اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 18:20:00
تقرير – شهاب في خيام النازحين المنتشرة في كافة مدن قطاع غزة، انتشر مرض التهاب الكبد الوبائي (أ)، ليصبح وباءً من المتوقع أن يعمق أزمة المياه والرعاية الصحية معًا. وتؤدي ندرة المياه النظيفة، وقرب الخيام من برك الصرف الصحي، إلى ارتفاع معدلات الإصابة بشكل سريع في ظل انتشار العدوى، خاصة بين النساء والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة، في ظل عجز طبي واضح وغياب الفحوصات والتطعيمات، ما يجعل حياة الآلاف من سكان غزة مهددة بشكل متزايد بشكل يومي. تقول شيماء أبو عبيد (35 عاما)، التي فقدت منزلها في حي الشيخ رضوان، ونزحت مع أطفالها إلى خيمة داخل أحد مراكز الإيواء في مدينة غزة، إن الحياة في الخيمة أصعب مما تخيلت، فهي تعيش وسط مياه الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة والمواد الغذائية المغذية. وتضيف: “بدأت العدوى عندما شعرت أنا وأطفالي بتعب شديد وآلام في المعدة وارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، ثم ظهر اصفرار في عيني وعين طفلي الأصغر الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات. ومع ظهور الاصفرار أدركت أننا مصابون بالتهاب الكبد الوبائي الذي كان ينتشر داخل المخيم منذ عدة أشهر. حاولت تجنب بقية الأطفال حتى لا تنتشر العدوى، لكن في اليوم التالي ظهرت علينا جميعاً أعراض جديدة وكانت شديدة جداً”. بدرجة عالية، ما يعني أننا جميعاً تعرضنا للتلوث المباشر”. وتابعت قائلة لوكالة شهاب: “لم تكن الأعراض بنفس المستوى، حيث كان لا بد من دخول اثنين من الأطفال إلى المستشفى، بينما واصلت محاولة المقاومة لمدة أسبوعين كاملين، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل وسط تحديات يومية أكبر من المرض نفسه، وكان الحصول على المياه النظيفة والغذاء المناسب شبه مستحيل، مما زاد من صعوبة إدارة حياتنا اليومية داخل المخيم”. في حين تقول ميسون العوادي (45 عاما)، التي تعيش مع زوجها وأطفالها الأربعة في خيمة بمركز إيواء غرب مدينة خان يونس، إن التحديات اليومية أصبحت أكبر من مجرد مواجهة الفيروس. ويمثل فقدان المياه النظيفة مشكلة مستمرة، حيث تعتمد الأسرة على المياه التي توصلها شاحنات الإغاثة، والتي غالبًا ما تكون غير كافية أو ملوثة جزئيًا، مما يزيد من صعوبة إعداد الطعام وغسل الأيدي والمستلزمات المنزلية. تعاني ميسون من مرض السكري المزمن، مما يجعل أي إصابة بها، وخاصة التهاب الكبد الوبائي أ، أكثر خطورة على صحتها. تحدي جديد. وتقول: “مع تفاقم الأعراض، مثل التعب الشديد والغثيان واصفرار العينين، اضطرت إلى تقليل تناولها المنتظم للطعام والشراب، مما أثر على مستوى السكر في الدم لديها وجعلها أكثر عرضة للمضاعفات”. وتتابع ميسون: “أعاني من مشاكل في الكلى موجودة مسبقاً، مما يزيد من خطر إصابتي بالجفاف والتسمم الغذائي عندما أتناول مياهاً أو أغذية ملوثة، وكل يوم يمر يمثل تحدياً جديداً، ليس المرض فقط، بل كل شيء حولنا: الماء، الطعام، ظروف المخيم، كل ما يجعل النجاة من المرض معقداً وصعباً”. وتعد مشكلة المياه في غزة من أبرز العوامل المساهمة في انتشار مرض التهاب الكبد الوبائي أ، حيث يواجه السكان نقصا حادا في المياه النظيفة الصالحة للشرب والاستخدام اليومي. وتعتمد آلاف الأسر على المياه التي تقدمها شاحنات الإغاثة، والتي غالباً ما تكون غير كافية أو ملوثة جزئياً. من جانبه أوضح المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن العجز في مصادر المياه تجاوز 75%، فيما خرج أكثر من 85% من مساحة المدينة عن خدمة المياه، جراء تدمير الاحتلال أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه وأربعة خزانات رئيسية، و72 بئرا، بالإضافة إلى إخراج محطة تحلية المياه شمال غرب غزة عن الخدمة. بيئة كارثية. وأشار إلى أن مدينة غزة كانت تعتمد قبل الحرب على 86 بئرا للمياه، بينما اليوم 20 بئرا فقط تعمل بقدرة تشغيلية منخفضة، بسبب نقص الوقود وانقطاع الكهرباء ومنع الاحتلال دخول الزيوت والبطاريات وأنظمة الطاقة البديلة اللازمة لتشغيل المولدات. وأوضح مهنا أن المدينة كانت تحتاج قبل الحرب إلى نحو 100 ألف متر مكعب من المياه يومياً، في حين انخفضت حصة المواطن من المياه من 90-95 لتراً يومياً إلى أقل من 5 لتر حالياً، وهو مستوى لا يلبي أبسط الاحتياجات الإنسانية. وحذر من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية كارثية على أكثر من مليون مواطن ونازح في المدينة. فيما أكد محمود صالح، رئيس دائرة السلامة ومكافحة العدوى بوزارة الصحة بغزة، ارتفاع أعداد المصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) في مناطق مختلفة من القطاع، محذرا من أن المرض ينتشر بشكل سريع بين السكان بسبب الأوضاع المعيشية البائسة، لافتا إلى أن الفيروس ينتقل بين الأشخاص بشكل رئيسي من خلال تناول الطعام أو شرب المياه الملوثة، بالإضافة إلى تبادل أدوات المريض المصاب بالفيروس. ويوضح أن المرض يصيب جميع الفئات العمرية، لكنه ينتشر بشكل أكبر في البيئات الملوثة، خاصة في الأماكن المزدحمة والخيام التي تحتوي على آلاف النازحين والمحاطة بمياه الصرف الصحي. وأشار إلى الأعراض المصاحبة للمرض، والتي تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم والغثيان واليرقان أو اصفرار الجلد والعينين، مضيفا أن شدة الأعراض تختلف من شخص لآخر حسب طبيعة المناعة والتغذية السليمة للشخص المصاب. ونبه إلى أن انتشار الفيروس يرتبط ارتباطا وثيقا بنقص النظافة والخدمات الأساسية والمياه، داعيا السكان إلى تعزيز النظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام، وتجنب الصرف الصحي والأطعمة المكشوفة والمشروبات الملوثة، فضلا عن تغطية خزانات مياه الشرب وإغلاق جالونات المياه بإحكام. حذر استشاري طب الأسرة الدكتور بسام أبو ناصر، من كارثة صحية غير مسبوقة تضرب قطاع غزة، بعد انهيار نظام الوقاية والتعقيم خلال الحرب. وأوضح أن انتشار التهاب الكبد الوبائي وصل إلى مستويات “فوق قدرة أي نظام صحي على التحمل”، وأن القطاع يواجه أخطر موجة تفشي الفيروس مع عشرات الآلاف من الإصابات التي ربما تجاوزت 70 ألف حالة، خاصة بين المخيمات ومراكز الإيواء المزدحمة. وأرجع ارتفاع الإصابات إلى غياب أبسط وسائل التعقيم، والاستخدام المشترك للأدوات الشخصية، ونقص الفحوصات المخبرية، إضافة إلى عدم توفر التطعيمات أو الفحوصات السابقة، ما يسمح للفيروس بالانتقال بين عشرات الأشخاص قبل اكتشاف الحالات. وفي السياق ذاته أكد مدير مجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية أن استمرار تفشي مرض التهاب الكبد الوبائي أ في قطاع غزة ينذر بمضاعفات صحية خطيرة قد تؤدي إلى فشل الكبد وتليف الكبد وقد تتطور الحالة إلى أورام سرطانية، محذرا من أن النظام الصحي أصبح عاجزا تماما عن السيطرة على هذا الانتشار المتسارع. وأكد أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية يؤدي إلى تفاقم خطورة المرض، خاصة بين المصابين بالأمراض المزمنة كالسكري ومرضى الكلى، في وقت تساهم المياه الملوثة واكتظاظ النازحين داخل المخيمات ومراكز الإيواء في تسريع انتقال الفيروس داخل الأسر وعلى نطاق واسع، مطالبا المؤسسات الصحية الدولية بالتدخل العاجل قبل فقدان المزيد من الأرواح.


