اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 13:29:00
تقرير / صيادو شهاب في قطاع غزة يعرضون حياتهم للخطر، ويواجهون الموت من مسافة الصفر؛ التوجه نحو الميناء المدمر رحلة مجهولة النتائج ومحفوفة بالمخاطر. وربما يعود منها بعض المال والطعام لأولاده، وربما تكون الرحلة الأخيرة، مع ملاحقة قوارب الاحتلال للصيادين بالرصاص، حتى على مسافات صيد محدودة لا تتجاوز مئات الأمتار، في مشهد يومي مفتوح على أسوأ الاحتمالات. البحر في غزة لم يعد مصدر حياة، بل تحول إلى ساحة للموت البطيء. ومنذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية، قُتل 235 صياداً أثناء مزاولة مهنتهم، وتم تدمير حوالي 95% من هذا القطاع، فيما انهار قطاع الثروة السمكية إلى مستويات شبه معدومة. بحساب العقلاء: الصياد نزار أبو ريالة (41 عاما) يدفع بقاربه البدائي نحو الماء مع أول شعاع ضوء في صباح كئيب على حوض الميناء وشاطئ غزة، ليس من منطلق شغف وحب للمهنة والبحر، ولكن تحت وطأة هندسة التجويع التي يمارسها الاحتلال ضد سكان غزة. بالنسبة له، لم يعد البحر مساحة للرزق الوفير، بل أصبح محاولة يومية لتجنب الجوع الذي يطارد عائلته. يقول أبو ريالة: “خوض البحر مخاطرة كبيرة في حسابات العقلاء، لكنه بالنسبة لأهل غزة تفصيل حياة يشبه تفاصيل أخرى قد تكون سببا في نهاية حياته تحت الإبادة، فالموت يتربص بأهل غزة في كل جوانب الحياة، ولا أحد منا محصن من الوصول إلى الموت”. وأضاف: “أنا وجميع من مارسوا الصيد خلال السنوات الماضية نجازف بالذهاب إلى البحر لكسب لقمة العيش لعائلتي وإعالة أفراد آخرين من عائلتي الذين أصبحوا بلا معيل. المشكلة ليست المخاطرة وحدها، بل غياب كل أدوات الصيد التي سهلت عملنا، فالقصف والإبادة لم يتركنا مع “الحسكة” ولا سفينة ولا صنارة صيد بعد أن دمرت طويلاً، ما يضطرنا للجوء إلى البدائية”. البدائل تزيد المعاناة”. ويتابع: “نقضي ساعات طويلة في البحر، قد تتجاوز 15 ساعة متواصلة، دون أن نضمن أننا سنعود بما يكفي أطفالنا. الأسماك قليلة وتكاد تكون معدومة، لأننا نصطاد في منطقة لا تبعد عن الشاطئ سوى أمتار قليلة، ونضطر لبيع ما نصطاده لنتمكن بسعر البيع من شراء كل ما يكفي أطفالنا”. ويشير: “المفارقة القاسية التي يعيشها هي أن مهنته تطعم الناس بالسمك، بينما لا يستطيع إطعام أطفاله هذه السمكة. ويجد نفسه مضطرا لبيع ما يصطاده حتى يتمكن من توفير كافة احتياجات الأسرة لعدة أيام، حتى يتمكن من جديد من العودة إلى خطر الموت بالصيد”. بينما يقول محمود الغلبان (47 عاماً): “في كل مرة أذهب إلى العمل تتحول حياة زوجتي وأولادي إلى انتظار مميت وخوف من عدم العودة إليهم، وحتى تكرار المشهد بشكل يومي يحول الحياة الأسرية إلى عزاء مؤجل وموت ينتظرنا جميعاً”. وأضاف: “كما نحمل أدوات صيد متهالكة، نحمل حياتنا على أقدامنا. زوارق الاحتلال الإسرائيلي لا تغادر البحر، ولا تتردد في إطلاق النار دون أي سبب، بل في كثير من الأحيان تطلق النار علينا لإرهابنا أو للتسلية بخوفنا”. الموت يتربص بنا ويشير: “الخطر لم يعد يقتصر على البحر المفتوح، بل امتد ليشمل الشاطئ ومحيط الميناء، حيث يتعرض الصيادون لإطلاق النار دون سابق إنذار، في مشهد أصبح عاديا. ولا تنتهي المعاناة عند هذا الحد، بل يضاف إليها أدوات الصيد المتهالكة التي قد تعرضك لحوادث عرضية في البحر قد تكون سبب وفاتك”. ويتابع: “لن أتوقف عن حب البحر، ولن أحب الصيد، وليس لدي مهنة غير هذه المهنة، فالخطر لن يمنعنا من النزول إلى البحر، خاصة بعد أن ندرك أن الموت يتربص حولنا حتى ونحن في أكثر الأماكن أماناً”. وبحسب متابعة مركز غزة لحقوق الإنسان، فإن الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات تدمير واسعة النطاق طالت مهنة صيد الأسماك، التي يعمل بها أكثر من خمسة آلاف صياد، خلال الأشهر الماضية. وتعرضت “قوارب الجر” و”الشناسل”، وهي القوارب الكبيرة التي شكلت العمود الفقري للإنتاج السمكي، للتدمير الكامل في ميناء غزة الرئيسي ومرسى خان يونس ورفح، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل. ويشير المركز إلى أن نحو ألفي مركب وقارب، إضافة إلى 100 رافعة كبيرة، دمرت بنسبة 95% جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب، الذي أفرغ القطاع من أدوات الصيد الأساسية. ويتابع: “لا يقتصر الضرر على القوارب الكبيرة فقط، بل يشمل “الحسكة” الصغيرة أيضاً، حيث تم تدمير وحرق مئات القوارب التي يعتمد عليها صغار الصيادين، حتى تلك المتوقفة بعيداً عن الشاطئ”. كما تعمدت قوات الاحتلال استهداف المحركات والمعدات وغرف الصيادين