اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 01:47:00
كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الثلاثاء، في تحقيق جديد، أن الحكومة الإسرائيلية قامت حتى الآن ببناء 103 بؤر استيطانية “قانونية” جديدة، في إطار خطتها لتقويض تسوية الدولتين من خلال فرض حقائق على الأرض يصعب تغييرها في المستقبل. وتقول صحيفة “هآرتس” إن حكومة الاحتلال ماضية في مخطط ممنهج ومستمر لتهويد الضفة الغربية من خلال بناء المستوطنات في مواقع استراتيجية هناك، الأمر الذي سيحول فيما بعد دون التوصل إلى تسوية سياسية للصراع. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إنه حتى لو أراد ائتلاف حاكم جديد تغيير الاتجاه، فسيكون من الصعب للغاية القيام بذلك. يأتي ذلك ترجمة لمواقف وتصريحات سياسيي حكومة الاحتلال، خاصة وزير المستوطنين بتسلئيل سموتريتش، الذي قال في وقت سابق: “اليوم نرسخ حقائق تاريخية على الأرض، والدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة، ليس بالشعارات، بل بالأفعال”. وأضاف سموتريش الذي يناضل من أجل تجاوز العتبة الانتخابية في استطلاعات الرأي لانتخابات الكنيست المقبلة في هذا الصدد قبل نحو عام: “كل مستوطنة وكل حي وكل وحدة سكنية هي مسمار إضافي في نعش فكرة الدولة الفلسطينية.. وهي فكرة خطيرة. ونحن الآن نمحو وهم تسوية الدولتين”. يشار إلى أن تراجع احتمالات حل الدولتين لا يرجع فقط إلى حكومة صهيونية متطرفة سياسيا ودينيا، بل هو نتيجة عدم طرح معسكر المعارضة أي رؤية سياسية لحل الصراع. واكتفت «حكومة التغيير» بقيادة يائير لابيد ونفتالي بينيت (2022-2023) بإدارة الصراع، بل أطلقت حملة «كاسر الأمواج» لـ«جز العشب» في الضفة الغربية بمداهمات واعتقالات ومواصلة العسكرة والاستيطان وسط صمت ودعم الغالبية العظمى من الإسرائيليين. المزارع الرعوية: تشكل المزارع اليهودية في الضفة الغربية (المزارع الرعوية) اليوم إحدى أهم أدوات إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الضفة الغربية المحتلة، بعد أن تحولت من مبادرات استيطانية محدودة إلى سياسة حكومية مؤسسية تحظى بدعم مالي وقانوني وأمني. ويوضح المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في هذا الصدد أنه بالإضافة إلى كونها أداة للتوسع الاستيطاني، فإن إسرائيل تعتبر هذه المزارع جزءًا من “رؤية الأمن الغذائي 2050”، وعليه فهي تتطور في جزء كبير منها كمشاريع خاصة تعتمد على ريادة الأعمال والاستثمار والزراعة الحديثة. منذ مطلع التسعينيات، ومع إطلاق عملية أوسلو وتراجع وتيرة البناء الاستيطاني الرسمي، اتجهت الحركة الاستيطانية إلى تطوير نموذج جديد يقوم على إقامة البؤر الاستيطانية والمزارع الاستيطانية كأداة فعالة للسيطرة على الأراضي. وبحسب “مدار”، شكلت دعوة رئيس وزراء الاحتلال الراحل أرييل شارون “الاستيلاء على التلال” عام 1999، نقطة تحول في هذا المسار. ومن ثم، خلال فترة عمله في وزارة البنى التحتية، قدم الدعم السياسي واللوجستي لإنشاء المزيد من البؤر الاستيطانية. وفي عام 1996 أسس أفري ران مزرعة “جفعات أولام”، ويعتبر الأب الروحي للمزارع الرعوية و”شباب التل” الإرهابي الذي أصبح نموذجا انتشر. وعلى أساس مزارع استيطانية أخرى في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، خاصة حول المستوطنات الكبيرة، بحسب التقرير، اكتسبت هذه المزارع أهمية متزايدة بعد عام 2009، حيث قدمها مؤسسوها كرد على