فلسطين المحتلة – يقوم نتنياهو بتسويق اغتيال الحداد على أنه نجاح استراتيجي: الوجه الحالي للحكومة

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – يقوم نتنياهو بتسويق اغتيال الحداد على أنه نجاح استراتيجي: الوجه الحالي للحكومة

وطن نيوز

قُتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاموس هاريل عز الدين الحداد، آخر قياديي حماس الذين خططوا لمجزرة 7 أكتوبر، مساء الجمعة، في عملية اغتيال نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في غزة. وهذه المرة لن ينقذه درع بشري تمثله المراقبات الإسرائيليات اللاتي اختطفهن رجاله من قاعدة ناحال عوز صباح الهجوم. وكان الحداد ورجاله يحتجزون العشرات من الرهائن الإسرائيليين منذ بداية الحرب. وحرص مثل العديد من قادة الحركة على السفر مع الرهائن لفترات طويلة خوفا على حياته. ومقارنة بالسلوك الوحشي الذي يتبناه معظم قادة حماس، يُزعم أنه عامل بعض الرهائن بإنسانية أكبر في بعض الأحيان. وهذا لا يقلل من حجم مسؤوليته عن المجزرة التي راح ضحيتها 1200 مدني وجندي، واختطف خلالها 251 إسرائيليا آخر في قطاع غزة. وأعلنت إسرائيل في بداية الحرب أنها ستحاسب كل من شارك في المجزرة، وعلى مستوى القيادة العليا لحركة حماس فإن إسرائيل على وشك إكمال مهمتها. لكن، خلافاً للرسائل التي أرسلتها وسائل الإعلام الحماسية مساء أمس، لا يبدو أن اغتيال الحداد يشكل خطوة حاسمة. هناك شك في أن التغييرات في القيادة في غزة ستؤدي إلى تخفيف موقف حماس من مسألة نزع السلاح. إن التصريحات العاطفية التي أصدرها نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مساء أمس، حتى قبل تأكيد مقتل الحداد، تعكس الوضع الحالي للحكومة. وتحاول إسرائيل جاهدة إقناع الرأي العام بأن إنجازاتها العسكرية التكتيكية على كافة الجبهات تشير إلى أنها اقتربت من النصر الحاسم الذي طالما وعدت به، لكنها لم تتمكن من تحقيقه. ومن الناحية العملية، يعتمد التغيير في غزة ولبنان إلى حد كبير على التقدم السياسي، وهو ما يرفض نتنياهو المخاطرة به. أما بالنسبة لإيران، فإن مصير الحملة كان منذ فترة طويلة خارج سيطرة إسرائيل. ولم يبق إلا احتفال طفولي بالانتقام، وكأن الحداد لن يحل محله قريباً إرهابي لا يقل تطرفاً، وكأن نقطة الانهيار التي تتخيلها حماس تتوقف على اختفاء أحد قادتها. وخلافاً للرسائل التي أرسلتها وسائل الإعلام الحماسية مساء أمس، لا يبدو أن اغتيال الحداد يشكل خطوة حاسمة. هناك شك في أن التغييرات في القيادة في غزة ستؤدي إلى تخفيف موقف حماس من مسألة نزع السلاح. وتأتي عملية الاغتيال في غزة في وقت تتصاعد فيه التوترات من جديد بين الطرفين. وترفض حماس تنفيذ الجزء الخاص بها من خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، وذلك برفضها تسليم أسلحتها. وردت إسرائيل بالسيطرة على المزيد من الأراضي غرب الخط الأصفر، مما جعلها في الأصل تسيطر على نصف قطاع غزة. تمهد الحكومة والجيش الإسرائيليان الطريق لاستئناف الحرب في قطاع غزة على نطاق واسع، دون أن تمتلك حماس هذه المرة أوراق ضغط مثل المختطفين. هذا هو السياق الذي تتم فيه صياغة الخطط التي تتحدث مرة أخرى عن الإخلاء القسري لعدد كبير من الفلسطينيين من جزء من قطاع غزة، وتعد مرة أخرى بحل يصعب تحقيقه. لكن ما سيحدث في قطاع غزة يعتمد بالدرجة الأولى على أولويات ترامب وتشتيت مصالحه، الذي لم يمنح نتنياهو بعد الضوء الأخضر لشن هجوم جديد. يركز ترامب على ما يحدث في إيران، وبحسب تقارير في وسائل الإعلام الأميركية وانطباعات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإنه يقترب من اتخاذ قرار استئناف القتال. لقد حاول ترامب تأجيل الحرب قدر الإمكان، لكنه ربما توصل إلى استنتاج مفاده أن جميع البدائل الأخرى قد استنفدت، وأن الضربة العسكرية وحدها ستكون كافية لدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها. ومن الناحية العملية، كما هو الحال في غزة، من الصعب الاعتقاد بأن ما تم تجربته بأشكال مختلفة لفترة طويلة سيؤدي إلى نتيجة مختلفة هذه المرة. وتجري الولايات المتحدة وإسرائيل باستمرار عمليات تنسيق عسكرية معقدة، استعدادًا لاستئناف محتمل للغارات الجوية. وإذا كان ترامب يسعى للسيطرة على حجم التصعيد، فقد يأمر نتنياهو بعدم الانضمام إلى الهجوم في المرحلة الأولى، ويترك للولايات المتحدة إعطاء الإشارات، على أمل أن يتراجع الإيرانيون في مرحلة معينة. وقد يؤدي العمل المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى زيادة حجم الضرر الذي ستعاني منه إيران، لكن ترامب رأى بالفعل في المرحلة الأولى من الحرب الحالية أنه لا يتمتع دائما بالسيطرة الكاملة على تحركات نتنياهو، وأن الهجمات الإسرائيلية على مواقع الطاقة في إيران أدت في بعض الأحيان إلى تصعيد أكبر مما كان مخططا له. ويجب على الرئيس أيضًا أن يدير تحركاته على الساحة الدولية بشكل أفضل. فالحرب التي اختار أن يبدأها، بمساعدة نتنياهو وإقناعه، لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل والخارج، وهو يبحث عن طريقة لإنهائها. ويحاول بعض المقربين من ترامب إقناعه بأن استخدام المزيد من القوة العسكرية سيحقق الهدف، ولو لفترة محدودة. كما سيؤثر قرار ترامب بشأن إيران على مسار الأحداث في لبنان، حيث يتواصل تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله كل يوم. وأعلنت الحكومة اللبنانية عن تقدم إيجابي في اللقاء الثالث بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الخميس الماضي. لكن حزب الله لا يزال يعارض نزع السلاح، ويشترط وقف إطلاق النار التالي لتغيير الوضع الراهن الذي تم تحديده بعد وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر 2024. وقد سمح هذا الوضع للجيش الإسرائيلي بالاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية في الأراضي اللبنانية ومهاجمة مواقع الحزب وأعضائه متى أراد ذلك. سيكون من الصعب إنهاء الأزمة اللبنانية باتفاق دون حل الأزمة الإيرانية أولاً. هآرتس 17/5/2026