فلسطين المحتلة – هل دعم فعلاً الهجوم على طهران؟

اخبار فلسطين2 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل دعم فعلاً الهجوم على طهران؟

وطن نيوز

وظهر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الأسابيع الأخيرة أن ضغوطا إقليمية خفية تسعى إلى منع ترامب من شن هجوم على إيران خوفا من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والإضرار بالبنية التحتية للنفط والغاز. وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، هو الذي دعا علناً إلى حل دبلوماسي، وذكر أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها في أي عمل عسكري. ولفهم أهمية هذا الأمر، لا بد من وضع بن سلمان في سياق الخريطة الإقليمية لعام 2026. فلا شك أنه الزعيم الأبرز الآن؛ فهو يتمتع بنفوذ كبير في كل مفترق طرق رئيسي تقريبا في الشرق الأوسط: في سوريا يدعم الرئيس أحمد الشرع ويمنحه شرعية واسعة، وفي لبنان يدعم الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام في مواجهة حزب الله، وفي القضية الفلسطينية كان له دور مهم في الدفع نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعلى الأقل يواصل العمل على سطح حل الدولتين. وفي الوقت نفسه، يسعى بن سلمان إلى تشكيل محور سني إقليمي جديد يضم تركيا ومصر وقطر. ورغم أن هذا المحور لم يعلن رسميا عن تحالف عسكري، إلا أنه يمثل تنسيقا استراتيجيا في مواجهة التحديات التي تفرضها إيران. وحوّل ولي العهد السعودية من دولة متفاعلة إلى دولة نشطة، من خلال استثمار مئات المليارات، وبناء التحالفات، والتوسط في الصراعات، والسعي إلى صياغة نظام إقليمي جديد تتمتع فيه السعودية بمكانة مركزية. لكن إيران كانت دائماً تشكل عائقاً أمامها في جميع المجالات تقريباً: في لبنان من خلال حزب الله، وفي سوريا من خلال الميليشيات الشيعية، وفي اليمن من خلال الحوثيين، وفي غزة من خلال دعم المنظمات الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن إيران ليست مجرد منافس أيديولوجي ديني، بل هي منافس استراتيجي على قيادة العالم الإسلامي. ومن ثم، إذا دعم بن سلمان هجوماً أميركياً إسرائيلياً ضد إيران، فستكون مقامرة محسوبة. وفي السيناريو المتفائل -حسب قوله- الذي ينهار فيه النظام في طهران أو تحل محله قيادة أكثر واقعية، لن تجد السعودية منافسا إقليميا حقيقيا يذكر. وسوف يتوسع نفوذها، وسيصبح المحور السني الذي تقوده هو المحور المهيمن في الشرق الأوسط. لكن الخطر ليس أقل خطورة. وإذا أصبحت الحملة معقدة، أو إذا نجت إيران، أو إذا اندلعت حرب إقليمية واسعة النطاق، فقد تدفع المملكة العربية السعودية ثمناً باهظاً. وقد أثبتت البنية التحتية النفطية والمنشآت الاستراتيجية هشاشتها في السابق. إضافة إلى ذلك، إذا تبين أن بن سلمان أيد الهجوم على دولة إسلامية كبرى، فقد يواجه انتقادات في العالم العربي والإسلامي، سيستغلها خصومه لتقويض شرعيته. وحتى لو سارت الأمور على ما يرام بالنسبة لبن سلمان، وتراجع التهديد الإيراني بشكل كبير، فستبقى هناك قضية واحدة، وهي القضية الفلسطينية، التي تراجعت أهميتها مؤخرا. لكن إذا لم تعد إيران تشكل التهديد الرئيسي، فمن المؤكد أن القضية الفلسطينية ستعود إلى الواجهة، خاصة إذا سعى بن سلمان إلى إعادة طرح «مبادرة السلام السعودية» التي طرحها عمه قبل نحو 20 عاما، وطرح فكرة التطبيع مقابل إقامة دولة فلسطينية على الرأي العام في إسرائيل وحكومته. وهنا يواجه بن سلمان معضلة استراتيجية: هل ينبغي عليه أن يبادر إلى خطوة دبلوماسية حقيقية تتضمن ضغطاً كبيراً على إسرائيل وخطوات ملموسة لتعزيز حل الدولتين؟ أم يترك الموضوع معلقاً تحت السيطرة، لكن من دون حل نهائي، حتى لا يعرض علاقاته مع الولايات المتحدة للخطر؟ فالقضية الإيرانية والقضية الفلسطينية مترابطتان بالنسبة له. إن إضعاف طهران قد يؤدي إلى تقليص نفوذ حماس والجهاد الإسلامي، وبالتالي تعزيز القيادة الفلسطينية المتوافقة مع الرؤية السعودية. وإذا اختار تجاهل القضية لفترة طويلة، فقد يجد أن الشارع العربي غير مستعد للتخلي عن الرمزية الفلسطينية. جاكي خوري هآرتس 3/2/2026