وطن نيوز
د. مايكل ميلشتاين وسط الضباب الكثيف والإحباط الذي يحيط بالاتفاق مع إيران والحملة في لبنان، تبرز حقيقة واحدة كانت متوقعة تماماً: أن القيادة الإسرائيلية ستجد كبش فداء للمشاكل، وأنه لن يتم التحقيق في الأخطاء المتعلقة بالفجوة بين الوعود التي انطلقت بها حرب «زئير الأسد» والواقع الحالي الذي يجسد تراجعاً استراتيجياً مقارنة بالواقع الذي كان سائداً حتى نهاية شباط (فبراير). والحقيقة أنه عندما تنهار كل الأوهام، كما حدث الأسبوع الماضي مع توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يتم العثور على الجاني فوراً. هذه المرة، يتم التركيز على «ضعف» ترامب وأصحاب القرار في واشنطن، الذي يصل إلى حد الخيانة، حتى أن بعضهم يجد في تصريحاتهم «مؤشرات على معاداة السامية». كل هذا في حين يظهر كبار المسؤولين الإسرائيليين انفصالاً خطيراً، ويفكرون في بدائل للتحالف مع واشنطن، ويتباهون بقدرة إسرائيل على تحقيق الاكتفاء الذاتي. ويحاول أصحاب القرار تصوير الوضع المتردي الناتج عن الاتفاق السيئ مع إيران، والتورط في لبنان، والأزمة مع واشنطن، على أنه «تحدي جماعي». صحيح أن الضرر والتهديد هو في الأساس شأن وطني، لكن الفشل الذي أدى إليه نابع من سياسات قيادية لا تحظى بإجماع داخلي. وتتجلى ظاهرة مماثلة أيضاً في سياق الانتقادات الدولية المتصاعدة للإرهاب اليهودي المتنامي في الضفة الغربية، والذي يوصف بالهجوم الشرس على إسرائيل، كما ظهر في المقاطعة التي فرضها ساعر على وزير خارجية الاتحاد الأوروبي. وفي ضوء الفخ الاستراتيجي المتعدد المناطق الذي انغمست فيه إسرائيل، لم يبق أمامها سوى إنجاز واحد تتباهى به: الاستيلاء على الأراضي على ثلاث جبهات، والادعاء بأننا بذلك غيرنا الواقع وعززنا أمننا. كما أن هناك في الحكومة من يعد بالمضي قدماً في عمليات التهجير والضم والاستيطان في المناطق التي تم الاستيلاء عليها، أي لفرض رؤية طائفية مقنعة بـ«مشروع يخدمنا جميعاً». فالشعب مطالب بإثبات أنه استوعب دروس 7 أكتوبر، والتشكيك بشكل حاسم في الافتراضات المفروضة عليه من الأعلى. وعلى وجه التحديد، يُطلب من الشعب أن يثبت أنهم فهموا دروس السابع من أكتوبر، وأن يشككوا بشكل حاسم في الافتراضات المفروضة عليهم من أعلى. وعليه، في هذا السياق، أن يتساءل ماذا يعني البقاء لفترة طويلة في كل الأراضي المحتلة، وماذا يعني الثمن الأمني والسياسي، وهل هناك بديل (عقلاني)، وهو نشر قوات – محلية وأجنبية – في المنطقة المعادية، مع الحفاظ على حرية العمل ضد العدو. كل هذا إضافة إلى تساؤلات حول هدف الحرب الحالية: أي من الأهداف الرئيسية، إن وجدت، تحققت؟ أين ذهب الاعتقاد بإمكانية الإطاحة بالنظام الإيراني وإشعال ثورة من خلال «قطع رؤوس القيادة» واستخدام الأقليات؟ إلى أي مدى كان الوعي بورقة «المفاجأة» التي يمثلها هرمز؟ هل تم تقييم عزيمة حزب الله وصموده مسبقاً؟ وبالطبع فكرة أن ترامب سيكون حليفنا في كل السيناريوهات. وتشهد إسرائيل تقلبات حادة في التوقعات: من نشوة الخطوة نحو إسقاط النظام في طهران، والتحالف التاريخي مع واشنطن، وكمين لحزب الله، وتشكيل شرق أوسط جديد، إلى الهاوية التي تمكن إيران من التوصل إلى اتفاق مرض، وتطور أزمة خطيرة مع الولايات المتحدة، والعزلة الإقليمية والعالمية. وفي قلب الأحداث تقع الحرب في لبنان، حيث تطالب إسرائيل بتقليص أو إنهاء الحرب التي من الواضح أن الفوز فيها مستحيل، ولكن استمرارها يلحق خسائر فادحة، ويتسبب في أضرار خارجية هائلة، ويتحول إلى عقبة رئيسية. وفي ظل هذا الوضع لا بد من اختيار أسوأ الخيارين: الأول، استمرار القتال في لبنان، وربما تصعيده، وهو ما قد يتحول إلى مواجهة مؤلمة مع ترامب. والثاني، هو اللجوء في أسرع وقت ممكن إلى اتفاق برعاية أميركية مع الحكومة اللبنانية، مع التركيز على السعي إلى دخول الجيش اللبناني على نطاق واسع إلى منطقة جنوب الليطاني، وانسحاب قوات حزب الله من المنطقة. ومن المرجح أن يؤدي النهج الحالي الذي تتبعه إسرائيل على كافة الجبهات، وخاصة في لبنان، إلى ترسيخ صورتها كدولة مارقة تهدد السلام العالمي، وفقدت توازنها الاستراتيجي، وتبني تحركاتها على القيم الدينية، وهو ما اتضح بعد إعلان بن جفير رغبته في إحراق لبنان. في المقابل، تجني إيران مكاسب بصورتها وتعزز مكانتها كشريك مسؤول مهتم بالتوافق، وتظهر في الوقت نفسه استمرار نفوذها الإقليمي، خاصة في لبنان، مع تحقيق توحيد الساحات التي تتصارع عليها إسرائيل، كما ظهر في إعلانها الليلة الماضية عن إعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على تصرفات إسرائيل في لبنان. منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، انتقلت إسرائيل بشكل ملحوظ من حالة الصدمة الشديدة إلى الهجوم المضاد الذي ألحقت فيه أضراراً جسيمة بأعدائها، وأظهرت قوتها، واستعادت قدرتها على الردع، وأظهرت قوتها. والآن تتفاجأ إسرائيل مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطريقة سلبية، بنجاحها في إلحاق هزيمة استراتيجية خطيرة بنفسها. من هنا يمكن أن تتعافى، أو على العكس، تفاجأ من جديد وتتفاقم الأمور، على سبيل المثال، إذا اتخذت خطوات غير مدروسة، مثل الهجوم على الضاحية أو الهجوم على قطر قبل عام، مما قد يؤدي إلى صدام خطير مع ترامب. يديعوت أحرونوت 21/6/2026


