وطن نيوز
تبقي التقديرات الإسرائيلية احتمال استئناف الحرب على إيران قائما، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة جديدة، وسط حالة تأهب غير مسبوقة في إسرائيل واستعدادات مشتركة مع الولايات المتحدة تحسبا لتجدد العمليات العسكرية خلال أيام. وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية مساء الثلاثاء، فإن التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى أن الأمر لم يعد يتعلق بـ«ما إذا كانت الحرب ستتجدد»، بل بـ«متى ستستأنف»، في ظل قناعة لدى المسؤولين الإسرائيليين بأن ترامب أصبح أقرب إلى خيار العمل العسكري، إذا لم تطرح طهران مبادرة جديدة تلبي المطالب الأميركية. وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، اجتماعا أمنيا صغيرا استمر نحو خمس ساعات، بمشاركة رئيس الأركان وقائد القوات الجوية ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس شعبة العمليات، إلى جانب كبار قادة المؤسسة الأمنية، لبحث الاستعدادات لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي ضد إيران. وقالت القناة إن هدف الاجتماعات التي عقدت خلال الأيام الأخيرة كان “الوصول إلى الاستعداد الكامل” تحسبا لسيناريو استئناف الحرب، مشيرة إلى أن إسرائيل تواصل إعداد خططها العسكرية بالتوازي مع المشاورات الأمريكية. ونقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين أن إعلان ترامب يوم الاثنين تأجيل العملية العسكرية “زاد من تقييده” سياسيا، معتبرين أنه سيضطر إلى تنفيذ ضربة “بشكل ما” إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في الموقف الإيراني. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن المقترحات الإيرانية الحالية «تحرج ترامب أكثر مما تمنحه مخرجاً»، وهو ما يعزز الاعتقاد داخل إسرائيل بأن فرص العودة إلى المواجهة العسكرية لا تزال مرتفعة. من ناحية أخرى، أشارت القناة إلى أن إسرائيل فوجئت بإعلان ترامب تأجيل الهجوم، موضحة أنه لم يبلغ تل أبيب مسبقا بنيته الإعلان عن ذلك، رغم التقديرات الإسرائيلية بأن الدول العربية، خاصة قطر والسعودية، تمارس ضغوطا على الإدارة الأمريكية لمنع استئناف الحرب، خوفا من تعرضها لهجمات إيرانية مباشرة. وأضافت القناة أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه في حال اتخاذ قرار بتنفيذ هجوم واسع النطاق، فإن الأمر لن يقتصر على عملية أميركية واحدة، بل سيتكرر “نموذج التعاون” بين تل أبيب وواشنطن، الذي حدث خلال الحرب، سواء على المستوى الجغرافي أو على مستوى توزيع الأهداف بين واشنطن وتل أبيب. في موازاة ذلك، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (“كان 11”) أن المؤسسة الرسمية في إسرائيل ترفض التعليق علناً على توقيت استئناف الحرب، لكن مسؤولاً أمنياً أميركياً قال للقناة إن “الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية المشتركة قد اكتملت”. ونقل موقع “كان 11” عن المسؤول الأميركي قوله، إن “الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بشكل كامل، ولن يتفاجأ أي من الطرفين إذا تقرر استئناف الحرب”، لافتا إلى أن ترامب “يعتزم اتخاذ قرار قريبا جدا”. كما قالت مصادر إسرائيلية للقناة إن حالة الاستنفار الأمني وصلت إلى “أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار الشهر الماضي”، في ظل مخاوف من أن تؤدي التصريحات الأميركية التصعيدية إلى “حسابات خاطئة” تدفع إيران إلى تنفيذ هجوم استباقي. وفي وقت مميز يعكس مستوى الترقب داخل إسرائيل، ألغيت جلسة محاكمة نتنياهو المقررة الأربعاء بشكل كامل، فيما أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ منظمي حدث كان من المقرر أن يشارك فيه في نيويورك أنه لن يسافر بسبب ما وصفه بـ«الوضع الحساس في المنطقة». وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، أن التعليمات على الجبهة الداخلية ستبقى دون تغيير حتى مساء السبت المقبل، بعد تقييم أمني للوضع، في ظل استمرار حالة التأهب العالية تحسبا لاحتمال استئناف الحرب. وقال الجيش، في بيان له، إن سياسة الحماية الحالية ستظل سارية حتى الساعة التاسعة من مساء يوم السبت 23 مايو 2026. وكان ترامب قال، الثلاثاء، إنه “على بعد ساعة واحدة” من اتخاذ قرار بمهاجمة إيران، قبل أن يقرر تأجيل العملية بعد تلقي اقتراح سلام جديد من طهران. وأضاف ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى شن هجوم جديد خلال أيام إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قائلا: “ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل… لا يمكننا أن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي جديد”. من ناحية أخرى، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن تراجع ترامب عن تنفيذ الهجوم جاء بعد أن أدرك أن أي تحرك ضد إيران “سيقابل برد عسكري حاسم”. وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن الاقتراح الإيراني الجديد يتضمن وقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي أول تعليق رسمي من طهران على الاقتراح، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تسعى أيضا إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها. لكن تقارير إسرائيلية وغربية تشير إلى أن الاقتراح الإيراني الجديد لا يتضمن تغييرات جوهرية مقارنة بالمبادرات السابقة التي رفضها ترامب الأسبوع الماضي واصفا إياها بـ”عديمة القيمة”. وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن مصدر باكستاني قوله إن الجانبين «يغيران أهدافهما باستمرار»، مشيراً إلى أن إسلام آباد نقلت الاقتراح الإيراني إلى واشنطن، في إطار دور الوساطة الذي تلعبه باكستان منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي.
فلسطين المحتلة – “الاستعدادات الإسرائيلية لاستئناف الحرب على إيران اكتملت”. التقديرات: “مسألة أيام”



