اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 11:51:00
تقرير – شهاب رحلة الأسرى الفلسطينيين لا تنتهي عند بوابة السجن، بل تبدأ مرحلة أخرى أكثر قسوة، مع عودة مثقلة بصدمة الخسارة وغياب العائلات وتدمير المنازل في قطاع غزة. وهكذا تحولت لحظة الإفراج من فرحة متوقعة إلى صدمة شديدة، بعد أن واجه الأحرار حجم الخسارة والدمار، ليجدوا أن العودة إلى الحياة الطبيعية لم تعد كما كانت قبل الاعتقال. وخرج الأسير المحرر هيثم سالم من السجن باحثا بين الوجوه عن زوجته وأولاده، قبل أن يصله خبر استشهادهم كاملا من أحد أقاربه فور وصوله، في لحظة وصفها بأنها غيرت مجرى حياته تماما. وقال سالم إنه “عاش حالة من الذهول وعدم الفهم، ولم يتمكن من إدراك حجم المأساة إلا تدريجيا، بعد أن تحولت سنوات الانتظار إلى صدمة خسارة لا يمكن التغلب عليها بسهولة”. وأشار سالم إلى أنه لم يذهب إلى قبور أبنائه إلا بعد شهرين من إطلاق سراحه، نتيجة عدم القدرة النفسية العميقة على تقبل فكرة أن اللقاء الذي انتظره طويلا انتهى بوداع أخير عند القبور. وفي سياق مماثل، خرج المحرر أحمد عبد العال من السجن ليكتشف غياب رفاقه الذين استشهدوا أثناء اعتقاله، ليجد نفسه أمام واقع فقد فيه الدعم الذي كان يرافقه قبل اعتقاله. وأكد عبد العال أن لحظة السؤال عن الأصدقاء كانت بمثابة صدمة شديدة، حيث تغيرت الحياة تماما، ويواجه الأسير المحرر واقعا جديدا فقد فيه كل ما كان مألوفا. كما كشفت شهادات عدد من المحررين عن ممارسات قاسية داخل مراكز التحقيق، شملت أساليب ضغط نفسي ممنهجة، بما في ذلك إيهام بعض السجناء بوفاة ذويهم، بهدف كسر معنوياتهم وانتزاع الاعترافات منهم. ووفقا لبيانات مؤسسات شؤون الأسرى فإن عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى بداية شهر نيسان/أبريل 2026 أكثر من 9600 أسير، بينهم نساء وأطفال، يعيشون ظروف اعتقال وصفت بالقاسية. كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3500 أسير دون تهمة واضحة، بالإضافة إلى تصنيفات أخرى مثل “مقاتلين غير شرعيين”، والتي تم استخدامها لاحتجاز مئات الأشخاص من قطاع غزة خارج إطار الإجراءات القانونية المعتادة. ولا يزال مصير معتقلي قطاع غزة هو الأكثر غموضا، حيث يندرج تحت هذا التصنيف مئات الأسرى، بالإضافة إلى آلاف آخرين يعتقد أنهم محتجزون في معسكرات سرية، ما يجعل تجربة الأسر ممتدة حتى بعد الإفراج عنهم.