خطة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، واعتبروها وسيلة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق المفتوحة ومنع التوسع الفلسطيني في وادي الأردن. وبدأ إنشاء مزارع جديدة عام 2016، ضمن مبادرات تهدف إلى إقامة نقاط بالقرب من مناطق التدريب العسكري والمحميات الطبيعية. وتسارع انتشار هذا النموذج بشكل كبير بين عامي 2017 و2025، ليصل عدد المزارع إلى نحو 130 مزرعة تسيطر على أكثر من 780 ألف دونم، أي ما يقارب نصف مساحة ما يعرف في إسرائيل بـ”أراضي الدولة” في الضفة الغربية. وفي شباط/فبراير 2025، خصصت الإدارة المدنية نحو 16 ألف دونم إضافي لهذه المزارع، وتلعب هذه المزارع دوراً مركزياً في تهجير التجمعات الفلسطينية والسيطرة على الأراضي والمراعي عبر الترهيب والعنف والتواجد. نشاط الاستيطان الدائم. من يدير المزارع اليهودية في الضفة الغربية؟ وتركز أغلب التقارير الفلسطينية وتقارير رصد حقوق الإنسان على المزارع اليهودية كامتداد لنشاط شباب التلال، وأداة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتهجير التجمعات البدوية والرعوية، وفرض واقع من العنف والترهيب يحد من الوجود الفلسطيني في المناطق المفتوحة. وفي السنوات الأخيرة، برز بعد آخر لا يقل أهمية، وهو الدمج التدريجي لهذه المزارع في النظام الزراعي والبيئي الإسرائيلي، من خلال تحويلها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية تعتمد عليها. وتحظى الزراعة المتقدمة والتقنيات الذكية والإنتاج عالي القيمة بدعم مؤسسات الدولة ووزاراتها، مما يجعلها جزءا من رؤية إسرائيل للأمن الغذائي لعام 2050، بالإضافة إلى دورها في فرض السيطرة على الأرض. وهذا التوظيف لدور المزارع اليهودية يجعلها عنصرا حاضرا في عمل العديد من الوزارات الإسرائيلية، أبرزها وزارة الزراعة والأمن الغذائي التي يرأسها منذ عام 2022 عضو الليكود المتطرف آفي ديختر. وفي نهاية يونيو/حزيران 2026، زار ديختر مزرعة “إله الواحة” شمال غرب جنين، وهناك قال: “منذ عقود دعمت إسرائيل فقط المزارع الواقعة غرب الخط الأخضر وأهملت المزارع اليهودية في الضفة الغربية بشكل كامل. لماذا؟ إذن بلا سبب! والآن، منذ أن جئت إلى الوزارة، لا يوجد خط أخضر فيما يتعلق بالزراعة، وعمل الوزارة الآن يمتد من البحر إلى النهر”. دولة غير يهودية، غير ديمقراطية، وإسرائيل حكومة والشارع (باستثناء دوائر قليلة)، لا تهمهم مخاطر إدامة الصراع وتحويله إلى حالة بلقانية نازفة (صراع يشبه الصراعات الوطنية التاريخية الدموية في منطقة البلقان)، يختلط فيه الحبل الفلسطيني بالسهام الإسرائيلية. ويعتقد بعض الباحثين الإسرائيليين، مثل خبير الخرائط الأول الجنرال الاحتياط شاؤول أرييلي، أنه يقول في محاضراته وكتاباته إن هذا الوضع ينطوي على خطر استراتيجي على إسرائيل لأنه يقتل تسوية الدولتين ويعني عودة الصراع إلى المربع الأول، إلى عام 1948، وتوقف إسرائيل عن كونها دولة يهودية ديمقراطية. ويرى بعضهم، مثل رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك، أن مثل هذا الوضع يحول إسرائيل في المرحلة الأولى إلى دولة غير يهودية (بسبب وجود أغلبية سكانية فلسطينية بين البحر والنهر) وغير ديمقراطية بسبب سيطرة الأقلية على الأغلبية وحرمان الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم. بالانتخابات. وسبق أن حذر باراك مراراً وتكراراً من أن هذا الوضع لن يصمد أمام تغيرات مواقف العالم تجاه إسرائيل، وسيؤدي إلى تحولها إلى دولة عربية.




