اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 13:12:00
خاص / شهاب تبرز سياسات بنك فلسطين المتعلقة بإدارة السيولة النقدية وتقييد عمليات السحب والتحويلات، كعامل إضافي يزيد من تعقيد المشهد المالي والمعيشي في قطاع غزة، في ظل واقع اقتصادي خانق يشهد انهيارا متسارعا بسبب الحرب المستمرة، وما أحدثته من دمار واسع في البنية التحتية وسبل العيش. وبينما يواجه السكان أزمة سيولة نقدية حادة عطلت قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، تتصاعد شكاوى المواطنين والناشطين ومنظمات المجتمع المدني من أن هذه الإجراءات، بما في ذلك تحديد أسقف للسحب النقدي، وترشيد الوصول إلى الودائع، وتعطيل بعض المعاملات المالية، ساهمت في تضييق الوصول إلى الأموال وحرمان آلاف الأسر من التصرف بحرية في مدخراتها. حلول عاجلة. ويجمع سكان غزة، من خلال مناشداتهم ومنشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي، على أن سياسات بنك فلسطين هذه “تعسفية” وتفاقم المعاناة اليومية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى حلول مالية مرنة تراعي الظروف الإنسانية الاستثنائية. عبر مواطنون في قطاع غزة عن غضبهم المتزايد من سياسات تجميد الحسابات وتقييد الوصول إلى الأموال في البنوك، معتبرين أنها تفاقم معاناتهم اليومية في ظل أزمة سيولة خانقة وانهيار اقتصادي مستمر. ويؤكدون أن العديد من العائلات، وخاصة الأسرى والمحررين وأسر الشهداء والأرامل والأيتام، تعتمد بشكل رئيسي على التحويلات المالية القادمة من الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء وحليب الأطفال والدواء. ويشير مواطنون في مناشداتهم إلى أن تقييد هذه التحويلات وتجميد بعض الحسابات، حرم عشرات الأسر من الاستفادة من مصادر دخلها المحدودة، ما عمق حالة العجز داخل المنازل التي فقدت معيلها أو تعيش على المساعدات فقط. ويطرحون تساؤلات حول مصير هذه الفئات في ظل غياب حلول عاجلة تضمن وصول الأموال دون قيود إضافية، مؤكدين أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من الإجراءات التي تزيد الضغوط على الحياة اليومية. كما يطالب المواطنون إدارة بنك فلسطين بالعدول عن سياسات التجميد وإيجاد آليات أكثر مرونة لضمان وصول الأموال إلى أصحابها، في ظل ما يصفونه بالواقع الإنساني والاقتصادي القاسي للغاية الذي يعيشه قطاع غزة. من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة د. سمير أبو مدللة، إن سياسات تجميد الحسابات في القطاع تعتبر “حساسة للغاية” في هذه المرحلة، حيث أصبحت الحسابات المصرفية والتطبيقات الإلكترونية تكاد تكون الوسيلة الوحيدة لإجراء المعاملات اليومية، سواء لشراء المواد الغذائية والدواء أو لاستلام الرواتب والتحويلات المالية. ويشير أبو مدللة إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذتها البنوك مبررة باستهداف حسابات يشتبه في استخدامها لبيع سيولة، أو تحصيل عمولات غير قانونية، أو بشبهات تتعلق بغسيل الأموال. لكن المشكلة بحسب ما ورد في شكاوى المواطنين تكمن في اتساع نطاق هذه الإجراءات في بعض الأحيان، وغياب التفسيرات الكافية أو آليات الاعتراض السريع، ما يجعل الأفراد في حالة قلق دائم من فقدان إمكانية الوصول إلى أموالهم فجأة. ويؤكد أن أي سياسة مالية في ظل الحرب والحصار يجب أن توازن