اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 09:55:25
اليوم المئة من الحرب على غزة 14 يناير 2024
لقد مر اليوم مائة يوم على العدوان الصهيوني النازي على قطاع غزة. مائة يوم عشنا فيها خوفًا ورعبًا حقيقيين، تحطمت خلالها قلوبنا يأسًا من البقاء، حيث رأينا وابل الصواريخ ينهمر علينا يمينًا ويسارًا، ومع كل غارة كنا نظن أنها ربما ستستهدفنا بشكل مباشر، خاصة عندما… نرى بأعيننا أن المباني والأبراج من حولنا أصبحت خرابا، مباشرة بعد سقوط الصاروخ المدمر.
مائة يوم اقترب منا الموت عدة مرات، ثم عدنا للحياة من جديد، لأننا لم نكن من الشهداء والشهداء، وكنا نتفقد أجسادنا بعد كل غارة هزت منزلنا وأصمت آذاننا لنتأكد من أننا لم نجرح ولم نفقد أحد أعضائنا، خاصة وأننا رأينا في الأخبار أن المستشفيات فقدت قدرتها على تقديم الخدمات. والخدمات الطبية، إضافة إلى قصف المستشفيات نفسها جواً، ودخول جيش الاحتلال إليها، وتحويلها إلى أماكن خربة، لا تستطيع أن تقدم الكثير، سوى قتل عدد غير قليل من الطواقم الطبية.
لقد مرت مائة يوم، أكثر من نصفها انعزلنا وانقطعنا عن العالم دون اتصال أو تواصل. وكانت الاتصالات والإنترنت متوفرة لنحو ثلث الأيام في بداية العدوان مع انقطاعها في بعض الأحيان. ثم، وبسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، لم يتمكن معظم الناس من استخدام شبكات الاتصالات أو أجهزتهم. إضافة إلى ذلك فإن حكومة الحرب الصهيونية تقوم بين الحين والآخر بقطع الاتصالات بشكل كامل لتواصل عزلتنا عن العالم، وفي سياق كل ذلك استهدفت بطائراتها العشرات من الصحفيين والصحفيات وعائلات البعض منهم. لهم بالقتل المباشر لكبح حقيقة وبشاعة هذا العدوان الغادر.
مائة يوم لم نتمكن خلالها من التحرك، خاصة في ظل اشتداد العمليات العسكرية، باستثناء أسبوع الهدنة المؤقتة. لم نتمكن من الخروج من منازلنا بسبب القصف المستمر من الطائرات والمدافع، وقبل دخول جيش الاحتلال إلى القطاع برا، لم نجرؤ على التحرك إلا قليلاً، سواء كان ذلك إلى المخبز القريب من منزلي أو إلى المخبز القريب من منزلي. بقالة بجانب المبنى لتأمين احتياجاتنا اليومية، ولكن بعد مرور أقل من شهر على بدء العدوان. واستمر القصف على المنطقة، ولم يعد هناك حتى مخبز أو محل بقالة. وتبدو المنطقة وشارع النصر على طولها وكأنها منطقة أشباح غير صالحة للعيش بسبب الدمار الكامل الذي شهدته البنية التحتية.
خلال مائة يوم من العزلة، قطعت حكومة الاحتلال خطوط الكهرباء، وربما تمكن عدد قليل من المحظوظين الذين لديهم ألواح شمسية من توليد بعض الكهرباء ومشاهدة الأخبار على شاشة التلفزيون، بينما البقية، وهم الأغلبية الساحقة من وكان الناس معزولين تماماً حتى عن الأخبار. كل ما كانوا يعرفونه هو سقوط الصواريخ في محيطهم، وتدمير المباني على رؤوس من بداخلها، أو أولئك الذين يركضون هرباً من وابل القذائف القاتلة نحو المستشفيات، معتقدين أنها أماكن آمنة. وقد أتيحت لهم الفرصة لسماع الأخبار مباشرة من أفواه الناس عن الويلات والمصائب وقصص المجازر الجماعية التي ارتكبها الجنود النازيون الصهيونيون ضد العائلات، خاصة بعد الدخول البري إلى قطاع غزة، أولاً في شمال مدينة غزة و ثم في مدينة غزة نفسها. ثم انتشرت بشاعة العدوان وجرائم الإبادة إلى سائر أنحاء البلاد. مناطق قطاع غزة، والتي لا تزال مستمرة في شرق القطاع وفي خانيونس.
