اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 11:27:00
بعد مرور أكثر من أسبوعين على العدوان الأميركي الإسرائيلي الثنائي على إيران، والتطورات الخطيرة التي شهدتها الساعات الأخيرة، والمتمثلة بالاستهداف الأميركي لجزيرة خرج الإيرانية التي تعتبر من أهم البنى التحتية النفطية، وما تبعه من تهديدات إيرانية بالرد، يمكننا القول إننا أمام مجموعة من المؤشرات الأولية التي قد تساعد في تحديد السيناريو الأرجح لإنهاء الحرب. ورغم أن الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية تتفاخران بما تعتبرانه إنجازات عسكرية، بما في ذلك اغتيال عدد من القادة العسكريين والسياسيين وتدمير منشآت عسكرية ومدنية داخل إيران، إلا أن الأحداث الميدانية تكشف صورة أكثر تعقيدا. ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها، تمكنت إيران من تحقيق عدة إنجازات مهمة، منها: أ. نجاحها في التغلب على الضربة الأولى واستيعاب الضربات المتتالية، مع مواصلة توجيه الضربات في عمق إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة. وهو ما يحمل رسالة تؤكد أن لديه القدرة على الصمود لفترة أطول، على عكس تقديرات المستويين السياسي والعسكري الأمريكي والإسرائيلي. ل. إن الرد على القصف بالقصف، والتهديد بالتهديد، يشير إلى أن إيران نجحت -على الأقل في هذه المرحلة- في تحويل الحرب الخاطفة التي خطط لها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب إلى حرب استنزاف يصعب على الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية تحمل نتائجها وتداعياتها. وهذا ما يفسر التسريبات حول الضغوط التي يتعرض لها ترامب من الداخل لإنهاء الحرب، في ظل الخوف من اتساع نطاقها وزيادة تكلفتها البشرية والاقتصادية. ت- إن نجاح إيران في استيعاب الضربة الأولى لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتد إلى الجانب السياسي أيضاً. وسارعت إلى تعيين مرشد جديد لتفويت الفرصة على الذين يراهنون على خلق حالة من الفراغ السياسي، تمهيدا لتهيئة الظروف للتظاهر في الشارع الإيراني، أو على الجماعات الكردية المسلحة للقيام بعمليات داخل إيران، مما قد يفتح المجال لإسقاط النظام من الداخل. ذ. وفشلت محاولات نتنياهو جر الدول العربية والغربية إلى التورط المباشر في الحرب، مما أبقى العبء العسكري والسياسي للحرب يقع بالدرجة الأولى على عاتق “إسرائيل” والولايات المتحدة، مع تداعيات على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ج) إن قرار حزب الله بخوض الحرب شكل ضربة قوية وقاسية لإسرائيل، وكشف مرة أخرى عن خطأ تقديراته الأمنية. واعتقدت أن الضربات الموجعة التي تعرض لها الحزب، إلى جانب التهديدات، ستكون كافية لمنعه أو ردعه عن المشاركة في الحرب، وهو ما كان سيسمح لـ«إسرائيل» باحتكار إيران أولاً، ثم التفرغ لاحقاً لمواجهة الحزب. إن تصريحات نتنياهو وترامب حول تهيئة الظروف للشارع الإيراني لإسقاط النظام هي اعتراف ضمني بصعوبة إسقاط النظام بالقوة العسكرية. وتكفي هذه المؤشرات لتفسير التناقض في تصريحات ترامب بين الحديث عن قرب نهاية الحرب وبين استمرار التهديدات بتوسيع الضربات وتعميقها. بل يشير إلى حالة من الإرباك الأولي والفجوة بين الرغبة في تحقيق الأهداف المعلنة وما يجري على الأرض، في ظل الخوف من تكبده المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، التي سيكون لها دور في تحديد مستقبله وإرثه السياسي. كما أنها قادرة على تعبئة الشارع الأميركي للخروج بمظاهرات تطالب بإنهاء الحرب، فهي حرب تخدم مصالح «إسرائيل» ونتنياهو بشكل خاص، في حين أن الولايات المتحدة هي التي تتحمل الجزء الأكبر من تكلفتها. في ضوء هذه الحقائق، تبدو إمكانية التوصل إلى حل عسكري سريع ضد إيران محدودة للغاية، إن لم تكن مستحيلة. وقد أظهرت طهران قدرة ملحوظة على التكيف مع الضربات، واستخلاص الدروس منها، واستغلال نقاط ضعف خصومها. كما أنها تستفيد من عوامل موضوعية مهمة، بما في ذلك مساحتها الجغرافية الشاسعة وطبيعتها الجغرافية المعقدة، فضلاً عن الحقيقة التي يعترف بها العديد من الخبراء العسكريين، وهي أن الحل العسكري في الحروب الكبرى نادراً ما يتحقق من خلال القوة الجوية وحدها. ومع شبه استحالة التوصل إلى حل، رغم الفارق الهائل في القوة العسكرية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى، ومع تعقيدات التعايش مع تداعيات حرب الاستنزاف الخطيرة والمكلفة، فإن الإدارة الأميركية قد لا تجد مخرجاً سوى العودة إلى طاولة المفاوضات. وهو السيناريو الذي قد يتحقق إذا زادت الضغوط الداخلية، وتحرك الشارع الأميركي والأوروبي للمطالبة بوقف الحرب وإنقاذ العالم من تداعياتها.




