فلسطين المحتلة – إن استقرار الحكم في الأردن هو عنصر حاسم في الأمن القومي الإسرائيلي

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – إن استقرار الحكم في الأردن هو عنصر حاسم في الأمن القومي الإسرائيلي

وطن نيوز

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في طهران، 4 أغسطس 2024 (رويترز) الدكتور أوفير وينتر يتبين أن الأردن حليف مهم لإسرائيل في صد الهجمات الإيرانية في السنوات الأخيرة، بدءا من “ليلة المسيرات” في أبريل 2024، مرورا بحملة “الأسد الصاعد” في يونيو 2025، وحتى الجولة الأخيرة من القتال. إن موقف الأردن الشجاع إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة جعله هدفاً لإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة من قبل إيران ووكلائها في العراق. أنظمة الدفاع الأميركية المثبتة في المملكة تدافع عنها إما منها أو عن إسرائيل. في موازاة ذلك، واجه الأردن انتقادات داخلية من المنتديات الإسلامية التي أيدت حرب إيران ضد إسرائيل، حتى أن بعضها كان يأمل في تحويل بلاده إلى ساحة أخرى في طوق «المقاومة» الإيراني المحيط بها. رداً على ذلك، قام النظام بقمع جماعة الإخوان المسلمين في المملكة، والتي كانت محظورة قبل عام تقريباً. وطلب النظام من ذراعه السياسية في البرلمان الأردني الانفصال عن الحركة الأم، وهي الخطوة التي أدت هذا الشهر إلى تغيير اسم الحزب من “جبهة العمل الإسلامي” إلى “حزب الأمة”. لكن التعاون الأمني ​​الهادئ بين إسرائيل والأردن يتجاوز القضية الإيرانية، ويتضمن الصراع ضد الجماعات الإرهابية المتطرفة ومراقبة الحدود بين البلدين. العلاقات على المستوى الأمني ​​مستمرة رغم العلاقات المضطربة على المستوى السياسي. وكان الملك عبد الله قد شهد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأنه فقد الثقة في نتنياهو، لكنه لا يزال يرى المحافل الإسرائيلية الأخرى شريكة في السلام. علاقات السلام بين القدس وعمان لها جوانب أخرى، أهمها الجانب الأمريكي. ويعتمد الاقتصاد الأردني على المساعدات الخارجية، إذ تضمن مذكرة التفاهم الأميركية الأردنية لعام 2022 للأردن 1.45 مليار دولار سنويا، وهو دعم يشكل نحو 8 بالمئة من الموازنة السنوية. والأردن هو أحد الدول القليلة التي تجنبت تخفيض ميزانيات المساعدات الخارجية في ظل إدارة ترامب، مما يدل على موقعها الاستراتيجي الخاص في واشنطن. وهناك محطات أخرى وهي علاقات الطاقة والمياه. ويستورد الأردن نحو 85 بالمئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي من إسرائيل، والذي يستخدم لإنتاج معظم الكهرباء في المملكة. وأجبر توقف ضخ الغاز خلال الحرب الأردن على استيراد بدائل باهظة الثمن وتسبب بخسائر بلغت نحو 200 مليون دولار. بالإضافة إلى ذلك، تنقل إسرائيل إلى الأردن في إطار اتفاقية السلام حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، وهو ما يشكل 5 بالمائة من اقتصادها المائي الضعيف. وحتى أواخر عام 2025، باعت إسرائيل أيضًا 50 مليون متر مكعب أخرى للأردن. وبالإضافة إلى إدراك أهمية السلام، فإن الأردن لديه خوف وجودي من مؤامرة منسوبة إلى إسرائيل لتحويله إلى “وطن بديل” للفلسطينيين. وجاءت الحرب في إيران لتضخيم هذا الخوف: إذ تعتقد عمان أن نجاح إسرائيل في الحرب قد يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في ضم الضفة الغربية وطرد سكانها إلى الأردن، وأن فشلها سيشجع إسرائيل على البحث عن “صورة انتصار” بديلة في الساحة الفلسطينية، والتي ستأتي على حساب الأردن. وهذان السيناريوهان يشكلان تهديدا لمستقبله. وبسبب شراكة المصالح التي عادت إلى الظهور في الحرب، سيكون من الأفضل لإسرائيل أن تستمع إلى هموم الأردن وتنمي علاقات متبادلة معه. إن تعزيز السلام يتطلب تحسين الحوار السياسي وبناء رؤية استراتيجية مشتركة للعلاقات بين البلدين، على أساس الاعتراف بأن استقرار الجار الشرقي يشكل عنصراً حاسماً في الأمن القومي الإسرائيلي. إسرائيل اليوم 13/5/2026