فلسطين – الزراعة قرب “الخط الأصفر”.. موت يومي يعيشه مزارعو غزة

اخبار فلسطين18 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – الزراعة قرب “الخط الأصفر”.. موت يومي يعيشه مزارعو غزة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 16:55:00

غزة – خاص أخبار قدس: على طول الأراضي الشرقية لقطاع غزة، وهي الأراضي المتبقية بعد تجريف الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، يواجه المزارعون مخاطر يومية كبيرة أثناء عملهم في أراضيهم الزراعية، بسبب إطلاق النار المستمر من قبل جيش الاحتلال والقصف المدفعي المستمر. تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة حوالي 170 ألف دونم، أي ما يقارب نصف مساحة القطاع، وتتركز في شماله وجنوبه وشرقه. ولا تتجاوز المساحات المزروعة حاليا 5% من إجمالي الأراضي الزراعية، بعد تجريف نحو 87% من الأراضي الزراعية، خاصة تلك الواقعة شرق “الخط الأصفر”، والتي تشكل 62% من إجمالي الأراضي. يعمل أمير النسر في أرض زراعية تبعد 100 متر فقط عن الخط الأصفر شرق البريج، حيث يزرع البقدونس والفلفل. وهذا القرب من قوات جيش الاحتلال يزيد من المخاطر التي تواجه العملية الزراعية، إذ يجعل كل لحظة يقضيها داخل أرضه تحت أنظار الطائرات العسكرية المسيرة التي لا تغادر سماء المنطقة، وماسورة مدفعية الدبابات الموجهة إليها من أعلى التلال الرملية منتشرة على شكل ثكنات عسكرية، وأعين القناصة. وأي زائر جديد لهذه المناطق التي تقع الآن شرقا قد يشعر بالارتباك وشعور كبير بالخوف تفرضه تفاصيل المكان، وهذا شعور يومي يرافق المزارعين. اعتداءات يومية بعد يوم عمل شاق، يرمي النسر وجهه تحت صنبور الماء ليغسل وجهه ويديه من الأوساخ والغبار. وبعد تجفيف يديه، قال لشبكة قدس الإخبارية، قائلا: “العمل بالقرب من الخط الأصفر خطير للغاية، حيث نتعرض بشكل مستمر لنيران كثيفة من الدبابات، بالإضافة إلى القذائف، وهذا يشكل خطرا مباشرا على حياتنا أثناء العمل في الأرض. لدينا أرض مساحتها خمسة دونمات وهي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن الخط الأصفر، والأرض الثانية التي استأجرناها للخلف تبلغ مساحتها 27 دونما وتبعد عن الخط الأصفر حوالي 700 متر. مع كل جديد في الصباح الذي يتوجه فيه النسر إلى أرضه الزراعية، تلقي طائرات الكوادكوبتر القنابل عليهم وتطلق الرصاص من الدبابات، مما يؤثر على عملية جني المحاصيل أو رعي المحاصيل، ويقول وهو يسير في منطقة يحيط بها الدمار من كل جانب: “عندما يتم إطلاق النار علينا نتراجع وأحياناً نذهب لمراقبة الأرض من بعيد، وإذا هدأت الأمور نسقي الزرع ونغادر على الفور”. ويمكن رؤية الآليات العسكرية والثكنات بوضوح من أرضه الزراعية. وأضاف وهو ينظر نحو الشرق: «كلما نزلنا إلى الأرض، نضع قلوبنا بين أيدينا. ولا نعلم هل سنعود أم لا. لا يوجد أي تحذير من الاحتلال، ونريد أن نجني المحصول لإعالة عائلاتنا. بالأمس، أطلقت علينا رصاصات طائشة، ونجوت أنا وإخوتي بأعجوبة”. ويتابع عن هذه المخاطر: “نبقى على الأرض من الصباح حتى ساعات غروب الشمس. نبدأ اليوم بالذهاب لمدة ساعة أو