فلسطين المحتلة – إسرائيل تحتجز 14 مليار شيكل ومحنة الفلسطينيين تتفاقم.. ودبلوماسي أوروبي: لا قيمة لنا

اخبار فلسطين3 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – إسرائيل تحتجز 14 مليار شيكل ومحنة الفلسطينيين تتفاقم.. ودبلوماسي أوروبي: لا قيمة لنا

وطن نيوز

أميرة هاس تعاني السلطة الفلسطينية وسكانها من اختناق اقتصادي شديد، نابع بشكل مباشر من قرارات مقصودة ومدروسة من قبل القيادة السياسية في إسرائيل. وتحتفظ الدولة بحوالي 14 مليار شيكل مصادرة من إيرادات وزارة المالية الفلسطينية، بحجة أنها تستخدم لتشجيع ودعم الإرهاب. وبينما تتراكم هذه الإيرادات المصادرة شهريا في الخزينة الإسرائيلية، تضطر حكومة رام الله إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات التقشفية لمواجهة التدهور المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وتأمل السلطة أن يستمر الشعب الفلسطيني في الصمود أمام الموارد المتضائلة والاعتماد على مساعدات الميزانية التي تأتي في شكل تبرعات. والمبلغ المصادر يتراكم منذ عام 2019، ويضاف إليه شهريا نحو 400 مليون شيكل. وبحسب صحيفة هآرتس، حذر قائد المنطقة الوسطى، الجنرال آفي بلوط، رئيس الوزراء نتنياهو مؤخرًا من أن عدم تحويل أموال السلطة الفلسطينية هو عامل يزيد من التصعيد في الضفة الغربية. وهناك عامل رئيسي آخر في التدهور الاقتصادي وهو الحظر الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، على الرغم من أن العديد من الأجهزة الأمنية (باستثناء الشرطة) تؤيد رفع هذا الحظر، وفقا لتقارير مختلفة. وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل قبل 7 أكتوبر 2023 نحو 172 ألف عامل، ويكسبون ما لا يقل عن مليار شيكل شهريا. والآن انخفض عددهم إلى نحو 50 ألفاً، لكن بحسب دائرة الإحصاء المركزية فإن 14 ألفاً فقط منهم يحملون تصاريح دخول إلى إسرائيل، أما البقية فهم إما عمال في المستوطنات – حيث تختلف إجراءات الدخول، أو أولئك الذين يدخلون إسرائيل دون تصاريح، معرضين حياتهم أو إصابتهم، سواء بسبب أوامر مباشرة من الجنود ورجال الشرطة بإطلاق النار عليهم أو لأن الدخول يتطلب القفز فوق الجدار العازل. وتظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه بين نهاية عام 2023 وشباط/فبراير 2026، قُتل 17 فلسطينيا وأصيب 262 آخرين. ويؤدي تعطيل العمل في إسرائيل ومصادرة الدخل من الواردات إلى سلسلة من التداعيات السلبية. ولا تستطيع السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفيها البالغ عددهم نحو 170 ألف موظف، إضافة إلى عشرات الآلاف من المتقاعدين. ويؤدي تعطيل العمل في إسرائيل ومصادرة الدخل من الواردات إلى سلسلة من التداعيات السلبية. ولا تستطيع السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفيها البالغ عددهم نحو 170 ألف موظف، إضافة إلى عشرات الآلاف من المتقاعدين. هؤلاء الأشخاص، إلى جانب الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل، يضطرون إلى خفض نفقاتهم على الخدمات المختلفة، وهم غير قادرين على دفع الفواتير، وتراكم الديون، وقد نفدت مدخرات الكثيرين بالفعل. ويشهد النشاط في قطاعات البناء والتجارة والنقل والصناعة تراجعاً، وبالتالي يتراجع دخل السلطة الفلسطينية من هذه الفروع. كما أنها لم تعد تطلق مشاريع تنموية. وارتفع عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية من 129 ألف عاطل عام 2023 إلى نحو 290 ألفاً