فلسطين المحتلة – عندما تتحول العنصرية إلى سياسة رسمية تدخل المجتمع العربي في فوضى عارمة وفق «الدولة الفاشية»: مهما وصلت ستبقى «عربياً»

اخبار فلسطين11 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – عندما تتحول العنصرية إلى سياسة رسمية تدخل المجتمع العربي في فوضى عارمة وفق «الدولة الفاشية»: مهما وصلت ستبقى «عربياً»

وطن نيوز

أرشيف الوجه المشوه للمحامي صالح نعمة، الذي تعرض للضرب المبرح على أيدي عناصر الشرطة الذين اقتحموا منزله دون إذن، بذريعة “التحريض على الشغب”، هو أيضًا وجه الأكذوبة التي ينشرها المجتمع الإسرائيلي على نفسه بشأن موقفه من الشعب العربي ككل. قبل تلك الحادثة، بدا نعمة وكأنه رمز للاندماج العربي في منطقة ذات أغلبية يهودية: محامٍ في مكتب المدعي العام في المنطقة الجنوبية، أي تجسيد حي للنظام، ورجل مكان عمله هو الدولة، بكل ما تحمله من معاني عميقة للمواطنين العرب في إسرائيل، من النشيد الوطني والعلم إلى قانون الدولة القومية. لم يختر نعمة أن يكون جزءًا من هذه القصة فحسب، بل وضع مهاراته في مهمة إبعاد المجرمين عن الشوارع، حتى لا يضطر الإسرائيليون الملتزمون بالقانون – من جميع الألوان والأجناس – إلى الخوف من أن ينقض عليهم شخص ما في منتصف حياتهم ويضربهم حتى الموت، أو ما هو أسوأ من ذلك. لكنها كانت خدعة تم كشفها ذات ليلة. القوة التي اقتحمت المكان لم تجرد نعمة من حقوقه الأساسية ومن كرامته الإنسانية فحسب (“طوبى للوجه الجميل” كما قيل له بعد المعاملة التي تلقاها)، بل جردته أيضاً من وهم أي قيمة في دوره الاجتماعي والثقافي. في تلك اللحظة، تحول من محامٍ محترم، يعمل جنبًا إلى جنب مع الشرطة من منطلق المصلحة المشتركة والأخلاق المتبادلة، إلى شيء آخر تمامًا: مجرم (بحسب الشرطة، وهو أمر مشكوك فيه، ولا يبرر بأي حال من الأحوال مثل هذه النتيجة المروعة) ولا شيء على الإطلاق (حسب الصور). أولاً، كعربي عموماً، وبعد أحداث «حارس الأسوار» ومجزرة 7 أكتوبر خصوصاً، عليه أن يضيف المزيد من المصداقية إلى رصيد «قانوننا». ثم يتبين أن الأمر لا يهم: في النهاية، سيأتي الليل الذي تعود فيه إلى مجرد «عربي»، حتى لو كنت «المحامي صالح نعمة، محامي المنطقة الجنوبية». وعلى الرغم من اختلاف الظروف، فمن الصعب فصل الوحشية التي تعرض لها محامي الخدمة العامة عن جريمة القتل التي تعرض لها أحمد النعمي، الذي قُتل برصاص ضابط حرس الحدود في مدينة رهط بعد محاولته الهرب والاعتداء على رجال الشرطة الذين أرادوا اعتقاله. وبحسب عائلته، فإن النعامي كان “بالكاد قادراً على المشي” بسبب حالته الصحية، التي شملت سكتة دماغية وورم في الرأس ومضاعفات مرض السكري. مثل نعمة، خدم النعمي المملكة أيضًا، حيث عمل في حركة سحب الاستثمارات والعقوبات البدوية، وحتى أنه كان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة هناك. بالطبع لا بد من إجراء تحقيق لمعرفة ما حدث بالضبط، لكن في هذه المرحلة لا يمكننا قبول النتائج: لا عنف مفرط في حادثة «الدج» ولا خسارة حياة بشرية خلال اعتقال مزعوم. والأهم من ذلك، أنه من المستحيل (والممكن دائما، ولكن بالتأكيد غير مرغوب فيه) تجاهل الأدلة المتراكمة على أن الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل ووزير الشرطة الذي حول العنصرية إلى سياسة رسمية، قد أدخلا المجتمع العربي في دوامة من الفوضى: منظمات إجرامية تعيث فسادا دون رادع من ناحية، وضباط شرطة لا يترددون في استخدام العنف من ناحية أخرى، ومن ناحية أخرى، فإن غالبية الشعب اليهودي في حيرة، ولا تسمع سوى كلمة “عرب” وتصنف القضية على الفور. باعتبارها “ليست مشكلتنا”. لهذا السبب، يجدر إلقاء نظرة فاحصة على وجه المحامي صالح نعمة: الفاشية التي اقتحمت منزله لن تتوقف عند هذا الحد. عيناب شيف يديعوت أحرونوت 11/5/2026