فلسطين المحتلة – “أوبك الجديدة”.. كيف تنظر إسرائيل إلى انسحاب الإمارات من “أوبك+”؟

اخبار فلسطينمنذ 55 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – “أوبك الجديدة”.. كيف تنظر إسرائيل إلى انسحاب الإمارات من “أوبك+”؟

وطن نيوز

هذا الأسبوع، اكتسبت عبارة “النظام العالمي القديم مات” معنى متجددا. إن إعلان الإمارات الرسمي الانسحاب من أوبك بلس، بعد عقود من العضوية، ليس مجرد قرار اقتصادي فني، بل هو إعلان استقلال استراتيجي يغير قواعد اللعبة في سوق المال، ويؤثر على استقرار الأسعار العالمية، ويعيد تصميم ميزان القوى في الشرق الأوسط مع تداعيات مباشرة على إسرائيل. ولكي نفهم عظمة الساعة، لا بد من النظر إلى تركيبة التنظيم عشية الانسحاب. “أوبك بلس” تهدف إلى رفع مستوى الكارتل الأصلي الذي ظهر ليشمل القوى العظمى المنتجة الأخرى وعلى رأسها روسيا. ويضم قلب أوبك المملكة العربية السعودية (الزعيم الفعلي) والعراق والكويت والإمارات المنسحبة والجزائر وليبيا وإيران ونيجيريا والكونغو والجابون وغينيا الاستوائية وفنزويلا. الشركاء الخارجيون هم روسيا وكازاخستان والمكسيك وعمان وأذربيجان (المورد المركزي لإسرائيل) والبحرين وبروناي وماليزيا والسودان وجنوب السودان. تأسست منظمة الدول المنتجة للنفط، والمعروفة باسم أوبك، في 14 سبتمبر 1960. تأسست المنظمة في مؤتمر عقد في بغداد بالعراق، بمبادرة من الدول الخمس المؤسسة: إيران، العراق، الكويت، المملكة العربية السعودية وفنزويلا. انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منظمة أوبك في عام 1967. وكان الهدف من إنشاء المنظمة هو توحيد السياسة النفطية للدول الأعضاء وضمان أسعار مستقرة وعادلة للمنتجات النفطية مع ضمان إمدادات منتظمة للدول المستهلكة. المقر المركزي للمنظمة يقع في فيينا، النمسا. أظهرت المملكة العربية السعودية قوتها بعد حرب يوم الغفران عام 1973 وقادت مقاطعة تاريخية للنفط هزت العالم. وقامت الدول العربية الأعضاء في منظمة أوبك بتخفيض الإنتاج وأوقفت الشحنات بشكل كامل إلى الدول التي دعمت إسرائيل في حرب يوم الغفران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أربعة أضعاف خلال أشهر قليلة. وتسببت المقاطعة التاريخية في ركود عالمي عميق وغيرت مفهوم أمن الطاقة في الغرب، مما أدى إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية والبحث عن مصادر بديلة للطاقة. وحتى وقت قريب، كانت أوبك بلس تمتلك نحو 59 بالمئة من إنتاج النفط العالمي، مما سمح لها بإملاء الأسعار من خلال خفض الإنتاج أو زيادته بالتنسيق. وخروج الإمارات، ثالث أهم منتج في المنظمة، يسحب البساط من تحت أقدام هذه القدرة التنسيقية. الانفجار بين أبوظبي والرياض لم يحدث في يوم واحد. واستثمرت الإمارات خلال العقد الماضي عشرات المليارات من الدولارات في تطوير شبكاتها النفطية ورفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا. فالسقوف الصارمة التي فرضتها «أوبك بلس» أجبرتها على إنتاج أقل بكثير مما تستطيع، ما أثر على عائد الاستثمار والقدرة على تمويل رؤية «الاقتصاد المستقبلي» للبلاد. وبينما حاولت المملكة العربية السعودية، بقيادة محمد بن سلمان، الحفاظ على الأسعار المرتفعة (فوق 90 ​​دولارا للبرميل) من أجل تمويل مشاريع طموحة، دفعت الإمارات