اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 18:28:00
– *يتناول أثر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السلوك الفردي والجماعي.*- *يسلط الضوء على تراجع العلاقات الأسرية والاجتماعية في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي.*- *يسلط الضوء على مفهوم التسامح والحفاظ على المودة كقيمة أخلاقية ونفسية واجتماعية عالمية.*- *يرتكز على نماذج واقعية ونصوص قرآنية وأحاديث نبوية تعزز التضامن والتماسك المجتمعي.* وفي ظل الظروف الحياتية والاقتصادية القاسية التي يتعرض لها مجتمعنا الفلسطيني، أصبح من الواضح أن يوميا ولم تعد الضغوط تقتصر على الجانب المعيشي فحسب، بل امتدت إلى البنية النفسية والاجتماعية للأفراد، وتؤثر بشكل مباشر على أنماط التواصل، ومستوى التماسك الأسري، ونوعية العلاقات الإنسانية. وقد أنتج هذا الواقع حالة من التوتر العام والتهيج وما يمكن تسميته *”العصبية الاقتصادية”* التي أصبحت تسيطر على ردود الفعل والسلوكيات اليومية داخل الأسرة والمجتمع. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتحولها إلى المصدر الرئيسي لتلقي المعلومات دون تدقيق أو تدقيق، تراجعت ثقافة القراءة والتفكير النقدي، وتسللت نماذج غير إيجابية إلى الوعي الجمعي، مما أضعف منظومة القيم، وأسهم في توسيع الفجوة بين الأفراد، وحتى داخل الأسرة الواحدة. أصبح مشهد التجمع العائلي الجسدي، وانشغال كل فرد بهاتفه المحمول، ظاهرة مألوفة قللت من الحوار، وأضعفت الروابط العاطفية، وأثرت على مفهوم الدعم والمساندة المتبادلة. وفي الأسرة الفلسطينية التي لا يتجاوز متوسط عدد أفرادها خمسة أفراد، ساهم هذا الانشغال الرقمي في تراجع التفاعل الحقيقي، وفتح المجال لأفكار وسلوكيات جديدة، يتعارض بعضها مع القيم الأصيلة القائمة على الاحترام والتضامن ومحبة الآخر. وانعكس ذلك بشكل خاص على فئة الشباب، حيث تحولت بعض النماذج غير المهنية وغير الأخلاقية إلى قدوة، في ظل غياب البدائل الإيجابية القادرة على التأثير والتوجيه. وتزامن هذا الواقع الاجتماعي مع تزايد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع الأسعار، مما ضاعف الأعباء النفسية على رب الأسرة والأفراد بشكل عام، وأدى إلى تضخيم ردود الفعل على مواقف بسيطة بالأساس، سواء داخل المنزل، أو في بيئة العمل، أو في الفضاء العام. وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى إحياء القيم الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها التسامح والحفاظ على المودة. *التغاضي* لا يعني التنازل عن الحقوق أو تبرير الخطأ، بقدر ما يعكس الوعي الأخلاقي والنضج النفسي الذي يسمح للإنسان بتجاوز العثرات العابرة وفهم الضغوط التي قد تدفع الآخرين إلى سلوكيات لا يوافقون عليها هم أنفسهم. وقد وجهنا القرآن الكريم بوضوح إلى هذا المعنى في قوله تعالى: “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”. [الأعراف: 199]وفي تأكيد آخر على قيمة ضبط النفس وكظم الغضب من أجل الحفاظ على العلاقات الإنسانية، يقول الله تعالى: “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”. [آل عمران: 134]. وقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في توجيهاته التربوية، حيث قال: «ليس الشديد بالصراع، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه). ويتجلى مفهوم التكافل المجتمعي والتكافل الاجتماعي بشكل واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (رواه مسلم). وفي واقعنا اليوم، تتجسد هذه القيم في ممارسات بسيطة ولكنها عميقة. * فمثلاً تغافل الجار عن زلة جاره، أو يعذر الأخ أخاه في لحظة انفعال، أو الصديق يساند صديقه بدلاً من محاسبته في وقت الشدة. إن الحفاظ على المودة لا يختبر في أوقات الرخاء فقط، بل تتجلى حقيقته في أوقات الشدائد والأزمات.* إن المجتمع الذي يدعم أفراده بعضهم البعض بشكل جيد ويتعاملون بروح التسامح والتسامح هو مجتمع أكثر مرونة وقدرة على التغلب على الأزمات. وقد أكد الإسلام هذا المبدأ بقوله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”. [المائدة: 2]. *وفي الختام:* إن التسامح والحفاظ على المودة ليس مجرد سلوكيات أخلاقية عابرة، بل هو عبادة قلبية، ومقام إيماني، واختيار حضاري يعكس عمق الإيمان بالله وحسن الظن بعباده. عندما يضيق الواقع، وتشتد الضغوط، ويعلو صوت الغضب والانفعال، فإن التسامح هو الاختبار الحقيقي لنضج الإنسان، والحفاظ على المودة دليل على ارتفاع الروح وقوة القيم، وليس ضعفها. *الإيمان بأن الله مطلع على القلوب* ويعلم ما في الصدور، يمنح الإنسان قدرة أكبر على المسامحة، ويزرع الطمأنينة في النفس بأن ما تركناه لله سيعوضنا عنه خيراً. يقول الله تعالى: *فمن عفا وأصلح فأجره على الله. [الشورى: 40]إنه وعد إلهي يكفي ليحوّل العفو من عبء نفسي إلى مصدر قوة وطمأنينة.* في زمن تتكاثر فيه الجراح الفردية والجماعية، تبقى الرحمة أقوى جسر لعبور الأزمات، ويبقى الدعم المتبادل هو السياج الذي يحمي المجتمع من التفكك والانهيار. وقد لخص النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: (أولئك الذين رحموا يرحمهم الرحمن) إشارة عميقة إلى أن رحمة الإنسان بأخيه هي سبيله إلى رحمة الله. ومن هنا فإن إيماننا ومسؤوليتنا الإنسانية تتطلب منا أن نكون دعاة تواصل لا قطيعة، وبناة وعي لا مروجين للصراع، وحاملين للأمل لا أسرى لليأس. إن المستقبل، وإن بدا مثقلاً بالتحديات، فهو بيد الله وحده، واختياراته لعباده المؤمنين دائماً للأفضل، وإن كانت حكمتها مخفية عن الأعين. فلنحافظ على المودة ما استطعنا، ولنتجاهل الزلات ما استطعنا، ولنساند بعضنا بعضا ما حيينا، مع اليقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن المجتمعات التي تعتمد على الإيمان وتحصنت بالقيم لا تنكسر رغم كل الظروف. المؤلف هو د. لؤي زعول، دكتوراه. في علم النفس الاجتماعي. وعملي




