وطن نيوز
ويتمنى الدكتور حسام أبو صفية أن يتباهى النظام الصحي بريشة التعايش، ويشير إلى ارتفاع نسبة العرب في المهن الطبية: ما يزيد قليلا عن ربع الكادر الطبي ونصف الصيادلة – جزيرة المساواة في بحر من العداء والتمييز. لكن الواقع يوفر أسباباً أقل للاحتفال. تقرير جديد لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان يحدد آلية الاضطهاد السياسي والتمييز المنهجي ضد الجمهور العربي. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، احتضنت المؤسسات الطبية روح الحكومة الشريرة واستخدمت آلية إسكات المرضى. ويتم إيقاف العمال العرب عن العمل في وظائف خاصة، أو للتعبير عن الرحمة، أو يُطلب منهم اجتياز “اختبارات الولاء” المهينة من زملائهم اليهود. تم طرد طبيب في صندوق الصحة مئوحيدت في القدس لأنه تجرأ على القول: “على الجانب الآخر هناك أيضًا أشخاص مصابون”. د. عابد سمارة، الذي عمل لمدة 15 عامًا في مستشفى هشارون في بيتح تكفا ووصل إلى منصب رفيع، تم إيقافه عن العمل والتحقيق معه من قبل الشرطة بعد أن فسر أحد زملائه عن طريق الخطأ صورة قديمة له على أنها تعبير عن الدعم لحماس. ومن المعطيات الجزئية التي أتيحت من خلال طلبات حرية المعلومات، يبدو أن عشرات الجلسات ومحادثات التوضيح جرت في 15 مستشفى وفي جميع صناديق الصحة. وبينما يعيش العمال العرب تحت ستار من الصمت، يتمتع زملاؤهم في الليكود بحصانة نقابة الأطباء. كل هذا أيضاً بعد أن وصفوا الفلسطينيين بـ”الفئران المسمومة” أو دعوا إلى قصف مستشفى الشفاء في غزة. هذه هي صيغة النظام الصحي لـ “الخطاب المتطرف”: يُسمح لطرف بالدعوة إلى الإبادة، بينما يعيش الطرف الآخر، الذي يحاول تقديم تعقيدات الوضع، تحت الاضطهاد. ورغم أن الصمت اشتد بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن جذور التمييز عميقة. ورغم التمثيل الكبير في الجهاز الصحي، إلا أن نسبة كبار المسؤولين العرب في وزارة الصحة قليلة. إضافة إلى ذلك، فإن نحو 5000 طبيب عربي نجحوا في الترخيص والتدريب لا يجدون كوادر للتخصص، ويبقون خارج المنظومة متشوقين للأطباء. وبدلاً من استخدام هذه القوى البشرية، تفضل الدولة ضخ المليارات في كليات الطب الجديدة التي ستؤتي ثمارها بعد سنوات. وهذا مزيج خبيث من قصر النظر الإداري والعنصرية، يغذيه خطاب مهم وكاذب حول “تفضيل إصلاحي” مزعوم للجمهور العربي. كذلك أعلنت وزارة التربية والتعليم، بضغط من اليمين، وقف دعم مشروع مرافقة المعلمين العرب في المدارس التي تعاني من نقص في القوى العاملة. تثبت حكومة نتنياهو أنها تفضل التفوق الوطني على إنقاذ الأرواح. كما أن النظام الصحي مصاب بأمراضه المستعصية: العنصرية والتمييز. هيئة التحرير، هآرتس، 30/4/2026