ساعتين في الأرض الأولى ونقوم بأعمال إزالة الأعشاب والري والمتابعة. عندما نرى جيش الاحتلال يتحرك نتراجع إلى الأرض الأخرى في الخلف. بمجرد أن نرى الدبابة تتحرك، نترك كل شيء ونغادر لأنها تبدأ بإطلاق النار”. إلى جانب هذه المخاطر، يواجه المزارعون صعوبات كبيرة أثناء العمل، وموجة من ارتفاع الأسعار، ونقص في المواد التي يحتاجونها للزراعة، مع تضاعف التكاليف بشكل كبير عن أسعارها قبل الحرب، مثل أنابيب الري التي يطلق عليها المزارعون اسم “التفتوف”، وتكاليف الحراثة ووقود الديزل. لكن ليس أمام النصر وعائلته خيار الاستمرار رغم الضغوط والخوف، إذ أن هذا العمل هو مصدر رزقهم الوحيد. ويوضح أن تكلفة تشغيل المولدة يوميا لري الأرض التي تبلغ مساحتها 27 دونما تصل إلى 700 شيكل، حيث تمتد ساعات الري لست أو ثماني ساعات يوميا، إضافة إلى ارتفاع لفة “التفتوف” من 60 شيكل قبل الحرب إلى 1000 شيكل حاليا. ورغم ذلك، لا يزال أمير ووالده والعديد من المزارعين متمسكين بالأرض، ويقول: “لا يمكن الاستغناء عنها لأننا ورثنا المهنة عن أجدادنا”. شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، يعمل المزارع همام أبو سعيد (40 عاماً) في ظروف مشابهة لتلك التي يواجهها النسر. وتبلغ مساحة أرضه 10 دونمات، وتمتد طولياً، بعرض 18 متراً، وطول 350 متراً. ونتيجة للظروف الصعبة والخطرة، قام بزراعة القمح في النصف الغربي من الأرض، وبقي النصف الشرقي غير مزروع، إذ لا يبعد عن الخط الأصفر سوى 100 متر. يجلس أبو سعيد على كرسي داخل منزله الواقع على نفس الأرض. يعيش في منطقة يعمل فيها الناس بالزراعة. ويقول لشبكة قدس الإخبارية: “أخشى على نفسي وعلى العمال، لذلك نبتعد عندما تتحرك الآليات، لأنها تقوم بدوريات وتبدأ بإطلاق الرصاص العشوائي باتجاه المناطق الغربية (التمشيط)، وعندما تنسحب هذه الآليات نعود إلى الأرض”. بالأمس، اخترقت رصاصة طائشة غرفة نومي”. ويعيش أبو سعيد حالة التوتر والقلق هذه بشكل يومي. وبعد انسحاب الآليات، بقي المزارعون تحت مراقبة واهتمام موقع عسكري قريب. يسكن في منطقة تسمى “الزعفرانة”، حيث يمتلك الأهالي أراضي زراعية ويعملون على زراعتها. وقام أبو سعيد بزراعة أرضه بالقمح نهاية شهر ديسمبر الماضي، ويتبقى شهر على حصاد المحصول، الذي من المتوقع أن ينتج نحو نصف طن من القمح لإنتاج الدقيق، في تجربة جديدة منذ دخول هذا النوع من الأعلاف إلى غزة عبر منظمة الأغنام الفاو، وزرع 80 كيلو بذار، أي ضعف الكمية التي تحتاجها الأرض لإنتاج الدقيق حسب المواصفات. لكن الفلاح لا يخفي أنه بدأ يحبس أنفاسه تحسبا لأي تطورات أمنية أو سقوط قنابل مضيئة (خراطيم حارقة)، ويقول بنبرة ممزوجة بالقلق: “مع اقتراب حصاد المحصول، نشعر بالخوف من أي هجوم أو تقدم على الآليات”. ولا يكتفي الاحتلال بإلزامه بالتواجد عند الخط الأصفر فحسب، بل ينشئ منطقة أمنية أمام الخط تمنع اقتراب المزارعين، وهو ما يعيشه أبو سعيد الذي لا يستطيع زراعة الخمسة دونمات التي أمامه، ويعيشه بقية المزارعين الذين لديهم أراض مجاورة أو مجاورة للخط الأصفر. محاولات لإحياء الأراضي وفي شمال قطاع غزة، يحاول المزارعون إحياء بعض الأراضي الزراعية التي يمكن زراعتها، حيث قام الاحتلال بتجريف معظم الأراضي. على مساحة 15 دونما من أراضي منطقة بئر النجا شمال قطاع غزة، يقف سمير العطار أمام أرض استأجرها وحرثها وزودها بخطوط المياه، بانتظار حصوله على بذور لزراعتها يمنع الاحتلال دخولها ويضبط جودتها عندما يسمح بمرورها. وفي حرث الأرض في ظل غياب الآلات الزراعية التي تهدم معظمها، استخدم العطار حصاناً يجر آلة حرث، وفأساً، كما كان يزرعها المزارعون قديماً، ما جعل عمل حرث الأرض يستغرق ثلاثة أسابيع. العطار يطوي يديه وهو يحاول النهوض مرة أخرى. وبعد أن أصبحت الأراضي الزراعية التي يملكها داخل الخط الأصفر، يريد زراعة الكوسا والفلفل والخيار وشتلات الخضار المتنوعة. وشجع العطار مزارعين آخرين على حرث أراضيهما، حيث جرف الأول أرضه البالغة مساحتها 10 دونمات، والثاني 20 دونما. وقال العطار وهو يقف بالقرب من حوض ماء منتظرا أن تمتلئ خطوط الرمال بالخضار بعد رمي البذور فيها لشبكة قدس الإخبارية: “تشجيع الزراعة في شمال قطاع غزة سيخفض أسعار الخضار، الأمر الذي سيعزز صمود السكان في أراضي شمال القطاع التي جرفها جيش الاحتلال بشكل كامل”. ويسكن العطار في منطقة “العطاطرة” غرب بيت لاهيا، ويبعد منزله عن الخط الأصفر 60 مترا فقط. وهو ينظر كل يوم بأسف إلى أرضه التي جرفتها الجرافات ومزارع الدواجن التي يملكها، والتي دمرت جميعها بالأرض. وحاول خلال الهدنة الأولى في يناير/كانون الثاني 2025، زراعتها، إلا أن الاحتلال جرفها مرة أخرى. ولا يؤدي تشغيل المزارعين للغواصات إلى تنشيط أراضيهم الزراعية وزيادة الإنتاج فحسب، بل يجذب السكان إلى إقامة مخيمات إيواء حولهم، مستفيدين من هذه الغواصات التي يشغلها المزارعون. ويقول الخبير الزراعي نزار الوحيدي إن الوضع العام غير مستقر، وأن غزة حرمت من 95% من الإنتاج بسبب الحرب التي خلقت أزمة وارتفاعا حادا في الأسعار، مما يدل على وجود انعدام أمن غذائي ووجود مجاعة غير معلنة، مشيرا إلى أن عناصر الأمن هي وفرة الغذاء وسعره المناسب وسلامته الصحية، وهي ثلاثة شروط مفقودة حاليا. وأضاف الوحيدي لـ”شبكة قدس الإخبارية” أن الحرب لم تنته، وما يحدث هو وقف لإطلاق النار من جانب الشعب الفلسطيني، فيما يفتح الاحتلال النار بشكل يومي، وهو ما جعل هناك عزوفًا لدى المزارعين عن التواجد في أراضيهم وزراعتها. ورغم أن مزارعي شرق البريج والمغازي قادرون على الزراعة، يشير الوحيدي إلى أن هناك مناطق مثل المغراقة تقع بالقرب من وادي غزة يمنع الاحتلال فيها الزراعة، حيث أن هذه المنطقة مكشوفة لموقعين إسرائيليين ويقومون بتمشيط المناطق، مما يجعل العمل الزراعي مستحيلا حتى عن بعد. وعلى بعد مئات الأمتار من الخط الأصفر، ينطبق هذا الوضع على شرق دير البلح، لافتاً إلى أن المساحة المزروعة حالياً تبلغ 4000 دونم على امتداد القطاع بأكمله.

اخبار فلسطين لان

الزراعة قرب “الخط الأصفر”.. موت يومي يعيشه مزارعو غزة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الزراعة #قرب #الخط #الأصفر. #موت #يومي #يعيشه #مزارعو #غزة

المصدر – شبكة قدس الإخبارية – تقارير قدس