وطن نيوز
الحرب لها وجوه كثيرة. صحيح أن المدافع تصدر ضجيجًا أحيانًا، لكن حوريات البحر ترتعش أيضًا. حاول ترامب التغطية على الحوار الناري بين الصقور، والتأكد من بقاء تلميذه -اتفاق إنهاء الحرب- في قلب جدول الأعمال. لكن أمام هذا الواقع الهش وغير المتوقع، والذي يتضمن تعزيز الروابط بين حرب الخليج ومعركة لبنان، بدا واضحاً في أربع ساحات مختلفة أن هناك غياباً لإنسان عقلاني ومسؤول يعرف كيف يأخذ الحدث وينقل المعركة إلى شاطئ آمن على شكل وقف إقليمي مستقر لإطلاق النار. الساحة الأولى، ولعلها الأبرز والأكثر اضطرابا، هي ساحة نظام آية الله. إن تزايد نفوذ كبار رجال الحرس الثوري في الأجندة الإجرامية للنظام بعد تصفية الدوائر المعتدلة (نسبيا) خلال المعركة، إلى جانب الحاجة الملحة للانتقام وإعادة صياغة الواقع، يحدث أمام أعيننا المندهشة تغييرا في عملية صنع القرار الإيراني، التي كانت أكثر تفكيرا في الماضي. يبدأ القلق بما يبدو أنها جولات قتال إشكالية، لكنه ينتهي بتساؤلات أكثر جدية، وأهمها احتمال تقويض الاستراتيجية النووية الحذرة من مصنع المرشد المزعوم خامنئي. الساحة الثانية الأكثر أهمية التي سيظهر فيها الفراغ هي، بطبيعة الحال، الولايات المتحدة نفسها. إن مزاج ترامب المتقلب يجعل من الصعب صياغة استراتيجية متماسكة لغرض المفاوضات المباشرة، في حين يبرز الفريق إلى جانبه بسبب افتقاره إلى الخبرة، سواء تجاه آيات الله أو تجاه الشيعة في لبنان. وهكذا، على سبيل المثال، يبدو واضحاً غياب عاموس هوشستين، مبعوث الإدارة الأميركية إلى لبنان على مر السنين، وهو وجه معروف في بيروت، كما هو واضح غياب الخبراء النوويين الذين رافقوا الاتفاق النووي في عهد أوباما. الساحة الثالثة التي يتجلى فيها غياب الشخص البالغ المسؤول هي، بطبيعة الحال، إسرائيل. رئيس الوزراء نتنياهو، الذي يفتقر إلى حكومة ذات خبرة، يتصرف ويعمل تحت القيادة الكاملة والمطلقة للرئيس ترامب، ومن الصعب عليه – إذا كان يحاول أصلاً – انتزاع تعويض حقيقي مقابل توسيع حرية العمل العسكري في لبنان – كما يصعب عليه أيضاً صياغة استراتيجية متماسكة للمعركة ولليوم التالي. حقيقة أن إسرائيل ليس لديها استراتيجية منظمة لتحقيق الاستقرار في الوضع سوى تصريحات لا معنى لها، وكريهة الرائحة، ومتفاخرة يدلي بها وزير الدفاع كاتس من حين لآخر، تشهد على مدى الخلل الذي تعاني منه الشمولية في التخطيط للحرب. هناك ساحة أخيرة، لكن التوقعات فيها منخفضة للغاية، وهي الساحة الدولية. إن مؤسسات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والوكالة الدولية للطاقة الذرية بكل تأكيد، لا علاقة لها ولا تأثير لها على الحوار الناري الدائر بين الصقور في الخليج الفارسي وخارجه. ويجد لاعبون مثل روسيا والصين، حلفاء إيران، صعوبة في تقديم بديل حقيقي لإنهاء الصراع الذي يخدمهم إلى حد كبير. كما لم ينجح الوسيط الباكستاني في إظهار فعالية مفرطة في عالم آمن يفوق قدراته بأضعاف مضاعفة. وفي النهاية فإن الدخول في معركة عسكرية يتطلب منذ اللحظة الأولى انخراطاً متعمقاً ومستمراً في التخطيط للمعركة. لكن مع غياب القائد المسؤول في أربع ساحات، فإن هذا هو الفراغ الحالي الذي تستغله طهران. وذلك بفكر يتطلع إلى المستقبل لخلق معادلة تضيق خطوات إسرائيل وتوسع نطاق التسلح الإيراني المحتمل بالسلاح النووي. لقد ثبت مرة أخرى أنه بدون تخطيط دقيق وشامل، وتطوير تحالفات قوية، وقيادة ترى عدة خطوات للأمام، فإن حرب إيران قد تنتهي بعيداً جداً عن شاطئ الأمان، بل وستؤدي إلى واقع خطير ومعقد أكثر بكثير من الواقع الذي سبقها. آفي كالو يديعوت أحرونوت 10/06/2026



