وطن نيوز
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مواجهة تقاعس أميركا مع إيران، وعجزها عن إجبار السعودية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق إنجاز بديل، ولو كان أكثر تواضعا: قمة تجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. وتعتبر محاولة أميركا جمع الزعيمين في مكان واحد قريبا جدا في واشنطن خطوة حاسمة تعكس حاجة ترامب الملحة إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع تغطيه وسائل الإعلام. وبالنسبة لنتنياهو، الذي وعد مؤخراً “بمواصلة القتال إذا لزم الأمر”، فإن الاجتماع مع نظيره اللبناني يمثل مكسباً خالصاً. ويواصل الجيش الإسرائيلي القتال في لبنان (ولو بقيود وضوابط ترامب)، ولا يطالب إسرائيل بدفع ثمن الصورة المشتركة بالانسحاب من المنطقة أو وقف القتال بشكل كامل. أما في لبنان فالوضع أكثر تعقيدا. وقد أوضح عون أن هذا اللقاء يجب أن يكون في نهاية العملية وليس في بدايتها، وهو يطالب بوقف كامل للقتال في جنوب لبنان. وبينما يقول محيطه إنه مع استمرار إبادة القرى في لبنان – مثلما دمرت المدن في قطاع غزة – فلا جدوى من عقد اللقاء الرفيع المستوى. على كل هذا يلوح تهديد حزب الله، ووسائل إعلامه تحذر عون ورئيس الحكومة نواف سلام كل يوم من القيام بـ«خطوة متهورة». الرسالة واضحة: اللقاء مع نتنياهو هو تجاوز للخطوط الحمراء، وقد يؤدي إلى رد فعل عنيف. إنه أمر خطير للغاية. في القصر الرئاسي اللبناني في بعبدو، لا يزال تاريخ لبنان الدموي حاضرا في أذهاننا. ولا تزال صورة رئيس الوزراء رفيق الحريري الذي اغتيل بأوامر من سوريا ونفذها حزب الله حاضرة. ولم يلتق الحريري بالإسرائيليين علناً، لكنه وُصف بأنه عدو المحور الموالي لإيران. تتبادر إلى الأذهان صورة الرئيس بشير الجميل الذي اغتيل بعد 16 يوماً فقط من توليه المنصب الرفيع. وفي الوقت نفسه، لا تشكل سوريا أي تهديد للرئيس اللبناني. وهي مهتمة بإضعاف حزب الله، وإذا أمكن، القضاء عليه. لأنه لا ينبغي السماح للمنظمات الإرهابية بالسيطرة على الأجندة السياسية لدولة ذات سيادة. وأثبت عون الذي وافق على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل – وهي خطوة غير مسبوقة في العقود الأخيرة – أنه لم يخضع لإملاءات المحور الإيراني. ولكن لا بد من التساؤل: ما الهدف من هذا الاجتماع (إذا عقد)؟ صورة النصر الذي يسعى ترامب إلى تحقيقه قد تكون قاتلة، حتى لو لم يتضرر عون نفسه جسديا، لأنه سيأتي مبكرا جدا، وفي ظروف صعبة للغاية، حيث يتجول في لبنان نحو مليون لاجئ، والقتال لا يزال مستمرا. وفي هذا السياق، لا بد من أن نتذكر الاتفاقية الأمنية بين لبنان وإسرائيل التي تم توقيعها في كريات شمونة ومدينة خلدا في 17 أيار (مايو) 1983. وهذا الاتفاق الذي بدا ممتازاً على الورق، لم ينفذ قط. لم تكن الظروف مناسبة، وحكومة أمين الجميل كانت أضعف من أن تنفذها. والآن، يعد هذا الاتفاق بمثابة تحذير من أن الخطة الطموحة المبكرة قد تنهار وتثير رد فعل عنيفاً. لا داعي لاستدراج الرئيس اللبناني إلى واشنطن وتعريض العملية الحساسة للخطر، كل ذلك من أجل التقاط صورة مشتركة. إن تحقيق «صورة تاريخية» قد يكون إنجازاً قصير الأمد، بل وربما يضر بعناصر تطمح إلى تغيير حقيقي في لبنان. وهذا التغيير لن يتحقق إلا إذا أدركت إسرائيل أنه لا مفر من الهدوء والتعاون الدؤوب والطويل الأمد مع الحكومة اللبنانية والأطراف الأخرى في المنطقة التي تهتم باستقرار البلاد. ولن يتم بناء الاستقرار من خلال الاحتفالات في البيت الأبيض، بل من خلال بناء مؤسسات دولة قوية بما يكفي لتحمل اتفاقية السلام إلى رصيدها. كسانيا سفيتلوفا هآرتس 5/6/2026




