وطن نيوز
كشف تحقيق إعلامي إسرائيلي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بقلم الصحفي نداف إيل، تفاصيل صادمة عن فشل استخباراتي إسرائيلي عميق في قطاع غزة، إذ اعترفت مصادر أمنية إسرائيلية بأن جهاز الأمن العام (الشاباك)، الوحدة 504 في الجيش الإسرائيلي والموساد، لم يحتفظ بأي عميل مهم أو قيم في قيادة حماس منذ نحو 20 عاما، أي منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005. ويعتمد التقرير الذي يعتمد على الأمن الإسرائيلي وأوضحت المصادر أن هذا الغياب التام لعملاء بشريين مهمين في قيادة حماس (عسكريًا وسياسيًا) يفسر جزءًا كبيرًا من “العمى” الاستخباراتي الذي أدى إلى عدم توقع هجوم 7 أكتوبر 2023، على الرغم من التحذيرات العلنية الصادرة عن الشاباك. وأشار التحقيق إلى أن السبب الرئيسي هو فقدان الاتصال البشري والاحتكاك بعد الانسحاب، بالإضافة إلى إغلاق حماس للقطاع وعمليات التطهير الداخلي المتكررة والإعدامات العلنية للمشتبه بهم، مما جعل تجنيد عملاء جدد شبه مستحيل. وأضاف أن الإدمان على التكنولوجيا (مثل أدوات الوحدة 8200) عوض جزئيا عن نقص الذكاء البشري، لكنه لم يعوض النقص الأساسي. وأكد التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحمل المسؤولية الكبرى عن هذا الفشل، لأنه المسؤول الوحيد الثابت منذ عام 2009، وهو الذي اتخذ قرارات تكتيكية مباشرة ساهمت في منع التصعيد أو اغتيال قيادات حماس، رغم تلقيه تحذيرات متكررة من حرب وشيكة، بما في ذلك تحذير رئيس الشاباك في يوليو/تموز 2023 من أن الوضع “تحذير من الحرب”، وأمره المباشر للشاباك بتجنب أي عمليات عسكرية في غزة. كما انتقد التقرير الاتهامات الإسرائيلية بـ”خيانة داخلية” أو مؤامرات (مثل قضية “السردين الأخضر” التي وصفها بالمزحة أو المعلومات الكاذبة)، معتبراً أنها محاولة للتغطية على الفشل الحقيقي، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة لاستخلاص الدروس ومنع تكرار المفاجآت الاستراتيجية، محذراً من أن المفاجأة القادمة قد تكون الأخيرة لإسرائيل. “قضية السردين الأخضر، التي ادعى عضو كنيست يميني متطرف أنها اسم رمزي لعميل الشاباك في غزة الذي كشف تحركات النخبة قبل 7 أكتوبر، تبين أنها غير موجودة على الإطلاق، وأن الاسم على الأرجح مزحة أو ادعاء غير دقيق يستخدم لتوجيه الاتهامات نحو الأجهزة الأمنية وليس القيادة السياسية”. ويأتي هذا الكشف في سياق نقاشات إسرائيلية حول أسباب الفشل في مواجهة حماس، وسط اتهامات متبادلة بين الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية، مشيرة إلى أن حماس كانت “الجوز الأصعب” للاختراق الاستخباراتي في الشرق الأوسط بسبب طبيعتها المنغلقة والأيديولوجية.
فلسطين المحتلة – تحقيق إسرائيلي صادم: الشاباك والموساد والجيش بلا عملاء مهمين في قيادة حماس منذ 20 عاما