بين الالتزام بالضوابط المصرفية والحفاظ على الاستقرار المجتمعي، باعتبار أن البعد الإنساني لا يقل أهمية عن البعد الرقابي في بيئة تعاني من إحدى أشد الأزمات الإنسانية والاقتصادية. ويضيف أن استمرار القيود يدفع بعض المواطنين نحو السوق غير الرسمية للحصول على النقد، ما يؤدي إلى ارتفاع العمولات واتساع مظاهر الاستغلال المالي، إضافة إلى تراجع الثقة في القطاع المصرفي. ويشير أيضاً إلى أن التداعيات لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وإنسانية، في ظل تفاقم الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي، ما يجعل أي تجميد للحسابات يتحول إلى أزمة معيشية مباشرة للعائلات. ويدعو أبو مدللة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الرقابة المالية والمسؤولية الاجتماعية، من خلال التمييز بين الحالات الفردية والحالات المنظمة، وتجنب التعميم في تطبيق الإجراءات، مع شرح أسباب التجميد للمواطنين بشكل رسمي وشفاف. كما يدعو “اقتصاد رقمي مراقب” إلى إنشاء آلية اعتراض سريع تتيح مراجعة الحالات خلال فترة قصيرة بدلاً من الانتظار الطويل، واعتماد نظام “القيد الجزئي” بدلاً من التجميد الكامل، مما يسمح بتغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية التحقيقات. ويؤكد أن سلطة النقد تتحمل مسؤولية مركزية باعتبارها الجهة الناظمة والإشرافية للقطاع المصرفي، بما في ذلك ضرورة التدخل لإعادة تنظيم التعامل مع الحسابات المجمدة وتسهيل حصول المواطنين على خدماتهم المالية. من ناحية أخرى، حذر المختص في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر من خطورة سياسة تجميد الحسابات التي ينتهجها بنك فلسطين بحق المواطنين في قطاع غزة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تتجاوز كونها “تقنية” وتصل إلى إعادة هندسة النظام المالي بما يفرض التكلفة الأكبر على المواطن. وأوضح أبو قمر لـ”شهاب” أن المصرف لا يعمل كلاعب مستقل في هذا السياق، بل ينفذ سياسات الالتزام والرقابة المرتبطة بسلطة النقد التي تعمل ضمن شبكة رقابة دولية معقدة لتتبع حركة الأموال. وهي سياسات لا يملك البنك ترف تجاوزها، على الرغم من نتائجها الصادمة على الأوضاع المعيشية المنهكة أصلاً في القطاع. ويرى أبو قمر أن المشكلة الحقيقية تكمن في توقيت هذه الإجراءات وسط انهيار حاد في السيولة وتراجع النقد المتداول، ما جعل المواطنين يعتمدون بشكل شبه كامل على الحسابات المصرفية لإدارة حياتهم، معتبرا أن تعطيل هذه الحسابات يعني عمليا توقف الدورة الاقتصادية اليومية من استهلاك ورواتب وتجارة. كما أشار إلى أن هذه السياسات تتزامن مع التحول القسري نحو “الاقتصاد الرقمي المسيطر عليه” الذي يحدث بسرعة تفوق قدرة المجتمع الغزي على التكيف، مما يخلق صدمة اقتصادية مباشرة للأفراد والشركات على حد سواء. وشدد الخبير الاقتصادي على أن غياب الشفافية في تفسير قرارات التجميد وعدم التكافؤ في تطبيقها يقوض الثقة في الجهاز المصرفي الفلسطيني، محذرا من أن تآكل هذه الثقة سيؤدي بالضرورة إلى توسع “الاقتصاد غير الرسمي” كبديل طارئ للمواطنين، وهو ما يتناقض تماما مع الأهداف المعلنة لأي عملية تنظيم مالي، داعيا إلى ضرورة مراعاة خصوصية البيئة الاقتصادية لغزة قبل فرض إجراءات من شأنها زيادة معاناة سكان غزة وتعمق أزماتهم المالية.



