة لهذه التجارة: المقاولون الإسرائيليون يتقاضون ما متوسطه خمسة آلاف شيكل مقابل كل منزل فلسطيني يسوونه بالأرض. وهؤلاء ليسوا جنوداً يقاتلون وفق شرف عسكري مزعوم، بل هم تجار دمار يضغطون على القادة الميدانيين ليل نهار لتوسيع مساحة الهدم المصرح بها لتعظيم هوامش ربحهم. وتحولت الجرافات ذات الأدوات الهندسية الثقيلة إلى ماكينات صراف آلي؛ إذ تدر كل حفارة لصاحبها ما يقارب مائة وخمسين ألف شيكل شهريا، وتقوم وزارة الدفاع الإسرائيلية بتغطية نفقات الوقود الخاصة بها. أما مشغلو هذه المعدات، الذين يحولون ذكريات العائلات الآمنة إلى غبار، فيتقاضون رواتب فلكية تصل إلى ثلاثين ألف شيكل شهريا، أي ما يعادل تسعة آلاف دولار، وهي أجور أكبر بكثير مما يتقاضاه العامل داخل إسرائيل، وكأنها “بدل خطر وقذارة أخلاقية” يدفعها جيش الاحتلال لضمان صمت ضمائر المستأجرين. ولأن اقتصاديات الاحتلال لا تشبع، فإن المشهد لا يتوقف عند حدود جني الأرباح من الهدم، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق وأحقر: سرقة الأنقاض نفسها. وتؤكد التقارير أن شاحنات إسرائيلية ضخمة تنقل يوميا الحجارة والأسمنت وحديد التسليح من الأحياء المدمرة في رفح وشمال غزة وشرق خان يونس إلى الأراضي المحتلة. وهناك، في مصانع إعادة التدوير الإسرائيلية، يتم تحويل بقايا المنازل الفلسطينية إلى مواد بناء أولية تباع في السوق الإسرائيلية بأسعار مرتفعة لشركات البناء والتطوير العقاري. إنها دورة اقتصادية كاملة الأركان، تعمل فيها آلة الحرب على تدمير مستقبل الفلسطيني، ثم تسرق ركام هذا المستقبل لتبني بها مستقبل المستوطن الإسرائيلي. والسؤال الذي يطرح بإلحاح أمام هذا العبث هو: أين اختفت الشركات العالمية التي أبدت في السابق اهتماما ملحوظا بشراء هذا الركام وإعادة تدويره ضمن حلول إعادة الإعمار؟ وقد تم طرح هذه العروض في سياق حوار دولي جدي حول إشراك القطاع الخاص العالمي في تمويل إعادة الإعمار من خلال الاستفادة من النفايات الصلبة. لكن الصمت المطبق الذي يحيط بهذه العروض يثير الآن تفسيرات مثيرة للقلق تتعلق بالضغوط الجيوسياسية التي تمارسها واشنطن لصالح حليفتها إسرائيل. وهنا لا يمكن عزل قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نصح نتنياهو شخصياً في مقابلة معه بضرورة الاستثمار في الركام الإسرائيلي لأن «الإسرائيليين أحق بهذا الاستثمار». وهي عقيدة استعمارية مقيتة تتعامل مع ضحايا التطهير العرقي على أنهم مجرد مصدر للمواد الخام المهملة، ويجب احتكار هذا المورد لصالح اقتصاد الدولة المتفوقة عسكريا. في القانون الإنساني الدولي، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة، للملكية الخاصة في الأراضي المحتلة حرمة، ولا يجوز مصادرتها أو تدميرها أو الاستيلاء عليها إلا لأسباب عسكرية قاهرة. الركام ليس شيئًا يُترك بلا صاحب؛ الأنقاض هي في الأساس ملكية فلسطينية خاصة، والتي إذا تم استخدامها للاستخدام العام تصبح موردا وطنيا. إن نهب دولة الاحتلال لهذه المواد وإدخالها في دورتها الاقتصادية التجارية يشكل جريمة حرب كاملة الأركان، ويندرج تحت عنوان “الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة”. وهنا يصبح التدمير شريكا في جريمة المحو. إزالة الأنقاض ليست مجرد عمل فني، بل هي جزء من عملية محو ذاكرة المكان، ومنع الفلسطينيين حتى من حقهم البدائي في البكاء على أنقاضهم وإعادة تدوير حجارتهم لبناء خيمة أو سقف. المعادلة هنا قاسية للغاية، تكاد تكون خيالية في قبحها. وتقدر تكلفة إعادة بناء ما دمرته إسرائيل في غزة بأكثر من واحد وسبعين مليار دولار أمريكي، وهي عملية قد تستغرق عقدا من الزمن. وفي المقابل نجد أن حكومة الاحتلال ومقاوليها يحققون مكاسب مالية سريعة وفلكية من عملية إزالة هذا الدمار نفسه وبيع مكوناته. ولا يكتفي الاحتلال بتدمير الحجر ومنع إعادة الإعمار عبر منع دخول مواد البناء والإسمنت، بل يخلق اقتصاد حرب موازيًا يجني من خلاله المليارات من جريمة التدمير. إنها سياسة تجعل استمرار الخراب شرطا لاستمرار الربح. وطالما بقي الركام، استمرت الأموال تتدفق إلى خزينة الاحتلال التي كانت تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية خانقة بسبب الحرب. وفي مفارقة مذهلة، يدفع الفلسطيني الذي فقد بيته وعائلته بدمه وحجره تعويضاً غير مباشر لجيش الاحتلال واقتصاده من أجل مواصلة قدرته على القتل والتدمير. إن عدم تسليط الضوء على هذه التفاصيل بالقدر الكافي من الاهتمام الإعلامي والبحثي ليس مجرد سهو أو انشغال بتفاصيل أخرى؛ إنه يعكس خللاً بنيوياً في طريقة قراءة الحرب. لقد تحولت غزة إلى مختبر كامل لاقتصاد الموت، حيث تتشابك المصالح السياسية والأمنية مع الطموحات التجارية للمقاولين والمستثمرين المتوحشين. إن الحرب على غزة ليست مدفوعة بالجنون الإيديولوجي الصهيوني فحسب، بل إنها تتغذى أيضاً على جماعات ضغط مالية مؤثرة ترى في التدمير المستمر فرصة ذهبية لتحقيق الثراء السريع. كل حي يُمحى، كل مسجد يُهدم، هو صفقة في سوق الدمار في تل أبيب. ويبقى السؤال الجوهري: حتى ركام غزة قد سُرق، فماذا بقي من هذه الأرض ليتم سرقته؟ وإذا كان المجتمع الدولي والقانون الدولي غير قادرين على حماية الناس من الإبادة، فهل سيتحركون لكشف واستعادة حجارة المنازل المنهوبة؟ الجواب على هذا السؤال لا يتعلق بالعدالة فحسب، بل يتعلق بفهم طبيعة النظام الاقتصادي للاحتلال، الذي يجعل من جريمة الحرب استثمارا طويل الأمد. إنها ليست مجرد حرب، بل هي بنية اقتصادية متكاملة تقوم على مبدأ واحد: خرابك هو بنائي.

اخبار فلسطين لان

الاحتلال يسرق أنقاض مباني غزة المدمرة ويستغلها اقتصاديا

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الاحتلال #يسرق #أنقاض #مباني #غزة #المدمرة #ويستغلها #اقتصاديا

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية