فلسطين المحتلة – لا حل إلا باحتلالها بالكامل.. هل عدنا إلى المستنقع اللبناني من جديد؟

اخبار فلسطين30 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – لا حل إلا باحتلالها بالكامل.. هل عدنا إلى المستنقع اللبناني من جديد؟

وطن نيوز

في الوقت الحاضر، لا يوجد مخرج عسكري أو سياسي واضح من المأزق الدموي الذي فرضه علينا ترامب على الجبهة اللبنانية، خاصة بالنسبة لسكان الجليل. إن عدم وجود مخرج من هذا الوضع يدفع الكثيرين إلى فقدان الأمل والهجرة من هذه المنطقة الجميلة والخصبة من البلاد، لكن التاريخ والتجربة الإسرائيلية يعلمان أنه من الممكن الخروج من مثل هذه المواقف من خلال مزيج من المبادرة العسكرية الحازمة والحازمة والعمل السياسي. لكن لفهم ملامح الحل الممكن للوضع الراهن في لبنان، لا بد من إدراك بعض الحقائق. أولاً، حزب الله في محنة. إن قادتها ورجالها يائسون، ويقاتلون من أجل بقاء المنظمة، وإلى حد كبير، من أجل حياتهم. ولا يستطيع الإيرانيون مساعدتهم في الوضع الحالي، لذا فإن رجال حزب الله مجبرون على القتال بما لديهم: الأسلحة الخفيفة في الغالب، وآلاف الصواريخ قصيرة المدى، ومدافع الهاون، والطائرات بدون طيار الهجومية، والطائرات بدون طيار المحملة بالقنابل، والصواريخ المضادة للدبابات. بهذه الترسانة يستطيع حزب الله أن يلحق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، ويجعل حياة سكان الشمال بائسة، لكنه غير قادر على إلحاق ضرر كبير بدولة إسرائيل، أو مواجهة القوة الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي، إذا تقرر استخدامها بالقوة اللازمة. ومن أسباب معاناة حزب الله فقدانه شرعية وجوده ونشاطه المسلح على الأراضي اللبنانية. واتخذت الحكومة اللبنانية الحالية قراراً رسمياً بنزع سلاحه، ويسود استياء عام لدى كافة الطوائف والإعلام اللبناني تجاه الحزب ونشاطه خدمة لإيران. وهو لا يتمتع حالياً إلا بدعم جزئي من الطائفة الشيعية لأسباب دينية وسياسية. ويشن الجيش الإسرائيلي هجمات على معاقل حزب الله في أنحاء لبنان. ورغم أن القوات الجوية لا تقصف بيروت، بل تعمل بشكل أساسي في جنوب لبنان، كما تفعل القوات البرية الإسرائيلية، فإن تدمير المنازل والقرى في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني يفرض ضغوطاً هائلة على حزب الله من قِبَل القرويين الشيعة الذين نزحوا بمئات الآلاف من جنوب لبنان، والذين أصبحوا الآن بلا مأوى ولا يجدون إلا القليل من المساعدة، وخاصة في منطقة بيروت وجنوبها. تشير تقارير إعلامية لبنانية إلى أن ما يؤلم القرويين الشيعة في جنوب لبنان هو تدمير منازلهم. كل منزل يدمر يعني أن عائلة شيعية بأكملها تفقد سقفها، وهذا يولد الإحباط والغضب. إذن، ما الذي بقي في ترسانة حزب الله لدرء التهديد الجسدي الذي يشكله الجيش الإسرائيلي وفقدانه لشرعيته بين غالبية المواطنين اللبنانيين؟ وكما ذكرنا، فإن حزب الله لا يزال يمتلك القدرات العسكرية، وأعضاؤه اليائسون، بمن فيهم زعيمه نعيم قاسم، يدركون أنهم يقاتلون من أجل بقائهم، ومن وجهة نظرهم، من أجل مبادئ دينهم، وهذا ما يمنحهم الدافع والاستعداد للتضحية. هناك عامل آخر يساهم في نفوذ حزب الله وهو الدعم الذي لا يزال يتمتع به من قطاعات واسعة من المجتمع الشيعي. العامل الثالث في قدرة حزب الله على بسط نفوذه هو التهديد بالحرب الأهلية. ومؤخراً، هدد مسؤولون كبار في حزب الله مراراً وتكراراً حكومة بيروت ومناطق أخرى في لبنان بحرب أهلية، في إشارة إلى أن حزب الله يستعد ويجهز نفسه لحرب أهلية داخل لبنان، بما في ذلك احتلال بيروت ومعاقل السلطة الأخرى، بهدف الإطاحة بالحكومة الحالية والسيطرة السياسية