فلسطين – تراجع الطبقة الوسطى.. حين يصبح البقاء إنجازاً (3-3)

اخبار فلسطين25 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين – تراجع الطبقة الوسطى.. حين يصبح البقاء إنجازاً (3-3)

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 18:43:00

خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الحرب، لم تعد قرارات الأسر الفلسطينية تتخذ وفق منطق الحاجة أو القدرة فحسب، بل وفق منطق الخوف من المجهول. ولا تكمن المشكلة في أن الأسر أصبحت أقل قدرة على الإنفاق، بل في أنها أصبحت أقل قدرة على التخطيط. فالقرار الاقتصادي الذي تحكمه الثقة يختلف جذريا عن القرار الذي تحكمه القلق. في الحالة الأولى، يفكر الفرد في الاستثمار والتوسع وتحسين المستقبل؛ وفي الحالة الثانية، ينشغل بتقليل المخاطر، وتأجيل الالتزامات، وحماية ما تبقى. ولذلك فإن اقتصاد الخوف لا يظهر فقط في تراجع الاستهلاك، بل أيضاً في تراجع الرغبة في اتخاذ المبادرة. الشاب الذي يؤجل إنشاء مشروعه لا يفعل ذلك دائماً فقط بسبب نقص التمويل، بل أيضاً بسبب عدم اليقين بشأن جدوى المحاولة. إن الأسرة التي تؤجل شراء منزل أو الاستثمار في تعليم أبنائها لا تتخذ قراراً مالياً بحتاً، بل هي استجابة لشعور متزايد بأن المستقبل لم يعد مكافأة متوقعة للجهد المبذول. فالطبقة الوسطى لا تعتمد فقط على مستوى دخل معين، بل على اعتقاد اجتماعي مفاده أن العمل والجدية والتعليم يمكن أن يؤدي إلى تحسن تدريجي في الوضع الاقتصادي. وعندما يتآكل هذا الإيمان، يبدأ التفكك الحقيقي. ولعل أخطر ما تفعله الأزمات المطولة هو أنها تجعل الاستثناء هو القاعدة. إن الأسرة التي كانت تعتبر الدين علامة على الأزمة قد تراه اليوم جزءًا طبيعيًا من إدارة الحياة. وهنا يكمن التحول الأعمق؛ عندما يعيد الناس تشكيل الوعي تجاه إمكاناتهم. وعندما يصبح أقصى الطموح هو الحفاظ على ما هو موجود، ينتقل المجتمع من اقتصاد الأمل والتقدم والمبادرة والإبداع إلى اقتصاد الخوف. الخلاصة: لا تقتصر خطورة الأزمات الاقتصادية على ما تسببه لحظة حدوثها، بل أيضا على ما تخلفه بعد أن أصبحت جزءا من المشهد اليومي. إن الخطر الأكبر لا يكمن دائما في الصدمة الأولية، بل في قدرة المجتمع على التكيف معها إلى حد فقدان الإحساس بأنها أزمة. وعندما يعتاد الناس على انخفاض مستوى المعيشة، تصبح الأزمة جزءا من الحياة الطبيعية. خلال السنوات الماضية، لم يواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمة واحدة يمكن تجاوزها ومن ثم العودة إلى المسار السابق، بل واجه سلسلة متراكمة من الأزمات، أعادت كل منها تحديد حدود الممكن*. فالأزمة المالية تتبعها أزمة سيولة، ثم أزمة سوق العمل، ثم ارتفاع الأسعار، ثم تراجع القوة الشرائية، ثم أزمة جديدة تجعل ما سبقها يبدو أقل حدة. وهكذا لا تتراكم الأزمات فحسب، بل تتراكم قدرة المجتمع على الصمود، حتى يصبح الانحدار نفسه جزءاً من «الوضع الطبيعي». وهنا يمكننا أن نفهم لماذا تتفاقم الأزمات عندما نعتاد على سابقاتها. الاعتياد عليه لا يعني انتهاء الأزمة، بل يعني انخفاض سقف التوقعات. فما كان يعتبر في السابق مؤشرا على التراجع الاقتصادي يصبح مقبولا، وما كان يعتبر حلا مؤقتا يصبح أسلوب حياة. وفي هذه اللحظة بالتحديد تصبح الأزمة أكثر خطورة. لأنهم لم يعودوا يواجهون مقاومة اجتماعية واضحة، بل أصبحوا جزءًا من القاعدة. إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي اقتصاد ليس فقط فقدان الموارد، بل فقدان القدرة على تصور التعافي. إن المجتمعات التي تعاني من أزمات مؤقتة عادة ما تحافظ على فكرة العودة إلى وضعها الطبيعي، بينما المجتمعات التي تتعرض لأزمات طويلة الأمد تبدأ في إعادة تعريف الوضع الطبيعي نفسه. ولذلك، فإن تراجع الطبقة الوسطى الفلسطينية لا يرتبط فقط بخسارة الدخل أو المدخرات، بل أيضاً بفقدان اليقين بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. الأزمة الاقتصادية الكبرى هي التي تجعل الفلسطيني يتوقف عن الاعتقاد بأن جهوده قادرة على تغيير واقعه.

اخبار فلسطين لان

تراجع الطبقة الوسطى.. حين يصبح البقاء إنجازاً (3-3)

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تراجع #الطبقة #الوسطى. #حين #يصبح #البقاء #إنجازا

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية