فلسطين المحتلة – تحول جذري في الضفة الغربية: قرارات إسرائيلية تنهي حقبة أوسلو وتفرض الضم المؤسسي

اخبار فلسطين9 فبراير 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – تحول جذري في الضفة الغربية: قرارات إسرائيلية تنهي حقبة أوسلو وتفرض الضم المؤسسي

وطن نيوز

تتسارع الخطى الإسرائيلية نحو إعادة صياغة الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية المحتلة، عبر سلسلة قرارات تتجاوز التوسع الاستيطاني التقليدي. وتهدف هذه الإجراءات، التي أقرها المجلس الوزاري المصغر، إلى نقل عملية الضم من الممارسات الميدانية إلى المستوى المؤسسي والقانوني الشامل الذي يضرب جوهر الاتفاقيات الموقعة سابقاً. وتشير المعطيات الحالية إلى أن هذه القرارات هي الأهم منذ عام 1967، فهي لا تغير معالم الأرض فحسب، بل تعيد تنظيم ملفات الملكية والهدم على نطاق واسع. وبحسب مصادر إعلامية وتصريحات لمجلس المستوطنات، فإن الهدف هو تثبيت السيادة الإسرائيلية الفعلية عبر تغيير أنظمة الشراء والبناء. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل انتقالا من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى نموذج إداري هجين، تمنح فيه المؤسسات المدنية الإسرائيلية صلاحيات واسعة. ويتم ذلك دون إعلان رسمي للسيادة، مما يرسخ الوجود الإسرائيلي باعتباره السلطة القانونية الوحيدة على الأرض الفلسطينية المحتلة. وأكد خبراء في الشأن الإسرائيلي أن تل أبيب تجاوزت منطق إدارة الاحتلال المؤقت وبدأت بإلغاء الوضع القانوني للضفة الغربية باعتبارها أرضا محتلة وفقا للقانون الدولي. وتعامل المنطقة حاليا تحت اسم “يهودا والسامرة”، مع خضوعها المباشر للقوانين والأنظمة المدنية الإسرائيلية. ويكمن الخطر الأكبر في إنهاء السلطة القانونية للسلطة الفلسطينية على المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي كانت لها فيها صلاحيات إدارية وأمنية. وتؤدي القرارات الجديدة إلى عودة إدارة العقارات والبنية التحتية في هذه المناطق إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وهو ما يقوض تفاهمات أوسلو. وفيما يتعلق بملكية الأراضي، فإن نقل صلاحيات “الطابو” والتسجيل العقاري إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية يفتح الباب أمام شرعنة الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية. تسمح هذه القوانين الجديدة بنقل ملكية الأراضي إلى المستوطنين حتى داخل المناطق الحضرية المكتظة بالسكان والتي كانت تعتبر بعيدة عن الاستهداف. وتشير التقارير إلى أن الإدارة المدنية، التي يشرف عليها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تحولت من هيئة تنفيذية محدودة إلى سلطة سيادية شاملة. ويمكن لهذا الجهاز الآن أن يتدخل في كافة تفاصيل حياة الفلسطينيين بحجة حماية البيئة أو الآثار أو المتطلبات الأمنية. وتمثل القرارات انتقالًا واضحًا من سياسات فرض الأمر الواقع إلى الضم الفعلي والمؤسسي والقانوني الشامل للضفة الغربية. وتبرز مدينة الخليل ومنطقة قبة راحيل في بيت لحم كبؤرتي خطر رئيسيتين ضمن هذه الخطة الجديدة، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض السلطة البلدية على المستوطنين هناك. وتضمنت الخطوات الميدانية سحب صلاحيات إدارة المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل، وتسليمها بالكامل للإدارة المدنية للاحتلال. وعلى المستوى الدولي، حذر دبلوماسيون سابقون من أن هذه الإجراءات تعبر بوضوح عن نية إسرائيل القضاء بشكل كامل على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. واعتبروا أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدما في تصفية ما تبقى من حل الدولتين. وتشير لجنة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن إسرائيل تتحدى المجتمع الدولي برمته من خلال هذه القوانين التي تضفي الشرعية على الاستيطان وتقضي على الوجود المؤسسي الفلسطيني. ودعت الهيئة إلى ضرورة وجود رادع فعال لوقف تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع قبل فوات الأوان. وفي ظل هذا التحول، أصبح الفلسطينيون في المدن الكبرى المصنفة (أ) مهددين بالهدم والمصادرة دون أي مرجعية قانونية وطنية تحميهم. ويمثل هذا التطور انهيارًا كاملاً للمظلة القانونية التي وفرتها الاتفاقيات الدولية والمحلية للسكان الفلسطينيين على مدى العقود الثلاثة الماضية. ويؤكد وزراء في الحكومة الإسرائيلية، مثل يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، أن هذه القرارات تهدف إلى إزالة ما يصفونها بـ”العقبات القانونية التمييزية”. ويعكس هذا الخطاب الرغبة في جعل المستوطنين متساوين مع المواطنين داخل إسرائيل من حيث الحقوق العقارية والإدارية في الضفة الغربية. من جهتها، دعت أوساط أكاديمية ودبلوماسية فلسطينية إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى الإجراءات العملية لمواجهة الضم. ويشمل ذلك دعوة الأطراف الدولية إلى فرض عقوبات ملموسة وحظر التعامل مع المؤسسات الإسرائيلية التي تدير الأراضي المحتلة. ويظل المشهد في الضفة الغربية مفتوحا على احتمال التصعيد، مع استمرار إسرائيل في فرض وقائع قانونية سيكون من الصعب التراجع عنها في المستقبل. وتعتبر هذه المرحلة الأكثر أهمية في تاريخ الصراع، حيث يتم استبدال لغة التفاوض بلغة القوانين الأحادية والسيطرة المؤسسية المطلقة.