العربية المتحدة نحو استراتيجية “بيع أكبر قدر ممكن ما دام النفط مهما”، استنادا إلى إدراك أن عصر الطاقة الخضراء يقترب. وبالطبع الصراع في الشرق الأوسط. ودفع التوتر الأمني ​​مع إيران والإغلاقات المتكررة في مضيق هرمز الإمارات إلى الحاجة إلى إطلاق اليد لتوقيع اتفاقيات الإمداد الذاتي مع المستهلكين في الغرب والشرق الأقصى دون التقيد بمصالح روسيا أو إيران في إطار منتدى المنظمة. “الضغط لخفض الأسعار” مغادرة الإمارات بمثابة رصاصة انطلاق للمنافسة العنيفة. ومن دون الالتزام بالقيود، من المتوقع أن تضخ الإمارات نحو مليون برميل أخرى يوميا على المدى القصير. وعندما يتصرف مثل هذا اللاعب الكبير بمفرده، قد ترد السعودية وروسيا بـ”مكافحة الإغراق” من أجل الحفاظ على حصتهما في السوق، وهذا يكفي ليؤدي إلى انهيار الأسعار كما رأينا في عامي 2014 و2020. كما تعاني دول أخرى، مثل العراق أو كازاخستان، من القيود التي تفرضها السعودية، والتي قد تحذو حذو الإمارات أيضا. وإذا تفككت “أوبك بلس” سيتحول النفط من سلعة تسيطر عليها السياسة إلى سلعة يحددها العرض والطلب فقط، وهو ما سيؤدي إلى نشوء حركات متطرفة. وعلى المدى القريب، تعمل الحرب الإقليمية على دفع الأسعار إلى الارتفاع (في محيط 105 دولارات للبرميل، اعتباراً من اليوم)، ولكن التفكك البنيوي لمنظمة أوبك بلس من شأنه أن يخلق ضغوطاً هبوطية على المدى الطويل. بالنسبة لإسرائيل، يعد هذا حدثًا له تداعيات اقتصادية وجيوسياسية دراماتيكية. وتعتمد إسرائيل بشكل رئيسي على استيراد النفط الخام من أذربيجان وكازاخستان ونيجيريا والبرازيل. ويبدو أن ارتفاع الأسعار عقب الحرب والصدمة التي ضربت «أوبك بلس» ملموس جزئياً منذ اليوم الأول من شهر أيار/مايو، في جيب إسرائيل كلها في محطة الوقود. ومع ذلك، إذا أدت هذه الخطوة إلى منافسة حرة في سوق النفط العالمية، فإن إسرائيل ستتمتع بأسعار أكثر استقرارا وأقل على المدى الطويل، مما يقلل من تكاليف المعيشة. تخلق اتفاقيات إبراهيم فرصة لإسرائيل للدخول في اتفاقيات توريد طويلة الأجل مباشرة مع الإمارات العربية المتحدة دون “وساطة” كارتل النفط. هذا هو الأصل الاستراتيجي من الدرجة الأولى. إن خروج الإمارات من الإطار العربي الروسي السعودي يخلق عملية محتملة للتقارب الإضافي مع الغرب وإسرائيل، كما يؤدي إلى تعميق التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والبنية التحتية. ويصبح وجود خط أنابيب إيلات-عسقلان والممر البري إلى البحر الأبيض المتوسط ​​أكثر جاذبية عندما تعمل الإمارات العربية المتحدة خارج أوبك 6 وتسمح بنقل النفط من الخليج عبر إسرائيل إلى أوروبا (تجاوز قناة السويس وتجاوز مضيق هرمز). وكانت أوبك بلس واحدة من آخر الأماكن التي يمكن لإيران أن تؤثر فيها على سياسة دول الخليج. ويشكل إضعاف المنظمة ضربة لنفوذ طهران الاقتصادي. إن ترك الإمارات ضمن “أوبك بلس” ليس أقل من انهيار مفهوم يعود تاريخه إلى 50 عاماً. هناك حديث عن الانتقال من عالم التكتلات المركزية إلى عالم المنافسة الحرة، في ظل حرب إقليمية. بالنسبة لإسرائيل، يشكل هذا تحدياً لإدارة الأسعار على المدى القصير، لكنه يمثل فرصة هائلة لتعزيز موقفها الطاقي والسياسي في مواجهة شريك قرر الرهان على المستقبل. البروفيسور يائير زيمون وأودي سورير معاريف 1/5/2026