وطن نيوز
فانس يغادر بعد مخاطبة وسائل الإعلام في منتجع بورغنستوك على بحيرة لوسيرن بسويسرا عقب محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في 22 يونيو، 2026 (رويترز) ليزا روزوفسكي كانت إسرائيل تعول على فشل المحادثات، ولكن تم بذل أكبر جهد في بورغنستوك الخلابة بسويسرا لإنجاحها: كانت المنظمة دقيقة مع الحفاظ على السرية، وكان المتابعين عن كثب متفاجئين بسرور من استعداد البلدان اللذان كانا على خلاف منذ عقود، وربما حتى في الآونة الأخيرة، كانا يمثلان قطبين أيديولوجيين في العالم الحديث – للتعاون والعمل الجاد للتوصل إلى حل وسط. لقد تجاوزت نتيجة هذا العمل المضني كل التوقعات من وجهة نظر إيران، وحققت أسوأ كوابيس إسرائيل. واتفق البلدان على أن يكون لإيران رأي رسمي في كل ما يتعلق بالصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. هل ذكرنا وحدة المربعات؟ والآن أصبح هذا موطئ قدم رسمي لإيران على الحدود الشمالية لإسرائيل، إلى جانب الاعتراف الفعلي بشرعية حزب الله كشريك في الحوار. وكان الفريق المفاوض الإيراني حريصاً على عدم إعطاء الولايات المتحدة والوسطاء شعوراً بالرضا عن الصورة المشتركة. وفي مرحلة ما، عندما أصدر ترامب كعادته تهديدات فارغة بلغة غير دبلوماسية، وسط تصريحات نائب الرئيس فانس التي وُصفت بالود وحسن النية، إلى جانب رؤساء وزراء الدول الوسيطة، خلقت إيران أزمة مصطنعة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية، باسم النظام، أن فريق التفاوض الإيراني انسحب من المفاوضات. وفي الواقع، كان ذلك مجرد توقف فني في المحادثات التي استمرت في ماراثون طويل حتى الفجر. وفي ختام المحادثات رفيعة المستوى، أصدرت قطر وباكستان بيانا مشتركا يحدد مسار استئناف المفاوضات خلال الشهرين المقبلين. ولم يذكر ذلك صراحة، لكن البيان ربط نقاط الخلاف الرئيسية: فتح مضيق هرمز ووقف القتال في لبنان. وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال البيان إن الطرفين سينشئان «قناة اتصال» بينهما لمدة ستين يوما (الفترة التي تعهدت إيران خلالها بالسماح بالمرور عبر المضيق دون رسوم، بحسب البيان)، وذلك لمنع «سوء الفهم» والتأكد من فتح المضيق فعليا. أما في لبنان، فقد تقرر أن يشكل الطرفان «خلية فض الاشتباك» التي تضم الحكومة اللبنانية وتعمل بمساعدة قطر وباكستان. وتهدف هذه الخلية إلى “التأكد من وقف العمليات العسكرية في لبنان”. بعبارة أخرى بسيطة، تعهدت إيران بإبقاء المضيق مفتوحاً ما دام لبنان يتمتع بالسلام الكامل، مثل السلام الذي ساد هناك بالأمس ـ من دون إطلاق صاروخ أو رصاصة واحدة، سواء من إسرائيل أو من حزب الله، ومن دون أي غارات جوية إسرائيلية. إذا دققنا في النص وأعدنا قراءته، نستنتج أن قطر وباكستان، وإيران بشكل خاص، ستتدخل بشكل مباشر، من خلال تصريحات رسمية، فيما يجري في جنوب لبنان. ومن حقها رسمياً أن تحد من التحركات العسكرية الإسرائيلية، أو على الأقل أن تطالب بتقييدها في إطار مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة. وإذا كان لدى أحد شك في طبيعة «خلية منع الصراعات»، أوضح فانس بعد ظهر أمس أنها آلية ستقيم حواراً مع حزب الله، وتهدف إلى منع ما وصفها بـ«معضلة الدجاجة والبيضة»: اندلاع صراعات مجهولة المصدر. وأوضح فانس بأسلوبه المباشر ما كان يقصده عندما قال: “إذا قام شخص من رتبة منخفضة بمسيرة دون موافقة القيادة العليا، فمن الواضح أن إسرائيل يجب أن ترد. لكن في بعض الأحيان، قد يكون الوضع أفضل وأكثر هدوءا إذا ردت إسرائيل في سياق حوار يجري بين حزب الله ولبنان وإسرائيل والشركاء في المنطقة”. من المهم أن نتوقف لحظة ونتأمل في أهمية هذه الأمور: حزب الله يكتسب الشرعية من الإدارة الأميركية كلاعب إقليمي يجب تنسيق الرد الإسرائيلي معه. وسيتم هذا التنسيق من خلال “حوار بين حزب الله والحكومة اللبنانية وإسرائيل والشركاء في المنطقة”. وليس من المؤكد أن هدف فانس كان إجبار إسرائيل على الدخول في حوار مباشر مع حزب الله. لكنه اعترف بالمنظمة كشريك شرعي في هذا الحوار، ويجب على إسرائيل أن تجريه من خلال شكل من أشكال الوساطة (على الأرجح من خلال وساطة قطر في المقام الأول). وقد تتواصل إسرائيل مع حزب الله عبر الحكومة اللبنانية، ربما بمساعدة رئيس البرلمان الشيعي نبيه بري المقرب من الحزب. وهناك دول أخرى، مثل فرنسا، تعمل على تعزيز قنوات الاتصال مع الحزب، ومستعدة لتقديم المساعدة. وفي الآونة الأخيرة، جرت محاولات إسرائيلية يائسة لاستعادة مكانتها. وبالإضافة إلى تصريحات نتنياهو المتكررة بأن إسرائيل ستبقى في “المنطقة الأمنية” طالما كان ذلك ضروريا، وتصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قلعة الشقيف، قال مصدر إسرائيلي للصحافيين أمس إن إسرائيل قد تنسحب فعليا من نفس مناطق “الخط الأصفر” المتحركة التي رسمتها في جنوب لبنان. لكن بحسب المصدر الإسرائيلي الرسمي، فإن ذلك يأتي ضمن اتفاق بين إسرائيل والحكومة اللبنانية منذ بداية الشهر الجاري، يهدف إلى إنشاء “مناطق تجريبية” يمارس فيها الجيش اللبناني سيطرة حصرية، ولكن تحت إشراف الإدارة الأميركية. في الواقع، من الواضح أنه سيكون هناك انسحاب قد تتضح أبعاده في وقت لاحق من هذا الأسبوع بعد الجولة الخامسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان على المستويين السفري والأمني في واشنطن. لكن ما هو المعنى الحقيقي لهذه المحادثات في ظل «خلية الوقاية» التي أعلنت قطر وباكستان والولايات المتحدة عن إنشائها، والتي وافق عليها الرئيس اللبناني جوزف عون، بل وذكرها في بيان رسمي صباح أمس. ويبدو أن هناك نتيجة واحدة واضحة، وهي أن الذين تفاخروا برفض عروض لبنان مرارا وتكرارا – لإجراء مفاوضات مباشرة، حتى اضطروا إلى ذلك عندما أعلن ترامب وقف إطلاق النار مع إيران بداية نيسان/أبريل الماضي – وافقوا في نهاية حزيران/يونيو على إبقاء إيران على الهامش، وحزب الله محاورا قسريا. هآرتس 23/06/2026




