وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: سلط تحليل سياسي نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية الضوء على ما وصفته بالعزلة المتزايدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، معتبراً أن هذه العزلة قد تؤثر بشكل مباشر على أسلوب صنع القرار داخل البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد مع إيران. ويرى الكاتب الإسرائيلي نتانيل شلوموفيتز أن التحولات في بيئة صنع القرار في واشنطن تعكس تغيرا ملحوظا في ميزان النفوذ حول الرئيس الأميركي، لافتا إلى دور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في ابتزاز ترامب والدفع نحو مواجهة عسكرية مع طهران. وبحسب التحليل؛ وأصبح ترامب بعد نحو 14 شهرا من عودته إلى البيت الأبيض يعتمد بشكل متزايد على دائرة ضيقة من المستشارين والموالين الذين يتحكمون في نوعية المعلومات التي تصل إليه، ما يعزز حالة العزلة السياسية والإعلامية التي يعيشها. ويشير شلوموفيتس إلى أن ترامب لم يعد مضطرا للفوز بأصوات الناخبين المستقلين، وهو ما يجعله أقل اهتماما بنتائج استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة غالبية الأميركيين لأي حرب محتملة. وأشار الكاتب أيضًا إلى أن الرئيس الأمريكي يعتمد بشكل شبه حصري على منصة “الحقيقة الاجتماعية”، مما يعزز من تأثير وجهات النظر المتطرفة داخل قاعدة حركة “MAGA” التي تدعمه. وفي السياق نفسه، نقل شلوموفيتس عن الكاتب الأميركي جورج باكر قوله إن ترامب «لا يهتم بالشعب الإيراني، بل يرى في طهران مجرد مشهد ضمن رواية يريد تخليدها في كتب التاريخ». وسلط التحليل الضوء على مقابلة أجراها نتنياهو مع الصحفي شون هانيتي على قناة فوكس نيوز، والتي اعتبرها شلوموفيتز نقطة مهمة في تشكيل التصورات الأمريكية بشأن الملف الإيراني. وتضمنت المقابلة ما وصفه الكاتب باعتراف ضمني من نتنياهو بمحاولاته المستمرة منذ عقود لإقناع الرؤساء الأميركيين بتبني خيار المواجهة العسكرية مع إيران. كما استشهد التحليل بتصريحات لوزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن، الذي قال إن نتنياهو استخدم في أكثر من مناسبة تكتيك التهديد بتوجيه ضربة عسكرية أحادية ضد إيران للضغط على واشنطن. وأشار شلوموفيتز إلى ما ورد في كتاب The Divider الصادر عام 2022 والذي تناول محاولات نتنياهو في نهاية الولاية الأولى لترامب عام 2020 دفع الإدارة الأمريكية لتنفيذ هجوم على إيران. وبحسب الكتاب، تدخل رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك مارك ميلي لمنع مثل هذا القرار، محذرا من تداعياته. ويشير التحليل إلى أن هناك انقسامات داخلية متزايدة في الولايات المتحدة بشأن الحرب المحتملة مع إيران. وأعرب الصحافي الأميركي الشهير جو روغان عن خيبة أمل بعض أنصار ترامب، قائلا إن الرئيس «جاء إلى السلطة على وعد بإنهاء الحروب، بينما تجد الولايات المتحدة نفسها الآن في حرب بلا هدف واضح». كما نقل التحليل عن بعض الصحفيين المرتبطين بحركة “MAGA” وصفهم للحرب بأنها “كارثة استراتيجية”، متهمين الإدارة بالتضحية بالمصالح الأمريكية لصالح أجندة إسرائيلية. ويخلص شلوموفيتس في تحليله إلى أن التصعيد مع إيران قد لا يكون نتيجة استراتيجية أميركية متماسكة، بقدر ما هو انعكاس لعوامل شخصية وسياسية داخل البيت الأبيض، إضافة إلى ضغوط الحلفاء الإقليميين الذين يدركون نقاط الضعف في عملية صنع القرار في واشنطن.