على البلاد. ويدعي حزب الله أن الطائفة الشيعية التي تشكل 40 بالمئة من سكان لبنان هي صاحبة الحق في حكم البلاد، إذ لا توجد طائفة أخرى قريبة منها في الحجم. وتأخذ الحكومة اللبنانية الحالية هذا التهديد على محمل الجد، وهي تتفهم السبب وراء ذلك تماما. ولا تزال قيادة حزب الله تأمل في أن ينتزع الإيرانيون اتفاق وقف إطلاق النار من ترامب في لبنان، مما يعفيهم من المزيد من تحركات الجيش الإسرائيلي وربما يجبر إسرائيل على سحب قواتها إلى الحدود. إسرائيل في وضع يمكن وصفه بأنه «لم يُبتلع ولا يُلفظ»: المبادرة العسكرية للجيش الإسرائيلي مقيدة بشدة من قبل الرئيس ترامب، والمبادرة السياسية التي تقع بالكامل في يد الرئيس الأميركي تتعثر أيضاً. في الوقت الحالي، ليس لدى الجيش الإسرائيلي حل لمشكلتين عسكريتين تكتيكيتين أساسيتين: الأولى هي الصواريخ عيار 122 ملم، المعروفة باسم الكاتيوشا، والتي يتم إطلاقها في أغلب الأحيان، إلى جانب الطائرات بدون طيار المتفجرة التي يطلقها حزب الله، على المناطق المحمية. ويواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في التعامل مع هذا التهديد، لأن هذه الصواريخ صغيرة الحجم وسهلة الإخفاء والتنقل من مكان إلى آخر. وتظهر تجربة الجيش الإسرائيلي الطويلة أن الرد على هذه الصواريخ هو اختراق مناطق الإطلاق وتطهيرها خلال فترة عدة أشهر. أما الطائرات بدون طيار المتفجرة، فلا يوجد حل تقني مناسب لها حتى الآن، خاصة تلك التي يتم توجيهها عن بعد باستخدام الألياف الضوئية. ومن الممكن إيجاد حل جزئي لهذه المشكلة من خلال الإدارة التكتيكية السليمة للتشكيلات والمقاتلين في الميدان، حتى يتم التوصل إلى الحل الفني الأمثل. أمام دولة إسرائيل وجيشها خياران قد يضعان حداً لهذا المأزق الدموي: الأول هو مناورة محدودة ولكن مبتكرة داخل الأراضي اللبنانية شمال الليطاني لتعطيل صواريخ غراد وطائرات بدون طيار هجومية وطائرات بدون طيار متفجرة، وتحرير سكان الجليل من الهروب المذعور إلى المناطق المحمية. وتتطلب هذه المناورة توزيعا كبيرا نسبيا للقوات على مدى أشهر، ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار أيضا. الخيار الثاني دبلوماسي: التوصل إلى اتفاق مستقر لوقف إطلاق النار من خلال المفاوضات، حيث يكون حزب الله طرفاً فيه (حيث يجب على حزب الله أن يلتزم بوقف إطلاق النار ويعلن انضمامه إليه). ويجب أن يتضمن هذا الاتفاق بنداً يسمح لإسرائيل بمنع حزب الله من تعزيز قوته كما فعل خلال وقف إطلاق النار السابق. هذان خياران لن يحققا نتيجة مثالية. سيكون من الأفضل بالطبع احتلال كل لبنان، ومن ثم يمكن نزع سلاح حزب الله بشكل فعال، ولكن في ضوء الوضع الحالي للجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، فإن هذا غير واقعي، لا من حيث القوة البشرية ولا من حيث الموارد الاقتصادية. وعلى المستوى السياسي أيضاً، من الأفضل التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان بدلاً من وقف إطلاق النار، وهو مؤقت بطبيعته. ولكن هذا أيضاً غير واقعي، نظراً للضعف الحالي الذي تعاني منه الحكومة اللبنانية ومخاوفها المبررة من اندلاع حرب أهلية مع حزب الله. الخلاصة: علينا أولاً أن ننتظر ونرى ما سيحدث في إيران، وما إذا كان ترامب سيقرر استئناف القتال، أو سيتمكن من التوصل إلى اتفاق سياسي مع قيادة طهران. ومن ثم يمكن اتخاذ القرار بشأن العمل العسكري و/أو السياسي بالتنسيق مع الرئيس الأميركي وإدارته. وبناءً على ذلك، سيعاني شعب الجليل لبضعة أشهر أخرى، ويجب على دولة إسرائيل أن تسهل حياتهم وتساعدهم على البقاء بكل الطرق الممكنة. رون بن يشاي واي نت/ يديعوت أحرونوت 29/4/2026