اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 19:18:00
تستمر سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى فرض واقع تهجير جديد على المواطنين في قرية المغير وقرى شرق رام الله، عبر منظومة متكاملة من الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والحصار والاعتداءات اليومية، في مشهد يصفه المواطنون بمحاولة خلق “نكبة ثانية” تدفعهم إلى ترك أراضيهم قسراً. وتبرز قرية المغير شمال شرق رام الله كمثال واضح على هذه السياسات، بعد أن أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أكثر القرى التي تتعرض لهجمات المستعمرين وقوات الاحتلال، في ظل مخططات تستهدف المنطقة الممتدة حتى الأغوار. وقال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا في حديث لوكالة وفا، إن القرية تصنف “بؤرة ساخنة” نتيجة المواجهة بين الأهالي والمستوطنين الذين يسعون بدعم من حكومة الاحتلال للسيطرة على أكبر مساحة من أراضي القرية، خاصة في منطقة الأغوار التي تشكل ما بين 80% إلى 85% من أراضي القرية. وأضاف أن القرية تعرضت لسلسلة اعتداءات “ترقى إلى مستوى المجازر”، شملت حرق مساجد ومنازل ومركبات، وتجريف وقطع أكثر من 25 ألف شجرة زيتون معمرة، في إطار استهداف ممنهج لموارد الحياة. وذكر أن الاحتلال استولى على أكثر من 42 ألف دونم من أصل 43 ألف دونم، ولم يبق منه سوى نحو 950 دونما فقط، وهي المنطقة السكنية فقط، وتحيط بها أكثر من تسعة بؤر استعمارية، ما يؤسس لواقع الضغط والتهجير القسري وبيئة تطرد المواطنين. وأشار إلى أن القرية تعيش حصارا شبه كامل، بمدخل واحد يتعرض لهجمات متكررة وإقامة حواجز، إضافة إلى اعتقالات واعتقالات وإغلاقات استمرت لأيام، ما اضطر الأهالي أحيانا للمبيت في القرى المجاورة. وأكد أن الهدف المعلن وغير المعلن هو دفع المواطنين إلى الرحيل وخلق بيئة طاردة، لافتا إلى تحريض وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين وصل إلى حد الدعوة إلى تهجيرهم وقتلهم. وأضاف أن المستوطنين استخدموا خلال المداهمات مكبرات الصوت لدعوة الأهالي إلى مغادرة القرية “إلى لبنان أو سوريا”، مهددين بهدم المنازل. وأشار إلى أن أخطر الهجمات وقعت في أبريل من العام الماضي عندما هاجم القرية أكثر من 1500 مستعمر، يحرسهم أكثر من 200 جندي، ما أدى إلى احتراق أكثر من 35 منزلا ومركبة، وسقوط شهداء وجرحى، وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ولا تقتصر آثار هذه الهجمات على الخسائر المادية فقط، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث يعيش الأطفال والنساء وكبار السن في حالة خوف دائم نتيجة المداهمات الليلية والرصاص وقنابل الصوت وقنابل الغاز، فيما تعاني الأسر من حالة دائمة من عدم الاستقرار بسبب الإغلاقات والحصار. من جانبه قال نائب رئيس المجلس مرزوق أبو نعيم إن الاحتلال يواصل سياسة ممنهجة لخلق بيئة طاردة من خلال الاقتحامات اليومية وتجريف الأراضي. وأوضح أن اعتداءات المستعمرين استهدفت الماشية من خلال سرقة الأغنام وملاحقة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، بالإضافة إلى قتل الماشية والاعتداء على أصحابها، ما أدى إلى ضرب مصادر رزقهم ودفع المواطنين نحو النزوح. واستذكر هجوم المستوطنين على مدرسة البنين في القرية، ما أدى إلى استشهاد نجله جهاد أبو نعيم الطالب في المدرسة، وإصابة آخرين. وأشار مواطنون في القرية إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الهجمات المستمرة أصبحت أكثر من قدرة الأهالي على تحملها، حيث تم إحراق المنازل والمركبات وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون ومنع الوصول إلى المراعي، ما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية وارتفاع معدلات البطالة والفقر. بدوره، قال مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، إن قرى شرق مدينة رام الله تتعرض لقيود ممنهجة تهدف للسيطرة على الأراضي الممتدة حتى الأغوار. وأوضح أن المغير محاطة بعدة بؤر استعمارية ومستعمرات، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف دونم فقط في بعض الفترات. وأضاف أن المدخل الوحيد الخاضع لسيطرة الاحتلال يندرج ضمن سياسة “التهجير القسري”، من خلال فرض قيود على الحركة وإجبار المواطنين على مغادرة القرية. وأشار إلى أن الثروة الحيوانية تراجعت من أكثر من 30 ألف رأس من الأغنام إلى بضعة آلاف، نتيجة فقدان المراعي والقيود. وأكد اقتلاع آلاف أشجار الزيتون، إضافة إلى منع الوصول إلى الأراضي الواقعة شرق شارع “ألون” الاستعماري، ما أدى إلى تعطيل مساحات زراعية واسعة. وأوضح أن العديد من التجمعات البدوية والرعوية، منها خلة السدرة، ومغير الدير، ووادي السيق، وشرقي الطيبة، وعين سامية، والمعراجات، وعين الرشاش، والقابون، وجبيط، نزحت في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن تجمعات أخرى مثل المعراجات وعين العوجا والكعابنة هجرت بشكل كامل، كما تم تهجير نحو 80 تجمعا بدويا في الضفة الغربية، معظمها في شرق رام الله. وتكتسب قرى شرق مدينة رام الله أهمية جغرافية واستراتيجية خاصة، بسبب امتداد أراضيها باتجاه وادي الأردن، ما يجعلها هدفا دائما للمشاريع الاستعمارية الهادفة إلى فصل التجمعات الفلسطينية عن امتدادها الزراعي والرعوي والسيطرة على المناطق المفتوحة. وبحسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تم تسجيل 3043 انتهاكا في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية نيسان/أبريل، شملت التهجير القسري، والاعتداءات الجسدية، والاقتحامات، والاستيلاء على الأراضي، وحرق الممتلكات، وتخريب شبكات المياه، واقتلاع الأشجار. وأوضح التقرير أن جيش الاحتلال نفذ خلال الشهر الماضي وحده 1097 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 540 اعتداء، مشيرا إلى أن تلك الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظات نابلس، والخليل، ورام الله، والبيرة، وبيت لحم.


