فلسطين المحتلة – إسرائيل تحول الضفة الغربية إلى سجن للفلسطينيين.. بالتعاون بين الجيش والمستوطنين

اخبار فلسطين25 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – إسرائيل تحول الضفة الغربية إلى سجن للفلسطينيين.. بالتعاون بين الجيش والمستوطنين

وطن نيوز

يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق الطرق وفرض قيود على الحركة في كافة أنحاء الضفة الغربية، في انتهاك ممنهج لأوامر الجيش والتزامه الواضح أمام المحكمة العليا، هذا ما قاله المستشار القانوني لمنطقة “يهودا والسامرة” في مكتب المدعي العام العسكري العقيد كوبي ماركوس. كتب المستشار القانوني لمنطقة يهودا والسامرة هذه الكلمات في رسالة شديدة اللهجة أرسلها مؤخرا إلى قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط وبعض كبار المسؤولين العسكريين. وتشير مصادر مطلعة على مضمون الرسالة إلى أنها ترسم صورة قاتمة عن “الفوضى القيادية والقانونية” في كل ما يتعلق بانتهاك حرية تنقل الفلسطينيين. وبحسب المستشار القانوني لـ”يهودا والسامرة”، فإن معظم القيود المفروضة حاليًا على الحركة على الأرض، بما في ذلك الحواجز التي تستمر لأكثر من 24 ساعة، تم تنفيذها بشكل غير قانوني من قبل قادة ميدانيين، دون التنسيق مع المقرات بالشكل المطلوب، ودون الحصول على رأي مختص من الإدارة المدنية، ودون الحصول على الموافقات القانونية المنصوص عليها في قرارات المحكمة العليا بهذا الشأن. وأوضح المستشار القانوني في رسالته أن هذا نمط عمل مستمر معروف لدى قيادة المنطقة الوسطى. وبحسب الرسالة فإن أداء الجيش تدهور إلى هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر الماضي، وقد حذر المستشار القانوني من ذلك لأول مرة قبل عامين. ويقول المستشار القانوني إن القادة الميدانيين كثفوا استخدام الحواجز وتجاهلوا الإجراءات التي تعهدت الدولة بالالتزام بها أمام قضاة المحكمة العليا عام 2017، في إشارة إلى “إجراءات تقييد الحركة” التي تم وضعها عقب الالتماس الذي تقدم به قادة المجلس الفلسطيني آنذاك ضد القيود التي يفرضها الجيش على الحركة. ويتعلق أحد الادعاءات الخطيرة الواردة في الرسالة بعدم وجود وثائق رسمية والرقابة عند نقاط التفتيش. وبحسب المستشار القانوني، فإن قيام الجيش الإسرائيلي بإقامة حواجز مادية دون إصدار أوامر قانونية، ودون نشر مواقعها، أدى إلى حالة خطيرة من عدم اليقين الميداني. وأوضح أن السكان المحليين وسلطات تطبيق القانون غير قادرين حاليا على التمييز بين الحواجز الموضوعة لأسباب أمنية والحواجز غير القانونية التي أقامها مواطنون ومستوطنون بدوافع مناصبهم الشخصية. وشدد المستشار القانوني على أن قبول موقف الإدارة المدنية من الحواجز وأوامر النشر بهذا الخصوص باللغة العربية ليس توصية، بل التزام يهدف إلى تمكين السكان المحليين -المحميين بموجب قوانين الاحتلال في زمن الحرب- من إدارة شؤونهم بأنفسهم، وبالتالي توفير آلية أساسية لتقديم الاعتراضات. وحذر المستشار القانوني من أن الانتهاك الصارخ وغير المقيد للحقوق الأساسية للسكان، دون سند قانوني، يتعارض بشكل أساسي مع مبادئ القانون الإداري والدولي. وفي العام الماضي، رفعت جمعية الحقوق المدنية دعوى قضائية أمام المحكمة العليا تطالب فيها الجيش بنشر أوامر فرض قيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل دوري، لكن لم يصدر أي حكم بهذا الشأن حتى الآن. وتكشف رسالة المستشار القانوني كيف دافع الجيش الإسرائيلي عن سياسته في مواجهة هذه الدعوى، التي أدت إلى حل مؤقت للأزمة بدلا من تصحيح جذري للمعايير المعيبة – حيث اكتفى القيادة بالمناقشات الداخلية التي تهدف إلى إعطاء شرعية بأثر رجعي لبعض عمليات الإغلاق القائمة. ويحذر المستشار القانوني من أن هذا الإجراء ليس مجرد حل قانوني مرقع ولا يقدم حلا طويل الأمد، بل يزيد الوضع القانوني سوءا أمام المحكمة العليا، لأن استجابة الجيش للضغوط القانونية تثبت للقضاة أنه لولا تقديم الالتماس لكان الجيش استمر في العمل في مخالفة تامة للتعليمات الرسمية. والأسوأ من ذلك، أن المستشار القانوني أشار إلى أنه حتى بعد جلسات الاستماع الطارئة بشأن الحواجز، استمر القادة الميدانيون في فرض قيود جديدة على الحركة دون اتباع الإجراءات القانونية المطلوبة. وخلافاً لقضايا مثل مصادرة الأراضي أو بناء البنية التحتية الأمنية في الضفة الغربية، حيث يوجد زعيم واضح يتولى تنسيق السياسة العسكرية، يسود فراغ قيادي فيما يتعلق بحرية حركة الفلسطينيين. ويشكو المستشار القانوني من أنه لا يوجد حالياً أي مسؤول في قيادة المنطقة الوسطى يدير الصورة العامة للإغلاقات أو يكون مسؤولاً عن التأكد من التزام الألوية الميدانية بالقانون. ويسعى المستشار القانوني في مناشدته لقائد المنطقة الوسطى إلى وضع خطوط حمراء، ويحذر من أن سلوك الجهاز يجعل الدفاع القانوني عن سلوك الجيش صعباً للغاية. وبحسب قوله، فإن عدم الالتزام بالقانون يعرض السلطة التقديرية للقادة لخطر حقيقي يتمثل في التدخل القضائي المباشر، ويجوز للمحكمة العليا أن تأمر بإلغاء شامل للإغلاقات الميدانية. ولذلك يدعو المستشار القانوني إلى إعطاء تعليمات فورية للفرق والألوية بوقف الممارسات الحالية، والحفاظ على آلية رقابية مشددة على تقييد الحركة وتعيين مسؤول يتحمل مسؤولية هذا الموضوع. ورد الجيش الإسرائيلي على ذلك بالقول: “يجري قائد المنطقة الوسطى وقادة القطاعات والمستشار القانوني في الضفة الغربية حوارا مهنيا مستمرا بهدف التأكد من قيام الجيش الإسرائيلي بمهامه، وفقا للإجراءات والأوامر. وعلى ضوء هذه الرسالة تم تشديد الإجراءات”. يانيف كوفوفيتش هآرتس 25/06/2026