اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 14:09:00
خاص – شهاب في الوقت الذي لا تزال آثار الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة حاضرة في كل شارع وحي، شهد مسجد النعمان بن مقرن غرب مدينة غزة نشاطا قرآنيا استثنائيا تحت عنوان “صفوت النعمان”، حيث قام 100 طالب بتلاوة أجزاء من القرآن الكريم، ومن بينهم بعض الذين تلوا القرآن كاملا، في مشهد أعاد لأهل غزة شيئا من روح الحياة التي سلبت منهم خلال الحرب. أشهر طويلة عاش فيها حفظة القرآن الكريم التشرد والدمار وفقدان الأمن، لكنهم عادوا اليوم للجلوس بين يدي القرآن يراجعون آياته ويسترجعون ما انقطع من رحلتهم معه، في رسالة واضحة بأن غزة قادرة على النهوض رغم كل الجراح. داخل المسجد، جلس كل طالب مباشرة أمام جمهوره في ترتيبات فردية هادئة، يتلو آيات الله سرا في جو من الإيمان والروحانية الخالصة، فيما ساد صمت مهيب في المكان، لا يقطعه إلا صوت القرآن الكريم بين جدران المسجد. تحديات كبرى أكمل الراوي بسام حرارة، النازح من حي الشجاعية غرب مدينة غزة، رواية القرآن الكريم كاملة بعد رحلة طويلة بدأت وهو في الثامنة من عمره، وهي رحلة وصفها بأنها نور ينير طريقه منذ اللحظة الأولى. بدأ بالحفظ في أوقات فراغه، مركزًا على الفهم والتدبر، وكان متحمسًا لليوم الذي يقرأ فيه القرآن كاملاً. وقال بسام في حديثه لوكالة شهاب: “واجهت تحديات كبيرة أثناء حفظ القرآن، جاءت الحرب وقصف منزلنا، وتهجرنا من شمال غزة إلى الجنوب، لكن رغم الظروف الصعبة وصعوبة الحياة في الخيام، واصلت مراجعة ما أحفظه يوميا”. ويضيف حرارة: “مع كل آية حفظتها، كنت أشعر بنور القرآن يتسلل إلى قلبي، وكان أهلي يدعمونني ويدعون لي دائمًا”. وإلى جانب حفظ القرآن، واصل بسام تفوقه الدراسي، وحقق التميز، مما عزز إصراره على مواصلة حفظه، معتبرا أن العلم والقرآن طريقان متكاملان في بناء شخصيته. ومع بداية عام 2026، تمكن حرارة من تلاوة القرآن الكريم كاملاً في جلسة واحدة خلال هذا الشهر، ضمن برنامج صفوت النعمان في المسجد القريب من مكان نزوحه، بعد سنوات من المثابرة والإصرار. ويصف هذه اللحظة بأنها من أعظم إنجازات حياته، حيث شعر بفرحة وطمأنينة كبيرة، وأنه حقق الحلم الذي طالما سعى إليه. ويؤكد أن حفظ القرآن كان نورا وهدى ونجاحا في حياته، وأن تجربته رغم صعوبتها كانت مليئة بالإيمان الذي دفعه إلى الاستمرار، مشيرا إلى أنه يواصل مراجعة القرآن يوميا وتطبيق معانيه في حياته اليومية. صراع يومي. أما سمير أبو وائل الراوي في 15 جزءاً، فيقول إن روايته كانت بمثابة طلوع شمس جديدة في حياته، وكأنه ولد من جديد بين الأبيات التي استقرت في صدره قبل أن تستقر على لسانه، مضيفاً: “فرحتي هي فرحة من ذاق نعمة الانتقاء وأحس أن الله أعطاه أعظم هدية، واختار قلبه ليكون وعاء لكتابه العظيم”. ويشير إلى أن تثبيت القرآن يتطلب مجاهدة النفس اليومية، والعاطفة، والفتور، والمثابرة في مواجهة التعب وازدحام المشاغل. ويروي كيف أنه كان أحيانًا يفتح القرآن وقلبه مثقل، ويجاهد نفسه للبدء، وما إن يبدأ حتى يشعر أن الآيات تعظه إذا قصر، وتحتضنه إذا صبر. ويذكر أنه كان يستعد للرواية بمزيج من القلق والفرح. قلق المسؤولية والفرح الذي أكرمه الله بكونه من أهل كتابه ظاهرا وباطنا، ورغم هول الموقف إلا أنه شعر أنه مع الله، وأن كلامه هو الذي يؤيده ويثبته. ويشير إلى أن مشاركته في برنامج صفوة النعمان كانت نقطة تحول لا تنسى في حياته، شعر خلالها أنه يؤتي ثمرة سنوات طويلة من الجهد والكفاح، وعندما انتهى السرد، غمره سلام لا يوصف، وشعور بأن الطريق طويل، لكنه كان مباركا في كل خطوة منه. ورغم الظروف، يقول راوي 12 جزءاً، عبد الرحمن دلول: “هذا الإنجاز هو أعظم ما حققته في حياتي، والفرحة التي عشتها لا تشبه أي فرحة أخرى، رغم الحرب والمآسي والنزوح”. وأضاف في حديثه مع شهاب أن تلاوة القرآن كانت بالنسبة له جبراً وهبة من الله، خاصة أنه حلم سعى إليه منذ فترة طويلة رغم الانقطاعات المتكررة التي فرضتها ظروف الحرب. ويشير إلى أن مشروع حفظ النخبة قبل الحرب كان دافعا كبيرا له لترسيخ حفظه وروايته عن ظهر قلب، مستذكرا كيف كان يتمنى أن يكون بين المشاركين فيه. ويواصل: «نحمد الله على نجاح هذا الإنجاز، ونسأل الله القبول والثبات، وأن يعينني على العمل بالقرآن، وأن يجعل القرآن حجة لي لا علي». من جانبه، يقول مدير مركز النعمان لتحفيظ القرآن الكريم محمد أيمن حبوش، إن الحدث يحمل رسالة صمود واضحة، مضيفاً “من قلب الحصار والمعاناة، ومن بين الركام وآلام الحرب، نعلن أن 100 طالب من مسجد النعمان بن مقرن يتلون آيات الله سراً، في مشهد قد يراه العالم بالعين فقط، لكننا نراه بالقلب كما النصر واليقين.” ووجه رسالة إلى الأنصار والمهتمين، داعيا إلى دعم حلقات التحفيظ، مؤكدا أن “أهل القرآن هم صمام أمان هذه الأمة”.


