وطن نيوز
البروفيسور إيال زيسر: منذ سنوات عديدة، لم نشهد – في إسرائيل والشرق الأوسط، وعمليا في العالم أجمع – وضعا يعتمد فيه الكثير على إرادة وقرارات رجل واحد: ترامب. إن القوة التي جمعها ترامب بين يديه، وبالتأكيد في أعماق الساحة الأمريكية – حزبية وسياسية وعسكرية بالطبع – غير مسبوقة وتسمح له باتخاذ قرارات بعيدة المدى لم يجرؤ سوى عدد قليل من الرؤساء قبله على اتخاذها دون أن يجرؤ أي شخص داخل الإدارة على تحديهم أو التشكيك في اعتباراتهم. وقرار ترامب بخوض الحرب ضد إيران، وقبل ذلك مهاجمة فنزويلا، دليل على ذلك. لكن صعوبة التنبؤ بخطواته تقاس بحجم العبء الواقع على عاتقه. نحن في إسرائيل لا نملك إلا أن ننتظر كل يوم حتى ساعات ما بعد الظهر هنا، وساعات الصباح في واشنطن، عندما يستيقظ الرئيس ترامب من نومه ويطلق حملة تغريدات تشير إلى مزاجه ونواياه، حتى ساعة التغريدة. في قرار تاريخي فاجأ الكثيرين، شن ترامب حرباً على إيران، لكن بنفس الإصرار والإصرار الذي بدأ به الحرب، قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان وحاول أن يحقق بالوسائل السياسية ما لم ينجح في تحقيقه خلال المعارك. ومع إعلان وقف إطلاق النار، بدأ ترامب في الانخراط في مفاوضات عقيمة مع الإيرانيين لم تسفر عن شيء. الفجوات في مواقف الطرفين لا يمكن ردمها إلا إذا رفع أحد الطرفين راية بيضاء، وعلى الأغلب لن يكون هذا الطرف إيران. بشكل عام، المعسكر المتطرف في طهران هو صاحب اليد العليا، وهو غير مستعد لأي تنازلات. ففي نهاية المطاف، يعتقد الإيرانيون أن ترامب هو من تراجع أولاً عندما قرر وقف إطلاق النار، وبالتالي أظهر ضعفاً، وإذا كانت الأمور على هذا النحو، فكل ما عليهم فعله هو البقاء على قيد الحياة بأي ثمن، والإصرار على موقفهم وعدم التنازل. وفي النهاية، يبدو أن ترامب، تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية لإنهاء الحرب، هو من سيستسلم. لكن ترامب شدد في الأسبوع الماضي لهجة تغريداته، كما شدد تهديداته لإيران، بشكل قد يشير إلى اقتناعه بأن الإيرانيين يخدعونه، وأن المفاوضات التي يجريها معهم لا جدوى منها. يفهم من تغريدات ترامب أنه بدأ ينفد صبره، وفي النهاية لم يكن الصبر والصبر من صفاته. ولكنه هو نفسه أو مبعوثوه يواصلون الانخراط في مفاوضات نشطة مع الإيرانيين من خلال عدد من الوسطاء، بقيادة باكستان. ومن هنا يطرح السؤال الكبير: إلى أين سيذهب ترامب مع إصرار إيران على عدم تغيير أو تبديل مواقفها؟ لديه احتمال واحد، وهو استمرار الوضع الحالي من لا سلام ولا اتفاق، ولكن أيضاً لا حرب. إن تضييق الخناق على إيران سيضعف النظام. المشكلة هي أن إيران تلعب على الوقت، وتبذل قصارى جهدها لمحاولة البقاء، حتى يمر الغضب وينهي ترامب ولايته. وقد تجعل إيران هجماتها على دول الخليج أكثر صعوبة، وهي الهجمات التي لا تتلقى أي رد من الولايات المتحدة. والاحتمال الآخر هو العودة إلى حرب قوية، كما يهدد ترامب مرارا وتكرارا. ويشير استمرار تعزيز القوة العسكرية في المنطقة إلى الرغبة في اللجوء إلى الخيار العسكري وعدم التخلي عنه. قد لا تكون تغريدات ترامب أكثر من مجرد محاولة لخداع الإيرانيين بشأن نواياه الحقيقية. وأخيرا، الاحتمال الثالث، وهو الأسوأ من كل الاحتمالات الإسرائيلية، هو أن ترامب سئم وقرر قطع العلاقات مع الحرب والخليج الفارسي، وفي ظل استئناف القتال يسعى إلى توقيع اتفاق بأي ثمن مع الإيرانيين، وهو ما يعادل رفع الراية البيضاء والاستسلام لإيران ومطالبها. لقد أثبت ترامب بالفعل أنه قادر على المفاجأة والقيام بالشيء الصحيح، وكل ما تبقى هو أن نأمل أن يفعل ذلك مرة أخرى. إسرائيل اليوم 17/05/2026


