وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: دعا الجنرال الإسرائيلي المتقاعد اسحق بريك إلى الوقف الفوري للحرب على مختلف الجبهات، محذرا من أن استمرار الحرب بشكلها الحالي قد يؤدي إلى ما وصفها بـ”الكارثة القادمة” التي تهدد مستقبل دولة الاحتلال. واعتبر بريك في مقال نشرته صحيفة معاريف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه استنزافا متزايدا وفقدان القدرة على تحقيق الحسم العسكري، داعيا إلى إعادة تقييم استراتيجية الحرب والتوجه نحو التسويات السياسية وإعادة بناء المؤسسات بدلا من الانجرار إلى مزيد من التصعيد. وأوضح بريك أن الهدف من وقف الحرب هو “الاستيلاء على الأنفاق ومواجهة الواقع ومنع الكارثة القادمة”، مضيفا أن “إسرائيل تقف على مفترق طرق وجودي، والتمسك بالنهج الحالي لا يدل على القوة، بل على عدم القدرة على تقييم الوضع بشكل موضوعي”. وتابع: “حان الوقت لنقولها بصوت واضح: استمرار الحرب بشكلها الحالي لا يقودنا إلى النصر، بل يدفع إسرائيل نحو دوامة من التدهور”، معتبرا أن “التاريخ لا يكذب، وهو بمثابة معلم قاس لمن ضل طريقه (..)”. وأشار إلى أنه “بالنظر إلى الحقائق الملموسة، فإن الجيش يواجه واقعا معقدا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. فالقوات البرية منهكة تماما وفقدت قدرتها على حسم نتيجة أي حملة عسكرية، حتى في قطاع محدود”. ورأى أنه “على المستوى السياسي، بقي رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو دون إنجازات تذكر، وتراجعت مكانته بين صناع القرار المحيطين بترامب إلى درجة استبعاده من المشاورات الاستراتيجية”. وأكد الجنرال الإسرائيلي أن “حماس لم تهزم، بل عادت للظهور من جديد، ولا يزال حزب الله يشكل تهديدا كبيرا، والتحالف الذي سعت تل أبيب إلى تشكيله ضد إيران مع الولايات المتحدة ودول أخرى لا يحقق النتائج المرجوة. والحقيقة البسيطة هي أنه لا توجد فرصة للفوز بحرب متعددة القطاعات في ظل وضعنا الحالي، وكل يوم يمر يقوض ما تبقى من قدرتنا على الردع والصمود”. وشدد على أن “المشهد الإقليمي والدولي يتغير ضدنا بوتيرة سريعة. فبينما نحن منغمسون في حرب متآكلة، تظهر تحالفات استراتيجية خطيرة، مثل التحالف بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية، الموجه بشكل صريح ضد المصالح الإسرائيلية. وترامب يبذل جهودا حثيثة للتوصل إلى اتفاق مع إيران على حساب مصالح إسرائيل، ويتركنا على الهامش”. وتابع: “في الوقت نفسه، تواصل إيران تعزيز حلفائها – حزب الله، والميليشيات في العراق، والحوثيين في اليمن – وتسريع إنتاج الصواريخ الباليستية التي من المتوقع أن يصل عددها إلى عشرات الآلاف خلال سنوات قليلة بمساعدة صينية وروسية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال إيران تمتلك القدرة على إنتاج القنابل النووية، في حين أن الجيش ودولة الاحتلال ليسا مستعدين بشكل كافٍ لمواجهة هذا التهديد الوجودي”. وقال: “إن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الذي نجد أنفسنا فيه هو السعي إلى وقف الأعمال العدائية في جميع الساحات، وتحرير النظام العسكري من العبء الثقيل الذي لم يعد قادرا على تحمله، وإعادة بناء مؤسسات الدولة والعلاقات الدولية. ويجب علينا التحرك نحو قنوات سياسية جديدة، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات مع جيراننا، وإعادة بناء تحالفات استراتيجية ضرورية لأمننا”. ورأى بريك أن “العائق الأساسي أمام إنقاذ إسرائيل من هذا الوضع هو غياب قيادة تقدم مصالح الدولة على المصالح الشخصية. نتنياهو الذي يبدو أن اعتباراته تعطي الأولوية لبقائه السياسي على احتياجات الدولة، والذي يريد مواصلة الحرب بأي ثمن، يقود الموكب نحو الهاوية، بينما يختبئ حوله خوفا من أي صوت معارض. علاوة على ذلك، فإن بنيامين نتنياهو بتصرفاته قد ألحق ضررا فادحا بعلاقات الاحتلال الدولية مع العالم أجمع. في مواجهة وهذا الواقع ليس مجرد “نقد سياسي، بل هو ضرورة حقيقية للحفاظ على الذات”، بحسب رأيه، “للخروج من هذا المأزق، لا مفر من استبدال القيادات السياسية والعسكرية التي أوصلتنا إلى هذا الواقع”. إن قيادة جديدة، متجذرة في الواقع وتركز على إعادة البناء، هي وحدها القادرة على وقف هذا التدهور، وإعادة بناء الأمة، وإقامة مستقبل لا يقوم على أوهام المعجزات، بل على التخطيط الاستراتيجي الدقيق وإدراك أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في قوتها الداخلية واستقرارها السياسي. لقد حان الوقت لإعادة النظر في المسار، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.




