فلسطين المحتلة – الكنيست يصادق على قانون تشريع مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

اخبار فلسطين10 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – الكنيست يصادق على قانون تشريع مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

وطن نيوز

وافقت الجمعية العامة للكنيست الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، أخيراً على قانون يشرع مصادرة مبالغ مالية من أموال المقاصة التابعة للسلطة الفلسطينية. وجاءت الموافقة في القراءة الثانية والثالثة لجعل هذا الإجراء قانونا نافذا، بعد أن كان يعتمد في السابق على قرارات وزارية فردية. وحظي مقترح القانون الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود أفيحاي بورون، بتأييد 29 عضوا من أصل 120، فيما عارضه 5 أعضاء فقط. ويهدف التشريع الجديد إلى تجميد المبالغ المالية التي تدعي سلطات الاحتلال أنها تخصصها من قبل السلطة الفلسطينية كرواتب للأسرى وأسر الشهداء. وبموجب أحكام القانون، تحدد اللجنة الوزارية لشؤون الأمن الوطني المبالغ التي سيتم استقطاعها سنويا، بناء على التقارير الدورية التي يرفعها وزير المالية. وتمثل هذه الخطوة تصعيدا في الحرب المالية التي تشنها حكومة الاحتلال ضد المؤسسات الفلسطينية الرسمية. وتقضي الآلية الجديدة بتحويل الأموال المخصومة مباشرة إلى خزينة دولة الاحتلال، مع إعطاء الأولوية لسداد الديون المترتبة على الأحكام القضائية الإسرائيلية. وتتعلق هذه الأحكام بالتعويضات التي يطالب بها الإسرائيليون الذين يزعمون أنهم تضرروا من العمليات التي نفذها الفلسطينيون خلال السنوات الماضية. ويقوم وزير المالية الإسرائيلي الحالي بتسلئيل سموتريش باقتطاع هذه التعويضات من أموال المقاصة بموجب تعليمات إدارية. لكن القانون الجديد يحول هذه الممارسة إلى نص تشريعي ملزم، مما يقلل من هامش المناورة القانوني أو السياسي لوقف هذه التخفيضات. من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها القاطع لهذا القانون، ووصفته بأنه توسع في سرقة أموال الشعب الفلسطيني. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة استعمارية ممنهجة تهدف إلى النيل من الكيان الفلسطيني ماليا. وشددت الخارجية الفلسطينية على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا صارخا للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وخاصة بروتوكول باريس الاقتصادي. كما اعتبرت أن التشريعات الإسرائيلية تتجاهل قواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقة بين قوة الاحتلال والشعب المحتل. أموال المقاصة هي الضرائب التي تجمعها إسرائيل على البضائع المستوردة إلى الفلسطينيين عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها بالكامل. وتشكل هذه الأموال المصدر الرئيسي لموازنة السلطة الفلسطينية، حيث تستخدم بشكل رئيسي لتغطية رواتب الموظفين العموميين والنفقات التشغيلية. وبموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994 تحصل إسرائيل على عمولة قدرها 3% مقابل عملية تحصيل هذه الضرائب نيابة عن السلطة. وتبلغ قيمة هذه العمولات السنوية التي تحصل عليها خزينة الاحتلال ما يقارب 102 مليون دولار أمريكي. وبدأت سلطات الاحتلال منذ عام 2019، باعتماد سياسة الاستقطاعات المالية بذرائع أمنية وسياسية متعددة، ما أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة. وأدت هذه السياسة إلى عدم قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب موظفيها كاملة لعدة سنوات. ويرى مراقبون أن إضفاء الشرعية على هذه التخفيضات عبر الكنيست يهدف إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط السياسي على القيادة الفلسطينية في ظل التوترات الحالية. كما تساهم هذه القوانين في تعميق الأزمة المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتوقف المشاريع التنموية. وتحذر المؤسسات الحقوقية والاقتصادية من أن استمرار القرصنة الإسرائيلية على الأموال الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الخدمية للسلطة. ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدا ميدانيا كبيرا، ما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي.