اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 10:39:00
تقرير – شهاب يتصاعد القلق الإنساني في قطاع غزة، مع تزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء، وما يصفه المختصون بـ”هندسة المجاعة” التي تهدد جيلا كاملا بعواقب صحية خطيرة. وفي المراكز الصحية القليلة التي لا تزال تعمل، يتزايد عدد الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض الهزال وضعف البنية البدنية، بالإضافة إلى نقص واضح في الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يعكس تدهوراً غير مسبوق في الوضع الغذائي داخل القطاع. ليست حالة طارئة. ويؤكد الأطباء أن غالبية الحالات المسجلة ليست حالة طارئة فحسب، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من الحرمان من الطعام، والتي تفاقمت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، مع تراجع قدرة الأسر على تقديم وجبات كاملة، واقتصرت في كثير من الحالات على أصناف محدودة تفتقر إلى القيمة الغذائية. ويشير مختصو التغذية إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا، وذلك بسبب احتياجاتهم المستمرة للنمو، ما يجعل أي نقص غذائي، حتى لو بسيط، سريعا ما يتحول إلى خطر حقيقي يهدد صحتهم الجسدية والعقلية. ورغم مرور نحو نصف عام على دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، وهي الفترة التي كان من المفترض أن تشهد تحسنا ملموسا في الأوضاع الإنسانية، إلا أن تسجيل حالات سوء التغذية بين الأطفال لم يتوقف. وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أنه يتم رصد الحالات الجديدة التي تصل إلى المراكز الطبية بشكل يومي، ويتم تسجيلها رسمياً كحالات سوء تغذية، وهو ما يعكس استمرار الأزمة وغياب أي تحسن حقيقي في مستوى الأمن الغذائي داخل القطاع، ويثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية الإجراءات المتخذة خلال فترة الهدوء في الحد من هذا التدهور. من جانبه، يحذر الدكتور أحمد الفرا من ارتفاع خطير في حالات سوء التغذية في قطاع غزة، عازيًا ذلك إلى ما يصفها بسياسة “هندسة المجاعة” التي لا تقتصر آثارها على انخفاض كميات الغذاء المتاحة للسكان فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تدهور جودة هذا الغذاء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، خاصة بين الأطفال. ويوضح الفرا في حديث خاص لـ”شهاب” أن الفترة التي تلت اتفاق التهدئة الهشة لم تشهد أي تحسن فعلي على الوضع الغذائي داخل القطاع. بل على العكس شهدت استمرار إدخال مواد لا تساهم في علاج سوء التغذية. ويبدو أن المسموح به غالباً ما يقتصر على أصناف محدودة مثل الدقيق وبعض المنتجات المخصصة للأطفال، إضافة إلى الشوكولاتة والمشروبات الغازية والوجبات الخفيفة. وهذه العناصر، رغم توافرها، لا تتمتع بالقيمة الغذائية اللازمة ولا يمكن أن تشكل بديلاً حقيقياً عن الغذاء الصحي المتوازن. ويشير إلى غياب شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية الضرورية، كاللحوم الطازجة والدجاج والأسماك، إضافة إلى نقص الفواكه، لافتاً إلى أنه حتى لو توفرت بعض هذه المواد فإن أسعارها مرتفعة فوق القدرة الشرائية للمواطنين. كما يؤكد أن أسعار الخضار تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، ما يجعل الحصول على الوجبات الغذائية الكاملة تحدياً يومياً صعباً للغاية بالنسبة لغالبية الأسر في القطاع. إشارة واضحة: في هذا السياق، يلفت الفرا إلى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الأساسية، مقدماً مثالاً واضحاً على ذلك، إذ ارتفع سعر طبق البيض إلى نحو اثني عشر ضعف سعره قبل الحصار. كما أشار إلى أن سعر كيلو الدجاج المجمد ارتفع إلى نحو 40 شيقلا، مقارنة بنحو 8 شيكل قبل الأزمة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الأسعار الحالية ومستويات دخل السكان. تعزز البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني صورة التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والحصار وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية. ووفقا للبيانات، سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في قطاع غزة ارتفاعا حادا بنسبة 12.42% خلال شهر مارس الماضي، وهو مؤشر واضح على تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار، خاصة في أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية التي تشهد قفزات كبيرة نتيجة نقص العرض واضطراب الأسواق. ويشكل هذا الارتفاع المستمر في الأسعار عبئا إضافيا على الأسر التي تواجه بالفعل ظروفا معيشية قاسية، بما في ذلك النزوح وفقدان مصادر الدخل وشح الخدمات، مما يدفعها إلى خفض إنفاقها على الغذاء والاعتماد على خيارات محدودة غالبا ما تفتقر إلى القيمة الغذائية الكافية. ويؤكد الفرا أن تداعيات هذا الواقع لا تقتصر على الشعور بالجوع، بل تتجاوز ذلك إلى آثار صحية خطيرة، خاصة لدى الأطفال، حيث يؤدي غياب النظام الغذائي المتوازن إلى إضعاف جهاز المناعة وزيادة التعرض للأمراض. كما يحذر من احتمالية ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل مرض السكري، بالإضافة إلى مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، فضلا عن آثارها السلبية على القدرات العقلية، بما في ذلك ضعف الذاكرة لدى الأطفال. ويخلص د. أحمد الفرا إلى أن ما يحدث في قطاع غزة لم يعد مجرد أزمة غذائية تقليدية، بل يمثل نمطا ممنهجا من تقويض الأمن الغذائي، من خلال تقييد دخول المواد الأساسية، مقابل السماح بدخول مواد لا تلبي الاحتياجات الصحية للسكان، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعميق آثارها على المدى القصير والطويل. وفي هذا السياق، انتقد مدير عام وزارة الصحة في غزة د. منير البرش طبيعة المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة، مؤكدا أنها لا تلبي الاحتياجات الأساسية الضرورية لحياة السكان، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية. «سعرات حرارية بلا توفير» وأوضح البرش، في منشور له عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن ما يدخل القطاع يعكس مشهداً وصفه بـ«السخافة المرّة»، حيث تصل شاحنات محملة بمواد مثل «الجيلي»، وأخرى تحتوي على الشوكولاتة، ومنها «النوتيلا»، إلى جانب كميات من المشروبات الغازية، وكأنها تمثل أولوية للإغاثة، رغم افتقار السكان إلى مقومات الحياة الأساسية. وأضاف أن زيوت تشغيل المولدات الكهربائية لا تزال من المواد المقيدة، رغم ضرورتها لتشغيل المرافق الحيوية، لافتاً إلى أن الحضانات تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء، ولا يمكنها العمل في غيابها، في إشارة واضحة إلى حجم التباين بين طبيعة المواد المسموح بإدخالها وتلك المحظورة. وشدد البرش على أن ما يحدث لا يمكن اعتباره إدخالاً عشوائياً للمساعدات، بل يعكس نمطاً واضحاً من الخلل في المنظومة الإغاثية، التي تقوم على إغراق القطاع بالسلع الاستهلاكية، مع حرمانه من الاحتياجات الأساسية. وأوضح أن هذا الواقع اختزل بشكل ملحوظ في معادلة “سعرات حرارية دون توفير”، حيث تتوفر منتجات ذات قيمة حرارية، لكنها تفتقد القيمة الغذائية الحقيقية ولا تساهم في إنقاذ حياة المرضى أو تحسين الوضع الصحي. وأشار إلى أن هذا التناقض يعكس خللاً خطيراً في طبيعة الاستجابة الإنسانية، موضحاً أن القطاع “يغرق في الشوكولاتة مقابل حرمانه من وسائل البقاء”، في صورة تقلل من مظاهر الإغاثة الظاهرة، وتخفي على حد تعبيره مخططاً مقصوداً يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وفي ختام تصريحاته، تساءل البرش عن المنطق الذي يسمح بدخول المواد الترفيهية أو غير الأساسية، مقابل منع المواد الحيوية التي تؤثر على بقاء الإنسان، مؤكدا أن الكارثة في قطاع غزة لم تعد تقتصر على نقص المساعدات، بل امتدت إلى طبيعتها وتركيبتها، مما يعمق معاناة السكان ويهدد حياتهم بشكل مباشر.