وخلال 100 يوم دمر الاحتلال المباني والمنشآت في شمال مدينة غزة بنسبة 90%، وفي مدينة غزة بنسبة 85%، وفي مخيمات البريج والمغازي والنصيرات بنفس النسبة تقريباً. أما عمليات التدمير في خان يونس فلم تكن أقل مما حدث في مدينة غزة والوسط. وعندما نتحدث عن تدمير 350 ألف وحدة سكنية، فهذا يعني الحديث عن 350 ألف عائلة، أي حوالي مليون وسبعمائة ألف فلسطيني ورجل وامرأة، أصبحوا مشردين ومشردين، ومهجرين قسرياً من مدنهم وقراهم ومخيماتهم باتجاه الجنوب. قطاع غزة، حيث ينام معظمهم في خيام في العراء لا تقيهم برد الشتاء. والرياح والمطر.
ولم يكن أحد يتصور أن يستمر العدوان كل هذه المدة، إذ كان أغلبنا يتصور أنه لن يتجاوز الشهر في أسوأ الأحوال.
ويقول جارتي التي نزحت إلى رفح: «لم أكن أعتقد أن الأمر سيستمر كل هذه المدة، وكنت أعتقد أننا لن نخرج من المنزل إلا لمدة يومين أو ثلاثة أيام». كان هذا ردها في محادثة دارت بيننا عبر الهاتف عندما سألتها لماذا لم تترك لي مفتاح منزلها حتى أعتني به في غيابها، خاصة أن جزءا من منزلها تضرر، والمنزل كان متضررا. اللصوص الذين عبثوا بمنزلي فعلوا نفس الشيء بمنزلها.
كما يسألني زملائي في المركز كلما أتيحت لنا فرصة التواصل سواء عبر الهاتف أو الرسائل النصية: “متى سينتهي هذا العدوان يا أستاذ؟ ولماذا استغرق الأمر وقتا طويلا هذه المرة؟ ” وإلى يومنا هذا ما زال كل من طمأنني على سلامتي يردد ويردد: “إن شاء الله سيكون الأمر صعباً وسيزول ولن يطول”!!!
والحقيقة أنه منذ اليوم الأول للعدوان، لم أكن أعتقد أنها ستكون جولة قصيرة، كما حدث في الهجمات الإسرائيلية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، حيث كان عدوان 2014 هو الأطول منها، حيث استمر 51 يوماً. السبب الرئيسي في اعتقادي هو أن الفصائل الفلسطينية، ولأول مرة، لديها المبادرة للرد على جرائم الاحتلال التي ارتكبها وما زال يرتكبها الجيش والمستوطنون بحق أهلنا في الضفة الغربية، والتي قصمت الأنف. الاحتلال وغطرسته، معتبراً أن جيشه هو الأقوى في المنطقة، خاصة في مواجهة ضعف وخجل الجيوش العربية التي لم تتمكن من مواجهة جيش الاحتلال ولا مرة، ولم تحقق أي انتصارات. ، حتى لو كانت جزئية.
ومن وراء هذا الغطرسة والتحدي والإصرار على استمرار هذا العدوان، القوة الهائلة الداعمة لدولة الاحتلال العنصرية كدولة يهودية استيطانية فقط، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، وأيضاً والصمت المطلق للأنظمة العربية عن التلفظ حتى بعبارات الدعم لشعبنا الذي يرزح تحت نير ذلك. الاحتلال البغيض. إضافة إلى الدعم العسكري واللوجستي الذي تتلقاه دولة الاحتلال من بعض الأنظمة العربية التي تمد القواعد العسكرية الأمريكية بالقوة من خلال نفطها وأموالها وأراضيها.
والآن، وبعد مائة يوم من هذا العدوان القاسي والهمجي على أهلنا في قطاع غزة وأقماره التابعة في الضفة الغربية، نرى أن دولة الاحتلال الصهيوني لن تتوقف عن عدوانها بسهولة، وستستمر في تنفيذ مخططاتها النازية في التهجير. إبادة أكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا واستكمال خطة تدمير ما تبقى من القطاع. من مباني ومنشآت، وكل هذا سيكون -كما حدث خلال المئة يوم- أمام أعين أنظمة العالم، وأمام أعين هيئات الأمم المتحدة التي تقف رسميا ضد شعبنا وتدعم الصهيونية. دولة الاحتلال في مخططاتها النازية العنصرية، لكن هذا العدوان سيتوقف بالضرورة رغم طغيانها وقوة مؤيديها. وذلك بفضل قوة شعبنا وصبره وصموده وإصراره على البقاء بكل الوسائل الممكنة.
زينب الغنيمي، من مدينة غزة، تحت القصف والعدوان