ومصانع الثلج وورش الصيانة، مما جعل عملية إعادة الإعمار تتطلب قدرات تفوق القدرة المحلية الحالية. وبحسب المركز، فإن الاحتلال لم يكتف بتدمير المعدات، بل فرض أيضًا “منطقة عسكرية مغلقة” على طول ساحل قطاع غزة، حيث يواجه أي اقتراب من البحر نيرانًا مباشرة. وأكد المركز أن هذه الإجراءات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 235 صياداً، بينهم نحو 65 أثناء عملهم، وإصابة عشرات آخرين أثناء محاولتهم تأمين خبزهم اليومي من مسافات لا تتجاوز 100 متر من الشاطئ. واستمرت سياسة اعتقال الصيادين في عرض البحر، واقتيادهم إلى جهات مجهولة، ومصادرة ما تبقى من معداتهم كنوع من “العقاب الاقتصادي”، حيث تم اعتقال نحو 43 صياداً. وأشار المركز إلى أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقا للاتفاقيات الدولية، مؤكدا أن جريمة التجويع تعد انتهاكا واضحا لاتفاقيات جنيف التي تحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين، بما في ذلك المناطق الزراعية والمرافق الريفية. كما أوضح أن العقاب الجماعي الذي يتعرض له الصيادون يشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقاب الجماعي ضد الأشخاص المحميين وممتلكاتهم، مع التأكيد على أن استهداف القوارب والموانئ يشكل انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك التمييز والتناسب والضرورة العسكرية. وأشار مركز غزة إلى ضرورة تدخل الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية لتوفير الحماية الدولية للصيادين، وإنشاء صندوق طوارئ لإعادة بناء الموانئ وتوفير معدات الصيد البديلة، لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي للقطاع. من جانبه حذر وليد ثابت مدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة من أن قطاع الصيد البحري في غزة يواجه انهيارا وشيكا بسبب الدمار الكبير الذي تعرض له بنيته التحتية وتوقف النشاط البحري بشكل شبه كامل. وأوضح ثابت أن الحرب تسببت في تدمير نحو 250 غرفة مخصصة للصيادين، واستهدفت مقر الثروة السمكية بالكامل، ما أدى إلى خسائر مباشرة تقدر بنحو 110 ملايين دولار. وأضاف ثابت أن قطاع صيد الأسماك يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في غزة، حيث تجاوز إنتاجه السمكي السنوي خمسة آلاف طن، بالإضافة إلى نحو 600 طن من المزارع السمكية، فيما يوفر مصدر رزق مباشر لنحو 6 آلاف فلسطيني، بالإضافة إلى مئات العاملين في الموانئ والمرافق المرتبطة بالقطاع، وتعتمد عليه آلاف الأسر كمصدر رزق رئيسي. وأشار ثابت إلى أن الواقع الحالي يعكس تراجعا كبيرا في القوى العاملة، حيث لا يزال يعمل فعليا نحو 440 صيادا فقط، من بين 4500 صياد مسجلين رسميا في وزارة الزراعة الفلسطينية بغزة، وسط قيود أمنية مشددة تمنع الأغلبية من العودة إلى العمل. وأوضح أن مساحة الصيد المتاحة تقلصت بشكل غير مسبوق إلى ما بين 200 و350 متراً على طول الساحل، ما أدى إلى تزاحم خطير للصيادين وفرض نمط الصيد الجائر القسري، مما يهدد المخزون السمكي ومستقبل القطاع. انهيار منهجي. وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع يزيد من مستويات الفقر والبطالة، ويجعل دعم الصيادين وإعادة تشغيل القوارب والمزارع السمكية أمرا ملحا للحفاظ على الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي في غزة. من جانبه، أكد زكريا بكر نقيب عمال صيد الأسماك في غزة، أن الوضع الحالي في القطاع البحري لا يمكن وصفه بأنه أزمة عابرة، بل إنه انهيار ممنهج طال أحد أهم القطاعات الاقتصادية والمعيشية في القطاع. وأشار بكر إلى أن الحرب تسببت في تدمير أكثر من ألفي قارب ورافعات صيد، ما رفع معدلات البطالة بين الصيادين إلى أكثر من 95%، تزامنا مع انهيار حاد في الإنتاج السمكي، حيث انخفض المتوسط اليومي من نحو 10 أطنان قبل الحرب إلى أقل من 300 كيلوغرام في الوقت الحاضر. وكشف بكر عن مقتل 235 صياداً منذ اندلاع الحرب، منهم 65 استهدفوا بشكل مباشر أثناء عملهم في البحر، بالإضافة إلى اعتقال 43 صياداً، بينهم 15 معتقلاً بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو مؤشر على استمرار سياسة الاستهداف الممنهج ضد الصيادين. وأشار إلى أن تقليص مساحة الصيد المتاحة أدى إلى ازدحام خطير للصيادين وفرض واقع الصيد الجائر القسري، ما يهدد المخزون السمكي ومستقبل المهنة. وشدد بكر على أن استمرار هذا الوضع يزيد من مستويات الفقر والبطالة، مؤكدا أن دعم الصيادين وإعادة تشغيل القوارب والمنشآت البحرية أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي في غزة.




