اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 10:07:00
مركز المعلومات الفلسطيني ظهور الشعر الأبيض في الرأس أو اللحية لم يعد يقتصر على كبار السن في قطاع غزة. وفي الشوارع ومراكز الإيواء والجامعات والأسواق، أصبح من الشائع رؤية شباب في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم يحملون ملامح أكبر من أعمارهم الحقيقية، بعد أن اجتاح الشيب رؤوسهم ولحاهم خلال فترة قصيرة. ويربط العديد من الشباب هذه الظاهرة بالضغوط النفسية الهائلة التي يعيشها سكان قطاع غزة في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل حرب الإبادة المستمرة، وفقدان الأحبة، والتهجير المتكرر، والقلق المستمر على المستقبل. لقد كبرنا في غمضة عين. ويقول الشاب محمد أبو العبد (27 عاماً): “قبل الحرب لم يكن لدي أي شعر أبيض في رأسي، لكن في الأشهر الأخيرة فوجئت بانتشار الشيب الواضح في مقدمة رأسي ولحيتي، وعندما أنظر إلى صوري القديمة أشعر وكأنني كبرت عشر سنوات دفعة واحدة”. وذكر، في لقاء خاص مع مراسل المركز الفلسطيني للإعلام، أنه عاش فترات طويلة من الخوف والسهر والقلق على أسرته خلال الحرب على قطاع غزة، وفقد عددا من أقاربه وأصدقائه، معتبرا أن كل ذلك انعكس على صحته ومظهره الخارجي، وكان من أبرز ملامحه ظهور الشيب. أما أبو كريم (31 عاماً) فيؤكد أن أصدقائه يعلقون باستمرار على التغير الواضح في لون شعره، معبرين عن استغرابه من وصوله إلى هذه المرحلة في هذا العمر. وقال في لقاء خاص مع مراسل المركز الفلسطيني للإعلام، إنه خلال أشهر قليلة ظهرت خصلات بيضاء كثيرة في شعره ولحيته، محملا الضغوط النفسية التي يعيشها وما زال يتعرض لها يوميا، بالمسؤولية عن ذلك. أما محمود أحمد (24 عاماً)، فذكر أنه لاحظ ظهور الشيب سريعاً بعد نزوحه أكثر من مرة، وفقد وظيفته ومصدر رزقه. اعتقد محمود في البداية أن الأمر وراثي، لكن اكتشفت أن العديد من أصدقائي الذين في نفس عمري يعانون من نفس المشكلة. وبلغة ساخرة قال لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: “لقد أصبحنا نحن الشباب نسخر من بعضنا البعض ليل نهار، ومن يقل عنه الشيب ينتقد من يكثر منه الشيب، وأصبحت نكتة نتقاسمها في كل مرة نجتمع فيها”. ويضيف: “لم نعد ننظر إلى الشعر الرمادي على أنه مجرد علامة على الشيخوخة، بل أصبح بالنسبة لنا أثرا واضحا للأحداث المؤلمة التي عشناها، والضغوط المستمرة، وحرب الإبادة التي لا تزال مستمرة”. ماذا يقول العلم؟ وتشير الدراسات العلمية الحديثة إلى وجود علاقة بين الضغوط النفسية الشديدة وظهور الشيب المبكر. أظهرت الأبحاث المدعومة من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أن الضغط النفسي الشديد يمكن أن يؤثر على الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج صبغة الشعر داخل البصيلات، مما يؤدي إلى فقدان اللون الطبيعي للشعر وظهور الشيب المبكر. كما تربط دراسات أخرى الشيب المبكر بعوامل متعددة، منها الاستعداد الوراثي، ونقص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد وفيتامين ب12، بالإضافة إلى الضغوط النفسية المزمنة واضطرابات الصحة العقلية. وتظهر الأبحاث أن الضغط النفسي المستمر قد يزيد من نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة “القتال أو الهروب”، مما يؤدي إلى استنزاف الخلايا المنتجة للصبغة داخل بصيلات الشعر بشكل أسرع من المعتاد. من المعروف طبياً أن الشعر الرمادي يظهر تدريجياً مع التقدم في السن في الظروف الطبيعية، إلا أن ظهوره المبكر يكون نتيجة تقاطع عدة عوامل أهمها الضغط النفسي الشديد، وسوء التغذية، ونقص الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى العامل الوراثي. ويشير علماء النفس إلى أن التعرض المستمر للصدمات النفسية والحزن والقلق المزمن يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة، وقد تظهر آثاره على الجلد والشعر والنوم والمناعة والصحة العامة. ورغم أن العلماء يؤكدون أن العامل الوراثي يبقى أحد أهم أسباب الشيب المبكر، إلا أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان غزة دفعت الكثير من الشباب إلى الاعتقاد بأن الحرب تركت بصماتها الواضحة على ملامحهم قبل الأوان. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية حول ظاهرة الشيب المبكر بين شباب غزة، إلا أن التقارير الدولية المتخصصة وثقت تدهوراً واسع النطاق في الصحة النفسية للسكان نتيجة الحرب والضغوط المزمنة، وهو ما يؤكد ما خلصت إليه الدراسات العلمية العالمية حول وجود علاقة بين الضغوط النفسية الحادة، وفقدان صبغة الشعر، وظهور الشيب المبكر. وبينما يواصل الباحثون دراسة العلاقة بين الضغط النفسي وصحة الشعر، فإن انتشار الشيب بين شباب قطاع غزة يظل شاهدا بصريا على سنوات ثقيلة من الضغط والفقدان وعدم اليقين، وهي الظروف التي يعتقد الكثيرون أنها سرعت ظهور علامات الشيخوخة لدى جيل لا يزال صغيرا في قطاع غزة.