نهاية عام 2025، من قوة عمل تبلغ نحو 1.1% من مليون نسمة. ويعمل نظاما التعليم والصحة بشكل جزئي فقط، وينعكس ذلك بشكل مباشر في انخفاض جودة الرعاية الصحية والتعليم. إن أرقام البطالة والفقر وتدهور النظامين الصحي والتعليمي في قطاع غزة، والتي يتضمنها التقييم النهائي لحالة الاقتصاد الفلسطيني، تتجاوز أي حساب تقليدي. المصدر الرئيسي لتمويل السلطة الفلسطينية الآن هو الضرائب والرسوم التي يتم تحصيلها من سكان الجيبين (أ) و(ب) الخاضعين لسيطرتها، والتي تمثل 32% فقط من إجمالي الإيرادات. ومن أبرز نتائج هذه السياسة الخانقة، تأخر دفع رواتب موظفي القطاع العام الفلسطيني، والتي تم تخفيضها بنسبة 20-50%. وفي الشهر الماضي، تقرر أن يحصل جميع العمال، بما في ذلك أفراد الأمن، على حد أدنى موحد للأجور لا يتجاوز 2000 شيكل. ويستخدم القرويون الذين فقدوا وظائفهم الوقت للعمل في الزراعة وزراعة أراضيهم. لكن المستوطنين في البؤر الاستيطانية المتنامية في العديد من مناطق الضفة الغربية يمنعون الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي والحقول وكروم العنب. وتمنع إسرائيل آلاف المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم المحاصرة بين الجدار العازل والخط الأخضر. ونتيجة لذلك، لا يستطيع القطاع الزراعي الفلسطيني تحقيق كامل إمكاناته في ظل التدهور الاقتصادي. ويساهم نحو ألف حاجز وبوابة أقامها الجيش في مختلف أنحاء الضفة الغربية في تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار في كافة القطاعات. تقوم العديد من الدول الغربية بتمويل ورش عمل لتقديم المشورة والتدريب للسلطة الفلسطينية حول تحسين وتبسيط عملية تحصيل الضرائب المحلية. في الوقت نفسه، قررت حكومة محمد مصطفى منح موظفي القطاع العام خصما على رخص القيادة. وتتوقع موازنة الطوارئ الفلسطينية لعام 2026، التي تم إقرارها نهاية مارس/آذار الماضي، أن تصل الإيرادات المباشرة للسلطة الفلسطينية إلى 5.16 مليار شيكل، فيما ستصل نفقاتها إلى 17 مليار شيقل. ونظراً للافتراض السائد بأن إسرائيل لن تتراجع عن سياسة مصادرة الإيرادات، فإن العجز الحقيقي المتوقع هذا العام يبلغ 11.9 مليار شيقل، بحسب التقرير الاقتصادي الصادر عن المعهد الفلسطيني للدراسات السياسية والاقتصادية (ماس) في مارس الماضي. ومن أساليب السلطة الفلسطينية في مواجهة الأزمات ما يعرف بـ”تحويل الديون”، بحسب تعريف الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، مستشار وزارة المالية في رام الله. ومن شهر إلى شهر، ومن سنة إلى سنة، تجدد الهيئة ديونها باستخدام جزء منها لسداد ديون أخرى لجهات أخرى هي في أمس الحاجة إلى الأموال. وبلغت ديونها في نهاية عام 2025 ما يقارب 50 مليار شيكل، موزعة بين البنوك الفلسطينية والعالمية وصندوق التقاعد العام والموردين والمقاولين. وبحسب عفانة فإن ديون السلطة الفلسطينية لموظفي القطاع العام وحده تبلغ نحو 8 مليارات شيكل. تُسمى الأموال الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل وتسيطر عليها بشكل مباشر “أموال المقاصة”، وتتكون من الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة المخصصة للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والضرائب على منتجات مثل الوقود والإسمنت والسجائر التي تشتريها السلطة من إسرائيل، وضريبة الدخل التي يتم تحصيلها من العمال الفلسطينيين الذين تتجاوز أجورهم الحد الأدنى للأجور في إسرائيل. منذ قيام السلطة الفلسطينية، تقوم إسرائيل بخصم مبالغ مباشرة من أموال المقاصة لتوفير المياه والكهرباء والعلاج الطبي للفلسطينيين الذين يتم تحويلهم إلى المستشفيات في إسرائيل، ورسوم التحصيل نفسها. ويتم تحويل المبلغ المتبقي كل شهر إلى وزارة المالية الفلسطينية. وتطورت سياسة المصادرة الإسرائيلية على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، تمت الموافقة عليها قانونيًا في الكنيست في يوليو 2018، وبدأ تنفيذها عام 2019. ونص القانون على مصادرة مبلغ يعادل المبلغ التقديري الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى وذويهم وذوي القتلى الفلسطينيين، بحجة أن هذا المبلغ يشجع على تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين. وبحسب عفانة فإن هذا المبلغ وصل إلى نحو 50 مليون شيكل. ومنذ العام الماضي، انخفضت هذه المبالغ بشكل كبير، بأمر من الرئيس محمود عباس. وبدأت المرحلة الثانية في أكتوبر 2023، عندما قررت الحكومة مصادرة مبلغ شهري يعادل ما تخصصه السلطة الفلسطينية من موازنتها لقطاع غزة، أي ما يقارب 275 مليون شيكل، معظمها مخصص لرواتب وعلاوات موظفي القطاع العام، الذين اضطروا إلى التوقف عن العمل عام 2007، بأمر من عباس، بعد فوز حماس في الانتخابات وسيطرة الأجهزة الأمنية في القطاع. وتوقع عباس حينها أن يؤدي إغلاق المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة والمحاكم إلى انهيار حماس، لكن ما حدث كان العكس، حيث ملأت الحركة المناصب الشاغرة بمؤيديها والشباب الباحثين عن عمل. وخلال سنوات الحصار الإسرائيلي، مثلت هذه الرواتب شريان حياة للكثيرين. وفي ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث يعاني معظم السكان من التشرد والبطالة ونقص الغذاء وارتفاع الأسعار، فإن هذه الرواتب والعلاوات لا تكفي لإعالة الأسر، حتى لو كانت تسهل عليها معيشتها، ولو بالقليل. ورغم أن هذه العائلات تعارض حماس وتوصف بشكل عام بأنها داعمة لحركة فتح، فإن إسرائيل تعتبر الأموال المخصصة لغزة بمثابة دعم للبنية التحتية العسكرية والمدنية لحماس، وتستمر في وصف جميع سكان قطاع غزة بأنهم “متورطون”. وفي مايو 2025، بدأت المرحلة الثالثة، حيث قرر سموتريش مصادرة جميع الأموال المتبقية حتى بعد الاستقطاعات المختلفة. وفي بيان نشره الأسبوع الماضي حول عملية المصادرة التي تمت في نيسان/أبريل الماضي، أكد سموتريتش أن ذلك يأتي احتجاجا على “نشاط السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية” (محكمة لاهاي) وتشجيعها للإرهاب. وتم تحويل بعض الأموال المصادرة كتعويضات للعائلات الإسرائيلية المتضررة من العمليات الفلسطينية. إن مئات الملايين من الشواكل التي وعدت بها 12 دولة كمساهمات للسلطة الفلسطينية لا تكفي لتغطية العجز المتزايد. وفي لقاء عقده الأسبوع الماضي مع ممثل الاتحاد الأوروبي، طلب رئيس الوزراء الفلسطيني، مصطفى، إظهار دعم أوروبا للفلسطينيين ومطالبته بالإفراج عن الأموال المصادرة. ووصف عفانة الإدانات الأوروبية لمصادرة الأموال بأنها عملية “جبانة”، بينما قال دبلوماسي أوروبي لصحيفة “هآرتس”: “موقف أوروبا من الوضع مخيب للآمال. نحن لا قيمة لنا، وهذا أسوأ من الشلل. نرى إبادة جماعية ونواصل عملنا مع هذه الحكومة. السياسيون يغردون ويشعرون أن الوضع أفضل، لكنهم يعملون بشكل أقل”. ولم ترد المتحدثة باسم وزارة المالية على أسئلة صحيفة هآرتس. ولم يفعل المتحدث باسم سموتريش ذلك. هآرتس 5/3/2026