فلسطين المحتلة – “تهديد وجودي من الداخل.” تقرير الغواصة يفضح فوضى صنع القرار داخل منظومة الاحتلال

اخبار فلسطين26 يناير 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – “تهديد وجودي من الداخل.” تقرير الغواصة يفضح فوضى صنع القرار داخل منظومة الاحتلال

وطن نيوز

ترجمات عبرية – خاص بالقدس: مرة أخرى يتبين أن التهديد الأخطر لكيان الاحتلال لا يأتي من الخارج، بل ينبع من داخل هيكله الحاكم نفسه. تقرير لجنة الغواصات يفضح حالة التفكك وغياب الحوكمة داخل منظومة اتخاذ القرار، ويكشف عن كيان تدار شؤونه الأمنية في الظل، دون سياسة واضحة ولا رقابة فعلية، حيث تتخذ القرارات الاستراتيجية بعقلية ارتجالية وليس بعقلية أمنية. ويقدم التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق الرسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق لدولة الاحتلال القاضي آشر جرونيس، صورة قاتمة عن حجم الإخفاقات الهيكلية التي رافقت صفقات الغواصات والأسلحة البحرية، ويكشف عن خلل عميق في العلاقة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية، وغياب متعمد لآليات الرقابة والمحاسبة على مر السنين. – غياب السياسة الأمنية وتحول القرار إلى أمر مغلق. وبحسب استنتاجات اللجنة فإن المستوى السياسي في حكومات الاحتلال تخلى عمليا عن مسؤوليته في صياغة سياسة أمنية شاملة، تاركا المؤسسة العسكرية تعمل في حالة من الغموض والانفصال عن الرقابة المدنية الحقيقية. وبدلا من وضع استراتيجية واضحة لإدارة المخاطر وبناء القوة العسكرية، تم اتخاذ قرارات جزئية ومتفرقة، دون رؤية شاملة، وهو ما خلق – بحسب التقرير – خطرا حقيقيا على أمن كيان الاحتلال. وشددت اللجنة على أن القرارات المتعلقة بصفقات الأسلحة الكبرى كان ينبغي أن تمر عبر عملية مهنية منظمة وشفافة، تتم فيها مناقشة الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية معا، وهو ما لم يحدث فعليا في الملفات التي تم بحثها. «مجلس الوزراء».. هيئة شكلية بلا نفوذ. ويظهر التقرير أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (“مجلس الوزراء”) لم يقم بدوره المفترض، وتحول عمليا إلى أداة تصديق رسمية على قرارات تمت صياغتها مسبقا من قبل المؤسسة العسكرية. واعترف عدد من أعضاء مجلس الوزراء خلال إفاداتهم بأنهم لم يكونوا شركاء حقيقيين في صياغة السياسات، بل مجرد “ختم مطاطي”. ولمعالجة هذا الخلل، أوصت اللجنة بإنشاء هيئة استشارية دائمة على المستوى السياسي تضم مختصين محترفين، مما يسمح بالاعتراض على تقديرات الجيش ومراجعتها، وهو الدور الذي فشل مجلس الأمن القومي في القيام به. كما وجه التقرير انتقادات حادة إلى وزارة الأمن في دولة الاحتلال، التي اكتفت بدور تنفيذ قرارات الجيش، دون وجود هيئة مهنية مستقلة لصياغة سياسة بناء القوة. التحذير من عبثية صفقات السلاح الخارجية. وفي فصل ملفت للنظر، حذرت اللجنة من التصرفات المهملة وغير المسؤولة في ملف بيع وتصدير الأسلحة عبر الدول الحليفة إلى أطراف ثالثة، معتبرة أن هذا الملف الاستراتيجي أدار دون توجيهات واضحة، وبشكل يعرض أمن كيان الاحتلال لمخاطر جسيمة. ودعت إلى اعتماد آليات إلزامية تضمن توثيق كافة البلاغات والقرارات، بعد الاستماع إلى مختلف الهيئات المهنية ذات الصلة. كما حملت اللجنة الوزراء ورؤساء الوزراء السابقين مسؤولية الفشل، مشيرة إلى أن مجلس الأمن الوطني تجاوز صلاحياته القانونية وانخرط في تنفيذ القرارات والعلاقات التجارية، بدلا من الاكتفاء بدوره الاستشاري. القوات البحرية متهمة. وكانت أقسى الانتقادات التي وردت في التقرير موجهة إلى بحرية جيش الاحتلال، التي خرجت -بحسب اللجنة- عن القواعد المتبعة في عمليات الشراء والإمداد، ونسقت مواقفها مع الكيانات التجارية، وقدمت بيانات انتقائية ومجزأة لصناع القرار. وأوصت اللجنة رئيس أركان جيش الاحتلال بفتح تحقيق معمق في الثقافة التنظيمية داخل القوات المسلحة، وتحديث الأنظمة التي تنظم العلاقة بين الضباط والمستوى السياسي. وفي الختام، أكدت اللجنة أن إخفاقات مماثلة سبق أن كشفت عنها تقارير مراقب الدولة ولجان التحقيق الأخرى، ولكن لم يتم التعامل معها بجدية. واعتبرت أن معالجة هذا الخلل أصبح “حاجة وجودية”، خاصة في ظل الواقع الأمني ​​المتدهور منذ 7 تشرين الأول 2023. وبالإضافة إلى التوصيات العامة، يتضمن التقرير استنتاجات سرية أحيلت إلى جهات محددة داخل منظومة الاحتلال. النقد الداخلي: فشل القيادة وانهيار منظومة اتخاذ القرار. وأثار نشر التقرير موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال. واعتبر عدد من المسؤولين أن ما كشفته اللجنة تجاوز الإخفاقات الإجرائية، ليعكس فشلا هيكليا قياديا في إدارة أخطر الملفات الأمنية. ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد التقرير بأنه “توثيق لانهيار منظومة اتخاذ القرار في القضايا المصيرية”، معتبرا أن تهميش “الحكومة” يشكل ضربة لمبدأ الرقابة المدنية، ويؤكد أن غياب الشفافية لم يكن عرضيا، بل سياسة ممنهجة. من جهته، رأى وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان أن التقرير يكشف عن «ثقافة الإفلات من العقاب الخطيرة»، حيث يتم اتخاذ قرارات بمليارات الشواقل دون نقاش حقيقي أو توثيق رسمي، في مشهد يتطلب – على حد تعبيره – مساءلة سياسية فورية. يُشار إلى أن لجنة جرونيس تشكلت في يناير/كانون الثاني 2022 إثر ضغوط داخلية، لدراسة الجوانب العامة لقضية “الملف 3000″، المتعلقة بصفقات شراء غواصات وسفن حربية بين عامي 2009 و2017، خاصة الصفقات مع شركة “ثيسين كروب” الألمانية، وسط شبهات واسعة حول مسارات اتخاذ القرار داخل منظومة الاحتلال.